الرئيسية / محليات / القديح حُبلى بالكفاءات “الجارودي” مثالاً
أ جمال الناصر كاتب اعلامي

القديح حُبلى بالكفاءات “الجارودي” مثالاً

بقلم : جمال الناصر 

في الزاوية الأخرى منها – القديح – بجانب نُخيلاتها الباسقات ، وهدوء مسافاتها اليانعات ، تُثبت ” القديح ” أنها القرية الصغيرة في محافظة القطيف ، إحدى مناطق وطننا الغالي الكبير ، حُبلى بالكفاءات العلمية والثقافية والأدبية ، وفي مُختلف الألوان . الدكتور سعيد الجارودي ، الصديق العزيز ، ذو النظرة التأملية ، والمعرفة النوعية ، يعود مُجددًا ، ليحصل على برائتي اختراع في علاج مرض السرطان في موضوعي البروستات والمعدة باستخدام مركبات الذهب ، الذي راح ضحيته الكثير من المتعبين جراء هذا المرض – حفظ الله الجميع منه – ، ليُغيبهم الموت ، مُسجلاً ومنشورًا لدى المكتب الأمريكي .

وبعيدًا عن العاطفة ، التي تحتويني كفرد من أبناء القديح ، أقولها بصدق الكلم ، أن – القديح – ، قرية تحمل بين أرواقها مُبدوعون ومُبدعات ، شقوا طريقهم ناحية التميز والإبداع . لقريتي الطيبة أنفس وعقول وأقلام ، يُشهد لها بالبنان ، ناهيك عن كونهم أناس مُثابرون طيبون ، يعشقون خدمة الآخرين . وما الدكتور سعيد الجارودي إلا مثالاً ناصعًا لها يُحتذى ، يحكي المعرفة والإرادة وحب التميز ، خادمًا يُسطر علمه للتخفيف عن الآخرين جراحهم . حين حواري معه عن براءة الاختراع ، الذي سُجل ونشر من قبل المكتب الأمريكي بهدف كتابة خبر صحفي ، أبصرت قلبه يتجلى بين رؤياي ، هامسًا في أذني : كل ما أصبوا إليه ، أن أخفف آلام المرضى ، وأمسح على جبينهم بمنديل العافية والصحة ، لينعموا بحياتهم . لا أعلم كيف لهمسته لازالت تستقر في قلبي ، حين أخذها الأثير إليه .

” خدمة الآخرين ” ، كلمتان تختزل كنه الإنسانية المعبقة بشذى الانتماء ، بصفاء روح ، تعتصر آلام الآخرين بين جنباتها ، لتنصهر سعيًا حثيثًا عبر تطلعات ، تستعير من الطموح لغته وفكره . ليكن الإبتكار منهجهًا ، الذي تنتهجه ، لتفتح نافذة ، يطل منها الضوء . وعليه ليس المهم أن تُقدم ، الأهم في نوعية ما تُقدمه . إن النوعية تتطلب اقتناء ثقافة ” التعلم الذاتي ” أن تقرأ بشغف لا ينضب ، أن تتعلم أينما سنحت لذلك الفرصة من سبيل ، أن تتقبل الآخر بكله ، تقطف من بستانه ما يُقوم ما اعوج من ثقافتك ووعيك ، أن تستلهم الخطى ، لتبدأ رحلة الإبداع في حياتك ، لتكن مُدعًا .

وفي همسته الأخرى ، التي استرقتها ذات إصغاء ، وهو يتحدث بعفوية ، حيث كانت : كنت شغوفًا جدًا بالتفكير ، أعشق التحدي ، منذ كنت صغيرًا يستهويني ما يكون صعبًا ، لأنخره الصعب ، لأصل للشرفة الأخرى ، لتكون سهلاً . لقد بعث في ذاتي كل لغات التحفيز دون أن يشعر ، جلست دقائق ليلتي ، أمعن التفكير مليًا ، لأبحر في دنياه ، وكيف استطاع أن يكون مبدعًا ، ليبدع ، أبحرت فيه كثيرًا ، لعله يُصيبني ما أصابه من شذرات تُلهمك الإبداع . إن هكذا نماذج يزخر بها وطننا الغالي ، لهي مُدعاة للفخر والاعتزاز ، وخير قدوة لكل من ينشد الصعود فوق القمم الشماء ، متألقًا ، خادمًا يتشرف بكون خادمًا ، يتلذذ بخدمته ، لتقلده هذه الخدمة وسامًا ، مُسماه ” أنت خادم أخيك الإنسان ” .

إنه لجميل أن يُكتب عن الإنجازات بختلاف ألوانها ، والأجل منها ، أن يُكتب عن البيئة ، التي جعلت من هذه الأعمال ، أن تكون إنجازات . في الأولى نُبارك ونهنئ ونعتز ونفتخر بهذه الإنجازات ، وفي الثانية نتعلم كيف نُنجز ، ونخدم مُجتمعنا ووطننا ، والإنسانية بشكل عام . شُكرًا الدكتور سعيد الجارودي ، لأنك منحتنا نموذجًا يُحتذى ، ونسأل الله تعالى أن تُكلل جُهودك ، وجهود كل الرائعين في وطننا الغالي ، بالتوفيق والسداد لكم جميعًا في خدمة الإنسان .

Open