الرئيسية / فعاليات / الشخصية النّمطية

الشخصية النّمطية

بقلم / إبراهيم الزين :

الشخصية النّمطية شخصيّة حياتية بليدة ..

وأسلوب جُمودي عقيم ، بلا حياة ولا طعم ولا ذوق . وهي حالة شخصية جامدة فاقدة للجرأة والإبداع والقدرة على التغيير في شخصيتها ، أو التعبير عن ذاتها ، على المستويين السلوكي الصفاتي ، أو المظهري الشكلي الذاتي .

لا نعلم حقيقةً ما هي مسببات هذه الحالة المحيِّرة ، هل هي حالة تربوية مثلاً ، أم أنها حالة نابعة من تقاليد بيئية حاضنة ، أو أنها قلة وعي وفهم وإدراك ؟ أو أنها علّةُ متجذّرة حذراً وتوجساً وخوفاً من خوض التجربة للتّغيّر والتّغيير .

لا نظن ذلك ، خاصة وأن المجتمع الكبير المحيط غنيٌ ومفعمٌ بالمتغيرات الإيجابية والحسنة والتي تضفي على الشخص خَلاقا ورُقياً ورونقاً وجمالاً وحضوراً بهيجاً ، إضافة لكون كثيرٍ من هؤلاء المعنيّين يتمتعون بالعلم والدراسة والدراية المتقدمة ، ومنخرطون في مجال العمل الرسمي ، كما الأكثرية الغالبة . وهم مؤهلون لأن يسايروا العصر مسايرة تتماشى مع المتغيرات التي تطرأ على شخصية الفرد منهم ومن غيرهم بين فترة وأخرى في الملبس والمأكل ، فضلاً عن الإنخراط في المجتمع ومجاراة الواقع الجميل منه ، وليس التقوقع والإنكفاء واستحسان مالا يستحسن ، وهذا ما هو حاصل منهم فعلاً .

نحن لا نريد أن نشخص الحالات تفصيلاً ، ولكن يكفي أن ننظر حولنا لنرى الكثير من الذين يعيشون حياة أشبه بالعقم الأزلي ، وعدم التزحزح قيد أنملة عن روتين حياتهم . ولو حاولت فكأنما اعتديت على حرماتهم ، وتجاوزت الخطوط الحمراء وما فوق الحمراء ، في الوقت الذي ترثي فيه لحالهم وأسلوب حياتهم التي تشبه في بعضها حياة العصور المتحجرة والمتأخرة إذا لم نبالغ ، والغريب أنهم يعيبون غيرهم ، والعيب فيهم والأمثلة كثيرة .

وهذه ليست حياة زهد وكفاف وعفاف كما يظنون ، أو يظن البعض من الذين يلتمسون العذر لهم ، ويحسنون الظن بهم ، فالزهد ليس بترك ما حلل الله وأنعم ، وليس بالسكون والركون إلى هواجس النفس وتخوفها .. وليس بالتقتير والتقصير والتقطير في الكلام المباح ، والتفاعل البواح ، والإنخراط مع المجتمع والناس في ما هو نافع ودافع ورافع .. وليس هو في التزمت المقيت بنمطية باهتة في الشكل والقول والفعل .. وهو أيضاً ليس بالتكلف والتكيف بكيفية عتيقة ركيكة، قد تغيرت بتغير مخرجات الحياة ، وحداثتها في جميع الجنبات مع الحفاظ على الأعراف والألطاف المجتمعية ، والشرعية الربانية .

نظن أن هذه الحياة هي حياة صنمية جامدة ، وغير حامدة لأنعم الله تعالى وألطافه ، ولو كانت غير ذلك لظهرت على المتمنّعين عنها ، حتى يواكبوا العصرنة الحديثة ، مثلهم مثل بقية خلق الله الذين أظهروا نعمته عليهم حامدين شاكرين ، متزينين بزينته الحلال قولا وفعلاً وعملا .

أما الجلباب الذي يلبسه ويتلبّسه البعض ، فهو جلباب قد أكل الدهر عليه وشرب ، وأصبح بالياً عتيقاً متهتكاً ، ولم يعد مستساغاً أبدا ..

وهو لا يشبعُ نهماً .. ولا يُقِيمُ جوعا .

Open