الرئيسية / فعاليات / لست فوتوغرافيًا وأعشقها الصورة
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

لست فوتوغرافيًا وأعشقها الصورة

بقلم: جمال الناصر 

 أن لا تنتمي لعالم التصوير الفوتوغرافي ، إنه من سوء حظك . ومن نافذة العشق لهذا العالم المليء بألوان الجمالية ، كجمالية الصورة وروعة الفكر والثقافة ، تناغُمًا مع المعاناة ، مُتجولاً في الأمكنة والأزمنة . كل هذا وفي الضفة الأخرى منه ، جمالية كيفية قراءة المنتج الفوتوغرافي . إنه وفي زخم معرفي جمالي ، يأخذك الطرح التأملي ناحية السلسبيل النقدي المُطعم ، بانتشاء الإبحار في الصورة الفوتوغرافية ، تفك شفراتها ، تُعيد صياغة الأجزاء فيها ومن حولها ، تُسكب على رؤياك التحليلية استراتيجية أخرى ، لم تعهدها مُسبقًا ، في حين شغفك ” الميتافيزيقي ” ، مُتأملاً في حالة تأمل ضمني . لسنا أهلاً في الحديث عن الاحترافية في التقاط اللقطة الفوتوغرافية بقدر الشوق لها ، ولكنها قراءة الصورة ، لهي الغياب أو شبه الغياب في الوسط الفوتوغرافي ، ما عدا الشيء اليسير .

إن الاهتمام بتفعيل ثقافة ” كيفية قراءة الصورة ” ، أمنيات نوعية ، لتلبية الحالة الاحترافية ، والرقي بذائقة المُتلقي صاحب التخصص والاتجاه ، والمُتلقي العادي ، الذي له الحق في استشراف ثقافية القراءة الفوتوغرافية . وعليه فإن الثقافة النقدية امتزاج تأملي ، له انعكاساته الاجتماعية في النظر للآخر – الصورة – .

 في الندوة التي أقيمت في ” جهينة الإخبارية ” ، لجماعة الكشتة الفوتوغرافية ، كانت الفوتوغرافية سميرة سليس ، تأخذ الفكر ناحية صحو التأمل ، لتبعث في الذاتية شذرات القراءة ولغتها ، أسلوبها وزواياها ، تمنح الأدمغة شُرفة التفكر ، لاختراق الماهية ، النظرة الفلسفية ، كيفية البناء ، استكشاف الدرامية ، نسج قصة للقطة ، لغة الألوان . كانت تُجذر لبناء مُتلقي يُتقن تحليل الصورة أفقيًا وعموديًا ، وبالأحرى كيف يكون الإنسان ناقدًا جماليًا ، وكل مُبدع ينشد الإبداع في تكوين علاقة مع الآخر – الناقد – ، واحتواء الرأي الآخر ، إيجابيًا كانت الرؤية أم سلبية ، كحالة ثقافية .

 إنه قد يصدق القول مجازًا ، أن الكثير من التصورات الخاطئة في مختلف الزوايا الثقافية والجمالية ، تكمن في ظبابية قراءة الآخر . إن التفكر الاستفهامي ، سيجني منه الإنسان الإبداع والتميز ، ولنا في قصة التفاحة وجاذبية الأرض ، حين فكر وتسائل ، كيف لها – التفاحة – ، أن تسقط باتجاه الأرض ولم تذهب يمينًا ولا شمالاً وليس للأعلى ، إذًا هناك ثمة شيء ، لتكون الدراسة والبحث ، لتأتي النتيجة . نحن بحاجة بأن يأخذ الفوتوغرافيون على عاتقهم الكتابة التأملية للمنجز الفوتوغرافي ، تحليلاً وتعمُقًا ، نقدًا ومنحنا الأسرار البلاغية التي تكمن فيها .

 إن إقامة الدورات وورش العمل والمُحاضرات ، لشيء فوق الحسن وله إيجابياته النوعية ، ويا حبذا نُبصر في الأفق الثقافة النقدية الجمالية . إن الكتابة الصحفية عن المُنجزات الفوتوغرافية لا تعطي المُتلقي كل التفاصيل ، بكونها تهدف إلى كتابة خبر صحفي ، يهتم بالمعلومات لا الجمالية ، وما يستدعيه من آلية معينة في الكتابة . وعليه فإن قراءة مقال أو رؤية نقدية أو انطباع فني عن صورة ما ، هي بمثابة نسج تقديم المنجز بصورة أبهى تُساهم في الرقي وزيادة الوعي .

وقالت سليس : أن التغذية البصرية مهمة لكل فنان فوتوغرافي ، حيث أن لكل منهم اتجاهه الذي يبتغيه في تغذيته البصرية ، وحين سُألت أي المحاور ، هي تغذيتك البصري ، أجبت : إن التغذية البصرية لعيناي ، هي كل ما يجعلني أبحر في ” الميتافيزيقيا ” ، أي ما يستفزني لأبحر فيه ، أعتق البصر والفكر واللحظة فيه ، لأستكشفهه . إن هناك الكثير من الأعمال الفنية الفوتوغرافية ، ولكن ما هو المنشود ، أن يكون العمل مُتميزًا ابتكاريًا يُغري المُتلقي ، ليقف بين نبضاته ورسالته .

أخيرًا ، وقفة افتخار وتقدير لجماعة الكشتة الفوتوغرافية ، لألوان الجهود التي تبذلها في المجال الفني الفوتوغرافي .

Open