الرئيسية / فعاليات / التعلم الذاتي و ” السوشل ميديا ” وطالب الابتدائية 
أ جمال الناصر كاتب اعلامي

التعلم الذاتي و ” السوشل ميديا ” وطالب الابتدائية 

بقلم/ جمال الناصر 

جاء في الموسوعة الحرة – ويكيبيديا – ، تعريفات التعلم الذاتي ، حيث رأى عزيز حنا أن التعلم الذاتي : ” عملية إجرائية مقصودة ، يُحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المُقنن من المعارف والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات والقيم والمهارات مُستخدمًا أو مُستفيدًا من التطبيقات التكنولوجية كما تتمثل الكتب المبرمجة ووسائل وآلات التعليم والتعيينات المختلفة ” ، في حين أن أحمد المنصور ، يراه بأنه التعلم الذي يوجه إلى كل فرد وفقًا لميوله وسرعته الذاتية وخصائصه بطريقه مقصودة ومنهجيه منظمة . وعليه إن التعلم الذاتي يُمثل ضرورة ملحة ، لكل إنسان له طموح أن يتعلم ، خصوصًا بوجود هذا التطور الإلكتروني في مجال التعليم بألوانه المختلفة . يقول أحمد اللقاني : التعليم الذاتي هو الأسلوب الذي يعتمد على نشاط المتعلم بمجهوده الذاتي ، الذي يتوافق مع سرعته وقدراته الخاصة مًُستخدما في ذلك ما أسفرت عنه التكنولوجيا ، كالمواد المبرمجة ووسائل تعليمية وأشرطة فيديو وبرامج تليفزيونية ومُسجلات ، وذلك لتحقيق مستويات أفضل من النماء والارتقاء ، ولتحقيق أهداف تربوية منشودة للفرد .

إن التعلم نوعان ، التعليم النظامي ، المعني بالمدرسة ، والتعليم الذاتي ، المعني بتفعيل التعلم من خلال قنوات التواصل الاجتماعي – السوشل ميديا – ، كالبرامج التعليمية في اليوتيوب والدورات التعليمية ، المواقع التعليمية الخاصة بالمرحلة العمرية ، الأفلام التعليمية وغيرها . نأخذ مثالاً بسيطًا ، طالب المرحلة الابتدائية ، في سنيها الأولى من ناحية تعليمه القراءة – على سبيل المثال لا الحصر – ، فإنه يحتاج إلى تفعيل المتابعة من الأهل ، سعيًا في استخدام آلية التعليم الذاتي ، حيث تزدحم التكنولوجيا و ” السوشل ميديا ” بالبرامج المخصصة لهذه الفئة العمرية ، التي تُراعي حيثيات المرحلة نفسيًا وسلوكيًا ، مُتخذة استجلاء الجانب البصري ، للاستفادة منه . إن طلاب الابتدائية في سنيها الأولى تكون الحالة البصرية لديهم قوية وفاعلة ، لذا يستخدم المعلمون الوسائل والأساليب المعنية بهذا الجانب في إيصال المعلومة للطالب .

وعطفًا على نظرية الفيلسوف التربوي الألماني جون ديوي ، التي تشير إلى أهمية تفعيل التعلم من خلال الخبرة ، وتدريب الطالب عمليًا وتصحيح ما يقوم به وتقويمة ، لتصبح لديه ملكة في ذاته ، بجعله – الطالب – يُمارس فعليًا المهارة المعطاة له ، بأنه يقرأ أي شيء ، لوحة في الشارع ، كلمات هنا أو هناك ، سعيًا إلى تفعيل هذا الجو التعليمي لهم . إن التدريب أو التدرب ، يُمثل أسلوبًا منطقيًا في تثبيت المهارة لديه . بالنتيجة هناك برامج وكتب تزخر بها المكتبات ، ولكن – إن صح التعبير – ، نحن اليوم لسنا في أزمة عدم وجود كتاب ، ولكن في أزمة عدم وجود قارئ . ضمنيًا أن الاهتمام مطلب نوعي وتفعيل عنصر التدريب حاجة ماسة ، لهي ناحية إيجابية بكل أبعادها ومُستوياتها .

وكما هو معروف أن المرحلة العمرية هذه ، تحتاج إلى دقة في التعامل والدخول لأعماق الطلاب ، ومعرفة ذواتهم . إن هكذا مرحلة عمرية لا يُكتفى فيها بالتعامل معها شكليًا بشكلها الخارجي كفعل درامي في مُقابل فعل درامي بالضرورة بمكان ، الذي ينتج عنه السلوك أو المعرفة . نحتاج حقيقةأن ننزل إلى الطالب ، لمرحلته العمرية والعقلية والتربوية ، البيئة التي تُحيط به ، لنتعرف مما يُعاني ، كيف يقضي يومه ، هواياته ، ما يحب وما يكره إلى آخر القائمة ، وذلك من خلال التواصل الإيجابي مع ولي الأمر ، كذلك إشراكه في دورات تعليمية ، لصقل ما تعلمه واكتساب خبرات جديدة . إن العملية ليست تعليمية بقدر كونها تعليمية تربوية ، تصنع جيلاً ، يكون له شأنه مُستقبلاً ، ليكون عُنصرًا فاعلاً ، يخدم وطنه بكل تميز ونوعية ، مُحتضنًا أعلى الشهادات ، وبهم نفتخر ونعتز .

Open