الرئيسية / فعاليات / الود لا يفسد للإختلاف قضية

الود لا يفسد للإختلاف قضية

بقلم / إبراهيم الزين

درجنا على استخدام المثل القائل أن الإختلاف لا يفسد للود قضية ، حفاظاً ودفاعاً وخوفاً على الودّ الذي نتغنى به ، والحال أن العكس هو الصحيح ، حيث يجب أن نحافظ على اختلافنا حتى لا يفسد الودّ الذي بيننا ، وأن لا نجعل ذلك حائلا دون ابداء آرائنا خوفاً على ما نظنه ودّاً ومحبة وتآلف ، وهذه نظرة قاصرة ، ونظرية خاطئة جملة وتفصيلا .

إن ما نعاينه ونعانيه هو هذا الإرتجاف والتردد والتلكؤ والإستحياء في المناقشة وإبداء الرأي ضد الرأي الآخر ، الأمر الذي يجعل مناقشاتنا بلهاء ، وآرائنا “مشي حالك” ، وقرارنا دع الأمور تجري في أعنتها ، أو أن صاحب الصوت القوي هو الغالب مهما كان رأيه ، أو أن يرمى البيض في سلة كبير القوم ، كل ذلك خوف التصادم ، واتقاء الإختلاف والخلاف .

لهذا نحن نعاني الروتين الذي يولد البلادة ، ونفتقد بالتالي للحافزية والإبداع ، ونخسر الطاقات الشابة التي تبحث عمن يتبناها ويأخذ بيدها ، ونظل نلبس عباءة المجاملات وتقدير الوجائهيات ، كارهين وطائعين .

لابد لنا من أن نتمرد على هذا الخلل الذي جعل من فعالياتنا مجرد أداء واجب ، وتسيير المتيسر ، وتيسير المتعسر وفق ما اتفق ، فإذا كنا نعيش حالة الود التي يطرب لها البعض ، فلنقرر من الآن أن نغذيها ونسقيها وننعشها ، وذلك بإثراءها بالأراء والإقتراحات وعصف الأفكار ، والإبتعاد عن التفرد بالرأي والقرار من قبل من يخافون تصدع الود الذي يعتقدون . إننا حين نفعل ذلك إنما نزيد من التماسك والتعاضد ، ونوسع من دائرة التفاهم والإلتقاء ، ونغلق طرق التباعد والتنافر والتباغض ، ونعطي الثقة المفقودة للذين يترددون في قول ما يودون ، فلابد أننا سنجد الكثير من التقارب والإتفاق ، بدل التباعد والإختلاف ، وأننا سوف لن نتوه يوماً أو نستنجد بالغير ، ما دمنا نملك في ما بين بعضنا مختلف الآراء والإثراء . وليس عيباً أن نختلف إذا كان الهدف واحد ، المعيب هو أن نتفق على أمر هو في الأساس خاطئ ، ولكن لم نجد له البديل فنضطر للأخذ به ، فيأخذ هو بنا إلى حيث لا هدف ولا غاية .

وحتى نصل إلى اختلاف يؤدي بنا إلى تجذر الود والتماسك الإئتلاف ، علينا استدعاء الرأي الآخر ، الذي ينتظر أن يعطى الفرصة ليرفع إصبعه ، ثم صوته ويفضي بما عنده بكل أريحية دون أن يستخف به أحد ، أو يستصغره آخر ، وإن اختلفنا معه ابتداء ، بل وإن كان خاطئا في البداية ، فلربما يكون صائباً في مرات أخر إذا ما أعطيناه الفرصة تلو الأخرى ليكسب الثقة ، ويوصل لنا الرأي الذي يريده ، والذي ربما نكتشف أنه لم يكن خاطئاً ، بل خانته القدرة على التعبير عنه ، والتفصيل فيه ..

كل الآراء لها مغزى ، ولها فائدة مهما اختلفنا معها ، أما الرأي الواحد فهو خاطئ حتى وإن كان صائباً في وقت ما ، فهو لن يصلح بالضرورة لكل الأوقات والأزمان ، فالعقول تتبدل وتنمو وتتثقف وتعي ، فتملك الإبهار والإبداع ، وتريد أن تظهره قبل أن تموت ، أو تؤد في المهد وتدس في طيات النسيان .

Open