الرئيسية / فعاليات / نطاق تحريف الواقع حالة نقدية

نطاق تحريف الواقع حالة نقدية

جمال الناصر:

نطاق تحريف الواقع ، سمة يتمتع بها ” ستيف جوبز ” ، يراها الكثير بأنها سمة لا تجعل من التعامل معه إيجابيًا صالحًا ، في حين يراها آخرون بأنها تبعث على التحفيز الابتكاري ، الذي ينتج أعمالاً ابتكارية إبداعية . إن لغته المتذمرة بمثابة لغة استفهامية كاشفة ، تستدعي تفعيل حالة التفكير المستمر و ملاحظة ما لا يلتفت إليه الآخرون .

كيف تقرأ الآخر ، لتحرك البوصلة باتجاهها الصحيح ، مستثمرًا الفكرة . لتكون منتج نوعي . يقول جوبز : نطاق تحريف الواقع كان مزيجًا مربكًا من أسلوب الجاذبية البلاغية و العزيمة الصلبة و اللهفة لتحريف أي حقيقة حتى تتماشى مع الغرض الذي يتحدث عنه . و يوضح بيل أتكينسون ” بإمكانه خداع نفسه ، و بالتالي فهذا النطاق يسمح له بخداع الناس ليؤمنوا برؤيته ، لأنه قد اعتنقها و آمن بها في داخله ” . و عليه فإن جوبز غير مستقر داخليًا لمدى تفاعلات الأفكار بذاته و رغبته العارمة في تقديم شيء مميز ، يتناسب مع المستجدات الحياتية نوعيًا لا كميًا .

إن هكذا شخصيات فريدة يصعب التعامل معها ، لمن هو مزدحم بالواقعية كواقع ، مبتعدًا عن الرؤية المستقبلية في تغيير الواقع للأحسن . هكذا شخصيات تحتاج إلى رفاق عمل يتقنون التوغل في الذاتية و العقلية ، يقطفون من بستانها ما هو ناضج ، و يسعون في تهيئة سواه – الغير ناضج – لينضج . في أي عمل من الجميل وجود أناس يستوعبون فلسفة الفكرة و فهم الذات ، و هذا مما لا شك فيه له إنتاجية مذهلة في حيثيات ما يقدم للآخر .

كان جوبز يؤمن في رؤيته بفلسفة الثنائيات في تصنيف الأشياء ، ليجعلها بالنسبة لديه إما ” ملهمين ” أو ” حمقى ” ، بحيث يكون العمل إما ” الأفضل ” أو ” عديم القيمة تمامًا ” . يصفه بيل أتكينسون : كان من العسير العمل تحت إمرة جوبز ، لوجود فجوة كبيرة بين العباقرة و الحمقى . قد يظن البعض أن هذه فلسفة مثالية – هذا خطأ – ، حيث إن المثالية النرجسية ، هي التي تتراقص بلا إنتاجية ، أما المثالية المنطقية ، هي الإنتاجية بذاتها – لهذا يجب التفريق – . قال جوبز : لقد تعلمت بمرور الأعوام ، أنك إن كان لديك أشخاص رائعون ، حقًا فلست بحاجة إلى رعايتهم . بالنتيجة أن تحريف نطاق الواقع لدى جوبز و إن كان – مقرفًا – فإنه يمثل حالة نقدية إيجابية ، تستشرف المستقبل كخيوط شمس تشرق ذات صباح .

إذًا إن العمل الإداري الناجح ، هو العمل الذي يمتلك حرية القرار و جرأة القرار ، سعيًا في نوعية المنتج ، الذي يبعد التقصير و يحتضن العمل الدؤوب . إننا نعيش حقيقة البطالة المقنعة إداريًا في مؤسساتنا الخدمية و الرياضية بنسبة ما – عليك تقدير النسبة ، تأمل – ، التي تقصم ظهر أي إدارة ، تسعى لتكون منتجة و نوعية . إن ثقافة الفكرة يصدق قياسها مجازًا بالقارئ الإلكتروني ، القارئ الإلكتروني ، الذي يوصف بأنه بليد ، يهتم بالمحتوى القصير المستوفي للفكرة المراد إيصالها للمتلقي ، التي تسمى في العرف الاجتماعي ” الزبدة ” ، امنحه الزبدة ، و كفى . و عطفًا يجتاحنا تساؤل ، مفاده : لماذا في أي مشلكة غالبًا لا نخرج بحل يرضي جميع الأطراف و يفتح الشرفة ناحية الإنجاز و الإنتاجية . إن النقاش في ردات الأفعال التي تنتجها المشكلة ، لتبتعد عن المشكلة – الحدث الفعلي ، الدرامي – ، يجعل من المشكلة رهينة ساحها بدون حل ، و ستكون كل الكلمات في ردات الأفعال ، هي الواجهة . إن أي فكرة قد تكون في جوهرها تحمل قيمة إلا أنه قد تفسدها آلية ترجمتها على أرض الواقع . لكم ذبحتها القيم ازدواجية القيم و تمييعها لدى عشاق الازدواجية و التمييع ، لتتراقص على استغباء الآخرين .

كان ” ستيف جوبز ” رجل الفكرة و عاشقها المتيم بها ، استفحلت خطاه ناحيتها بشغف ، يمتلك ثقافة الصراحة ، لأنه مغرم بالنهائيات النوعية القيمة . إنه لضروري أن يعيش و يتعايش المجتمع بفئاته معها – ثقافة الصراحة – ، إن كان يهفو ليكون متميزًا فعالاً بأبهى صورة و حلة . نهاية في الماضي و الحاضر و المستقبل شركة ” آبل ” تقدم منتجاتها بنوعية إنتاجية لكل العالم . قد يرجع ذلك و إنما هي ليس قد و لكنها حتمًا ، ستيف جوبز كانت الفكرة لديه ذات أهمية و مركزية ، كذلك العاملون في شركة ” آبل ” . إننا في عصر الأفكار .

* المصدر : 

كتاب / ستيف جوبز ، بقلم : والتر إيزاكسون

Open