الرئيسية / فعاليات / وهل سكبتها عيناك دمعًا ، سُكبت
أ جمال الناصر كاتب اعلامي

وهل سكبتها عيناك دمعًا ، سُكبت

بقلم / جمال الناصر 

 حاملاً بيديّ ” عدسة ” ، أبحر فيك يا – مُعاق ليس بمعاق – ، امنحني التقاط صورة – ميتافيزيقية – ، حيث الروح انفعالاتٌ ، طموحاتٌ لا تعرف في مُنتهاها انتهاء ، هكذا تكون ” قيمة الإنسان في هذي الحياة ما يُنجزه ” . لم تستطع الكلمات انتشال أحرفها من بُحيرة فلاش ، ” موب أنت أقوى ” ، الذي يبعث الأمل والإبداع ، تحدياتٌ في وجه الإعاقة ، صاهرًا الفشل والإكتئاب ، ليجعله أمنياتٌ تتسم بالإبداع .

إن درامية العمل ، تحمل بين أروقتها ، رسالة منقوشة بكل لغات التفاؤل والصدق ، والألم المخبوء في أنفس وذوات من يُنظر لهم بذوي الاحتياجات الخاصة – الإعاقة – . لا أعلم سبيلاً ل ترجمة ما تكتنزه الذات ، وهي تُبصر بمُقلتيها ، وتقرأ بفكرها وثقافتها ، خدماتها الاجتماعية وأعمالها التطوعية ، أحلام إبداعاتها وتطلعاتها ، لحظات تأملها ، في إصغاء بملئ الروح ، إلا لمسات بكاء ، بكاءٌ معنوي ، بكاءٌ يرسم بين الوجنتين خطوط ضوء ، كقبلة شوق .

وما أقساها النظرة التي – لربما – ، يُنظر بها إليه أو ما يشعر بها هو . يا أنت ، أيها القادم نغمًا ، لحنًا من شواطئ المتعبين جراحًا ، وشواطئ دواخلنا ، التي كشفت عنها غرورها – الأنا – . كيف لصوتك ، تذمرك ، انسيابك كهبات ربيعية ، تُسمعنا أعذبها كلمات . لم يكن مُجرد ” فلاش ” ، كنت وكانوا كبائع الورد ، يداه مُتشققتان ، ليُهدينا الوردة الحمراء ، تُعانق أختها البيضاء .

 إن – الإعاقة – ، ليست نهاية المسافات ، هناك مسافاتٌ أخرى ، لها لونها ولغتها . إن التاريخ ، تاريخ المُبدعين لا يقتصر على الأصحاء ، ولكنه جمعيٌ يشمل الأصحاء ، ومن ابتلي بمرض أو إعاقة ما ، إن طه حسين ، الذي تمتلئ المكتبات باتساع الأفق بمؤلفاته ، كان أعمى ، وبيتهوفن المُسيقار ، كان أصم ، نموذجان اختصر. – الفلاش- ، بهما صدق ما ألهب به الأسماع والقلوب ، شوقًا وعشقًا ، ومنهج حياة . وبكى بعض من الذين كانوا بقربك ، وخلف مرايا العالم الافتراضي ، وصفق الآخر ابتهاج قلب أتعبه ما أبصر . الآن لتُبصرنا أنت ، الآن لتصغي لنا أنت ، لقد أبصرناك وأصغينا لك .

يا أيها القادم من لغتنا العربية النقية ، كنقاء ضفتيك ، ألهمنا النقاء ، لنُعانق الإنجازات . إن الإنجازات على المُستوى الفردي أو الجمعي ، ترتكز في أولها بصفاء النية وسمو الأخلاق ، في أن نكون من الذين يعقشون الحُب مع الآخر ، أن نعشق ذاتية الإبداع ، في احتواء لذة خدمة الآخرين ، في جفاء – الأنانية – ، في ذواتنا . إن الأبداع وخدمة المجتمع بكل ألوانها ، لهي تختزل اللذة ، لذة كونك خادمًا ، تشعر بعمق أعماقك بها – اللذة – ، حين تُقدم خدمة هنا أو خدمة هناك .

نهاية وليس للإنسانية نهاية في قلوب مشغوفة بالعطاء ، إنه لو تشربت أنفسنا هذه اللذة ، سنعرف قيمتها ونُعانقها ، حيث دفء العناق ، سيمنحنا بوصلة لرؤية أجملها رؤية . شكرًا فقد منحتنا فسحة ، لنُراجع أنفسنا . حين أضع ذاتي على وسادتي يا صديقي الذي لم أبصره حقيقة ، وأبصرته معنًا راقيًا ، بأنن أفكر فيك ، لأغرسها في ذاتي ” انطلق واحفر نجاحاتك على صخر الألم ” ، واعدًا إياك سأحفرها برغم الألم .

Open