الرئيسية / أخبار / الحرف المهنية

الحرف المهنية

بقلم/ إبراهيم الزين

يتحتم على الجيل الشاب أن يعي المرحلة ، و يوسع من دائرة الأفق التي يدور فيها ، لكي يجد الوظيفة التي تأمن له مصدر عيشهِ ، بدل وضع خطوط حمراء لا تخترقها الفرص الأخرى المتاحة ، والتي ربما تكون أدنى من سقف تطلعاته .

إن الوضع الحالي و ما سبقه و يليه يفرض على فئة الشباب أن تتنازل قليلاً ، وأن تبعد عنها ذلك الوهم الذي تعتقد فيه أن بعض المهن الحرفية ربما تكون مهينة حسب نظرة المجتمع لها ، وهم الذين تعلموا و تعبوا وسهروا الليالي والأيام حتى حصلوا على الشهادات الجامعية وخلافها ، هذا إذا افترضنا أن الغالبية بهذا المستوى التعليمي ، وإلاّ فإن الأغلب حقيقة هم دون ذلك المستوى من التعليم ، ومع ذلك هم لا يتقبلون أن يخترقوا ذلك الحاجز الهلامي الذي يضعونه لكي ينخرطوا في الكثير من المهن الحرفية التي ربما سيكون عائدها المادي أضعاف راتب الوظيفة التي لو تحققت فلن تكون حسب التطلعات ، نظراً للإكتفاء والحواجز الذي تشهده وتضعه الشركات الكبرى المعروفة ، وما عداها ، فهي إما شركات محدودة ، أو مؤسسات فردية غير آمنة الإستمرارية والوظيفة، ولا تملك المميزات و الحوافز المشجعة ، فضلاً عن الرواتب المتدنية ، هذا فضلاً عن الوظائف الحكومية التي بات الوصول إليها شبه مستحيل .

وسْم المهن الحرفية بالمهينة والغير لائقة ما هو إلاّ هروب من الواقع ، والذي يجب أن نتعامل معه بصدقٍ وجدِّية ، والذي يفرض على فئة الشباب أن تأخذه بمأخذ الجدِّ ، وإلاّ ستضطرهم الظروف والحاجة للقبول بما هو أدني وأبخس ، حيث أن هذه المهن لهي من الأهمية بمكان ما يغني عن الوظيفة الساكنة ، والتي ليس من وراء أغلبها سوى الروتين اليومي الممل ، والعائد المادي الذي لا يوفِّي بمتطلبات الحياة في متوسط وضعها على أفضل تقدير ، بينما المهن المُعابة التي يأنف منها الكثير لها من المميزات ما هو أبعد من التصور ، ففضلاً عن احترافيتها وأهميتها الأكيدة ، ومطلوبيتها اليومية ، فهي تدر دخلاً فوق ما يتخيله المرء ، وهي تتطور وتنمو لدرجة التوسع ، حتى تصل لمستوى من الإستقلالية ، وتكوين إسم منفرد في إدارة الاعمال على هيئة مؤسساتية مستقلة ، إضافة لحرية التحرك بأريحية ، بدل قفص الوظيفة الذي يدور في فلك مفرغ .

لا أدري ما الذي يعيب العمل في النجارة والحدادة والبناء والخبازة والكهرباء والسباكة والميكانيكا والمواصلات ، وخلافها الكثير الكثير ، والذي بإمكانه أن يتطور شيئاً فشيئاً ليجد الشاب نفسه وقد كون له إسماً في عالم رجال الأعمال ..

ننصح بأن تتخذ هذه الفئة القرار من الآن لتنطلق لهذا العالم الرحب ، والمنفتح على السوق ، حتى لا تجد نفسها يوماً تقف على طارقة طريق الحاجة والعازة ، وتقبل بالفتات ، أو الشتات والغربة في عالم مظلم ..

Open