الرئيسية / فعاليات / ( حين نختلف .. )

( حين نختلف .. )

بقلم / إبراهيم الزين :

حين يختلف معك أحدهم ، فإنّه يُسقطُ جميع المبادئ السامية التي كنا نراها فيه ، ويسقط معها أركان الدين وأصوله وفروعهُ ، وكلّ الوشائج الجميلة التي يحملها . لأنه فقط وفقط فهم قولاً معيناً أو تصرفاً بعينه بشكل ملتبس ، أو لنقل بأنه فعلاً كان تصرفاً سلبياً ، فهل أن الحالتين تستدعي سَـلّ سيف الإستعداء من غمده ؟

لا ندري لماذا يضع أغلبنا دائماً أصابعهم على زناد الشك والريبة ، ليطلقون بعدها طلقات العزّة والحمية والكرامة ، وكأن أي مشكلة هي حرب أخرى ، على شكل حروب داحس والغبراء .

خير يا طير .. صارت مشكلة .. يا أخي تلقّفها بصدرٍ رحب ، وحسن نيَة ، وصلّ على محمد وآل محمد ، وتعوذ من الشيطان الرجيم ، وكن مسامحاً حليماً ، وقبل ذلك تريث ، وعد من الواحد للعشرة ، فربما تكون مخطأ في اعتقادك ، وربما الطرف الآخر أخطأ من غير قصد ، وربما هو في حالة نفسية سيئة ، وربما هو فهمك خطأ أيضاً ، وربما وربما وربما ..

ألف سبب وسبب بإمكانك طرحه فقط من أجل أن تمنع الإختلاف والخصام واستحضار العقاب الجاهز دائماً بدل التسامح والعفو ، وكأننا لا نرى ذلك في ربنا سبحانه وتعالى ، والذي يغفر الذنوب ، ويمحو السيئات ، ويقبل التوبة ، ويرحم العباد ، ويدلهم لطريق الصواب ، رغم قدرته الفورية على إنزال العقاب والعذاب ، ولكننا للأسف نخالف ذلك باستمراء ، وكأننا لم نقرأ ما أنزل في كتابه عزّ وجلّ ، وألغينا من قواميسنا كل ما تعلمناه وعرفناه من بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ، ومختلف معارفنا من أخلاقيات وتعاملات وواجبات ومستحبات ومحرمات ومكروهات ، وكل ذلك بسبب أن فلاناً من الناس أخطأ في حقنا ، وكأن حقوق الله تأتي في الدرجة الأدنى ، والعجب أن فلاناً هذا ربما يكون صديقاً أو أخاً أو زوجة أو ابناً ، فضلاً عن مختلف شرائح المجتمع ، وربما يكون أحد الوالدين وهنا الطامة الكبرى .

نقول بصراحة أن الحقيقة مُـرّة ، حين تكشف عن عوراتٍ نتمنى أن تبقى مستورات حتى لا تفسد الحياة بأجمعها ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .

Open