الرئيسية / فعاليات / العمل الإداري و ” البيتزا “
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

العمل الإداري و ” البيتزا “

بقلم/ جمال الناصر 

العمل الإداري مهني معرفي . إن ضمانة النجاح تكمن في وضع الشخصية الإدارية في مكانها المناسب ، الذي يكون فيه تناسب بين العمل المراد تقديمه والمعطيات الفكرية الإدارية التي تتمتع بها الشخصية . إن التوافق بين ما يُراد وما يُتحلى به ، لهو الفيصل والغاية المنشودة .

يُخطئ البعض في العمل الإداري ، حين اتباعه أسلوب عدم التقنين في الاختيار وماهية النظرة الغير ثاقبة من النظرة النوعية الثاقبة . وعليه لا نستطيع لوم الشخصية الإدارية عن القصور – إن وجد – ، بكونها يعوزها المهنية في هذا الجانب ، لعدم امتلاكها المهارات اللازمة والمعرفية . في حين لو وضعت في مكانها المناسب لا شك بأنها ستبدع وتطور من أدائها .

وهنا نضرب مثالاً – على سبيل المثال لا الحصر – ، قد يكون الإنسان ذو ثقافة نوعية ويمتلك مهارات في مختلف المجالات ، ولكن حين يُراد منه أن يقوم بعمل ” بيتزا ” ، بتنسيق جمالي وطعم تهفو له الأنفس ، مما لا شك فيه لن يتقن صناعتها بالشكل المطلوب . إن المشكلة ترتكز في أنه لا يمتلك مقومات صناعة – البيتزا – ، وعليه ليس من المنطق بمكان أن يُلام أو يلوم ذاته ، لعدم الإتقان . تباعًا يصدق القول – لربما – ، في المثل المشهور ” اعط الخبز خبازه ، حتى لو أكل نصفه ” .

الإدارة فن في وجهتها الشخصية ، كذلك في زاويتها العملية . يحتاج الإنسان أن يُثقف نفسه إداريًا بالاطلاع والقراءة ، لتكون لديه معرفة ، وذلك مما يُساعده في أداء عمله الإداري في أبهى صورة وحلة . إن أي فن من الفنون وأي موهبة من المواهب ، حين يصقلها الإنسان بالزخم الثقافي ، تعليًا ذاتيًا ، سيتطور أداءه ويكون منتجه جذابًا يرتشف الحيوية والألق . كذلك التثقيف العملي واستشراف الخبرات الإدارية ، بالاطلاع على خبرات الآخرين ، والتمعن دراسيًا في أسباب نجاحها وتطورها ، بكونها نموذجًا يُحتذى ، وكتابًا يستحق أن يُقرأ .

إن الإدارة لم تعد مقصدًا في العمل الاجتماعي التطوعي فقط ، وإنما هي نمط حياة ، تبدأ من الأسرة ، لتنطلق في الفضاءات الواسعة . إن الأسرة هي اللبنة الأولى في تشكيل وصياغة الشخصية ، لذا ينبغي أن نسعى في تغذية ذواتنا وعقولنا بهذا الفن الإداري ، لنستطيع كآباء وأمهات أن نُربي فلذات أكبادنا به ، ليتعلموا كيفية إدارة أنفسهم وواقعهم الحياتي والمعرفي الثقافي . حين يكون أمامنا إنسان ناجح ، وعمل ناجح ، فإنه يُمثل قدوة حسنة ، نافذته مشرعة ، يطل منها الضوء ، لينير لنا طريق النجاح والتألق ، حقًا هذه النماذج تستحق التأمل فيها ، والاستفادة منها .

Open