الرئيسية / فعاليات / مقال :الاستفزاز الإيجابي نافذة يطل منها المبدعون

مقال :الاستفزاز الإيجابي نافذة يطل منها المبدعون

 بقلم / جمال الناصر 

لتنجز ، كن من رواد المتأملين في الاستفزاز الإيجابي ، لتعانقك خيوط الشمس من نافذة المبدعين . يعرف الاستفزاز في معجم المعاني الجامع ، بأنه مشتق من مفردة ” استفز ” ، التي من معانيها ” الإثارة – الغضب – الإضطراب -الإزعاج ” . عليه فإن الاستفزاز يمثل حالة تستشري في ذاتية الإنسان ، تجعله يتفاعل مع الحدث سواء أكان حدثًا واقعيًا أم لغة .

هو الإنسان يستقبل إشارات في درامية الحياة التي يعيشها ، حيث يتفاعل معها من خلال بيئته التربوية و الثقافية – فما الدقائق إلا لغة تسكن ثقافة في الأدمغة – . إن الفعل الدرامي له في المقابل فعل درامي ، هنا نبحر في ” الاستفزاز ” ، بشكله الإيجابي ، و هل فعلاً نحن بحاجة لهذه الثقافة ، لتقودنا ناحية نافذة المبدعين ، لنرخي على دفء صباحات الشمس رؤانا و تطلعاتنا ، نتعمق في الحياة ، ننغرس في الثقافة ، نتعتق في التفكر و التأمل ، نجنيها ثمار الإبداع و الابتكار .

قد يكن بوسعنا تطفلاً أن نقسم الاستفزاز الإيجابي ، إلى استفزاز ذاتي و آخر خارجي . الذاتي يتعلق بالذات – ذات الإنسان – ، متخذًا من التفكر و التأمل طريقًا يسلكه – و من باب المثال لا الحصر – ، حين أبصر نيوتن التفاحة ، و هي تسقط على الأرض ، سأل ذاته يا ترى ، لماذا لم ترتفع التفاحة للأعلى أو اتجهت يمينًا أو شمالاً ، لماذا سقطت باتجاه الأرض . إن هذه التساؤلات التفكرية الناتجة من التأمل الحذق ، و تفعيل البحث و الدراسة جعلت من هذا الكائن البشري ، الذي وهبه الله تعالى العقل ، مميزًا إياه عن سائر المخلوقات ، استطاع اكتشاف الجاذبية ، الجاذبية التي ينعم العالم اليوم بسببها في أكثر التطورات العالمية بالرخاء ، و منها : و سيلة النقل ” الطائرة ” .

إن الاستفزاز الخارجي – الإيجابي – ، ثقافة ينبغي لها أن تكون حاضرة في الوسط الاجتماعي و العالم الافتراضي من الضرورة بمكان . في هذا العالم المليء المزدحم ، الذي يعج بالمعلومات و المنفتح باتساع الأفق في التواصل مع الآخر ، ثقافات متعددة ، رؤى و دراسات ، أفكار تأملات و غيرها الكثير . في هذا العالم ينبغي علينا أن نكون شغوفين في شحذ الآخر ، لنستفيد من طرحه بلا كلل أو ملل .

تتجه في الآونة الأخيرة المجموعات ، في قناة التواصل الاجتماعي ” الواتساب ” ، إلى جعلها ” مجموعات ” ، ثقافية تسعى لتفعيل التواصل مع الآخر بعمل أمسيات و محاضرات و حوارات ، ينتج عنها مخرجات ثقافية يستفيد منها الإنسان ، و من المؤكد أن استفزاز المحاضر بالاستفسارات التي تجعله يدلي بأكثر مما أدلى به في المادة التي قدمها ، لتدخل في نافذة المبدعين و تستأنس بخيوط الشمس تربت على محياك و تداعب شعرك و عينيك ، كن استفزازيًا إبجابيًا ، لتخرج من الآخر أكبر قدر من الثقافة و الوعي و التجربة .

همسة : بعض الأشخاص يحملون في عقولهم و ذواتهم ثقافة و وعي و تجارب ، يختصرون عليك سنينًا طوال من البحث و القراءة ، فاغتنم الفرصة حين تجتمع بهم ، و كن شخصًا استفزازيًا إيجابيًا بامتياز .

Open