الرئيسية / فعاليات / السيرة الحسينية

السيرة الحسينية

 بقلم/ إبراهيم الزين

مدرسة الحسين ابن علي سلام الله عليه هي المدرسة الأولى عالمياً على مر الأجيال والأزمنة والعصور ، والتي لا يتناوب معها في التفوق أي صرح تعليمي وتنويري آخر ، لا من حيث المضمون ولا من جهة الأسلوب ، وكذلك لا تحظى المدارس الأخرى بالنوعية الفذة والفريدة من المدرسين ( الخطباء ) التنويريين في غالبيتهم والمتميزين والمسددين بالتوفيق ، مما أعطى الثقة والمصداقية بهم من قبل المتلقي .

هذه المقدمة أردنا منها إلقاء الضوء ولو باختصار وبحسب ادراكنا المتواضع على بعض الجوانب المهمة ونحن نعيش امتداد ذكرى عاشوراء العظيمة ، والتي كان بسببها ما ننعم به من اتساع في المدارك والأفق والوعي ، وتأصيل العقيدة الحقة التي اختصنا بها الباري نحن اتباع آل البيت ، على جدهم وعليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

فمما لا شك فيه أن أجيالاً متعاقبة من الموالين وغيرهم قد استفادوا استفادة عظمى من عطاء المدرسة الحسينية على جميع الصعد الدينية منها خاصة ، فضلا عن الجوانب العديدة الأخرى ، ونحن لسنا بصدد التنويه بها مفصلا بقدر ما أردنا تسليط الضوء على الجانب التاريخي والمأساوي لحادثة كربلاء العظيمة الذي يكاد أن يـُهمل ويتلاشى تلقائيا ولو بشكل تدريجي ، إلا من مقدمة المجالس الحسينية وخاتمتها ، مضافاً لها يوم عاشوراء وليلته حيث يقرأ فيهما جزءاً من السيرة والتي بدأ بعض الخطباء يغيرون نهجهم فيها لتتضمن بحثا من البحوث على حساب الحدث نفسه .

نحن لا نعارض إطلاقاً ما يطرح ، بل نؤيد ونشدد على الإستمرار في نفس النهج ، وإثراءه أكثر وأكثر وفي جميع المجالات الدينية بتنوعها والثقافية بمجالاتها وخلافها ، تنويراً وتبصيرا وارشادا.

 

ما نود ونريد التركيز عليه هو ضرورة إعطاء السيرة الحسينية حقها ، من سرد تاريخي للواقعة وتفاصيل جرت بكاملها ، ننشد من وراء ذلك إطلاع الأجيال الناشئة التي شب بعضها على ما يسمع ويتلقى ، والبعض لازال يتلقى ويسمع ، والتي لم تـُحط تماما بالتفاصيل والمعرفة الكاملة للحادثة ، إلا ما تيسر منها بشكل لا يشبع شوق ونهم الشباب فضلا عن الصغار ، من أجل أن يتفاعلوا مع الواقعة تفاعلا وجدانياٍ حقيقياً ، لا عاطفياً سطحيا ورمزياً ، أو محاكاةً وتأثراً بتأثر الآخرين حولهم . 

لقد كنا ومَن في عُـمرنا ونحن صغارا مقبلين على الحياة نحضر المآتم الحسينية ونطوف عليها جميعاً وفي جميع الأوقات بعفوية وحماس منقطعين ، كما كنا ندأب على المشاركة في العزاء الحسيني الذي كان يطوف كل أحياء البلد تقريباً غير آبهين ببرودة أو حرارة الطقس ، يأخذنا الحماس والتفاعل والإنجذاب حتى تشربنا واكتسينا عشق كربلاء وعشق الحسين عليه السلام حساً ووجدانا وتعلقاً وشوقا ، لسبب بسيط وهو إلمامنا التام بالواقعة بغض النظر عما يعتقد أنه يشوبها بعض التفاصيل التي لم يمانع الشرع الحكيم من وجودهـا وترديدها وبقائها ، رغم أنه في الوقت الحالي يحاول البعض تنقيح بعض ما ورد في السيرة الحسينية أو تفنيدها أو خلافه وهذا ليس مجال نقاشنا الآن .

ما يهم في المقام كما نظن هو ضرورة العودة أو التركيز على أحداث كربلاء لتبقى متأصلة وصلبة ودائمة الحضور حتى لا تندثر ، وتتحول المجالس الحسينية إلى مجرد بحوث دينية ومواعظ ، وتناسي الموضوع الأهم والأصيل حدثاً وقضية .

وإن كان من عذر لدى القائمين على المجالس أو الخطباء بحجة الوقت أو فرصة طرح المواضيع التي تعنى بالشأن الديني والأخلاقي والإجتماعي وخلافها لتواجد أكبر حشد من الذين يحتاجون التبصير والتثقيف من الشباب بالملازمة ، فنقول أن ذلك لا يمنع أبداً من أن تتضمن المناسبة ما نطرحه ونشدد عليه.

ونحن نقترح أن يتدارس أصحاب الشأن هذا الموضوع من جميع جوانبه ، فلدينا شهران كاملان هما محرم وصفر من كل عام ويمكن جدولة المجالس وتخصيص بعضها للسيرة الحسينية مثلا والبعض للبحوث الأخرى ، ويمكن لكل أحد أن يحضر هذي وتلك إن أراد ، كما يمكن خلال الفترة الممتدة من بعد العشرة الأولى إلى نهاية شهر صفر عقد الدورات والندوات والدروس لفترات محددة ، والإستفادة منها على جميع الأصعدة سواء الخاصة بالناشئة من تثقيف وتعليم ، أو تلك التي تحتاج إلى تطوير القدرات الذاتية لأولئك الذين يملكون المواهب المتعلقة بالمناسبة كالخطابة أو العزاء أو التمثيل والشعر والنثر وخلافه ..

إن الجيل الناشىء يجب أن يعي ويعرف كربلاء كما هي ، لا أن يأخذها مجرد مناسبة طقوسية دارجة من دون أن تدغدغ وجدانه وأحاسيسه عن تبصر وإدراك وتفاعل عميق وحقيقي ، وليس فقط مشاركة عفوية ولبس السواد والتظاهر بالحزن دون أن يكون لذلك تأثر داخلي يتبعه تأثرٌ خارجي صادق .

ملحمة الحسين يجب أن تبقى متأصلة فينا بأصالتها التاريخية الحقيقية.

Open