الرئيسية / فعاليات / الإنحلال المنفلت

الإنحلال المنفلت

بقلم / إبراهيم الزين

الإنحلال بمفهومه العام هو الإنفلات والتجرد من كل القيم والمعاني الإنسانية السامية ، والمبادئ الفطرية التي تناغمت مع الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية ، وكذلك مع الأعراف الدارجة التي جبلت وتسالمت عليها الكائنات الإنسانية السوية .

ومَـردّ هذا الإنحلال يعود إلى أحد المسببات الآتية ، منفردةً أو مجتمعة بالمجمل .  

فإما أن يكون ذلكَ قصورٌ في التربية الأولية ، لقصورٍ أو تقصيرٍ من المربي الأولي أثناء النشأة . وربمـا يكون للبيئة الحاضنة دوراً سلبياً رئيسياً ، حيث الإنعطاف والإنجراف الإغرائي المُلتبس . وأما الثالث فهو غياب الرادع الشرعي والقانوني الذي من المفترض أن يطبق مبدأ العقاب لكل من يخل بالمبادئ التشريعية والعرفية ، والتي تكون هي الجزاء الرادع الطبيعي الذي من شأنه أن يحجم ، ويقزم وينهي أي انفلات وانحلال يمس الفرد والمجتمع .

كل ذلك يمكن أن يطبقه الإنسان على نفسه لو توفرت له منذ البداية بنية تنموية توعوية متوافقة مع التنمية التحتية للمجتمع سواء بسواء .

الإعتناء ببنية المكون دون تنمية بشرية أو العكس ، لا يعطي نتائج إجمالية إيجابية مرجوة لبيئة مجتمعية راقية ومتحضرة .

ولننظر إلى كثير من المجتمعات من حولنا ، ومدى ما تتمتع به من الرقي الحضاري الذي تنعم به ، بسبب البنية التنموية السليمة والقوية والتي تكونت على مدى الأزمان ، حيث إئتلفت فيه التربية والتحضر المجتمعي مع القوانين الشرعية والتشريعية الوضعية ، فتحقق معها ولازال السمو والرفعة الحضارية الخلاقة ، والرقي والتطور ، من أفضل إلى أفضل ، ومن إبداع إلى إبداع ، فغدت مستقرة يحكمها الوعي والإدراك والرقي المتنامي .

Open