الرئيسية / أخبار / أهمية التدريب على رأس العمل

أهمية التدريب على رأس العمل

بقلم / حمد عبد الله اللحيدان

لا شك أن التدريب على رأس العمل، سوف يسد الفجوة بين مخرجات التعليم، وبين متطلبات سوق العمل، من خلال رفع كفاءة العاملين بالممارسة الفعلية، وتحويل المفاهيم النظرية إلى ممارسة تطبيقية..

في ظل التحولات والمتغيرات التي سوف يشهدها سوق العمل في المملكة، نتيجة برنامج التحول الوطني ورؤية 2030، وما يؤمل ان ينتج عنهما من تحول نحو اقتصاد المعرفة، تبرز أهمية التدريب على رأس العمل، باعتباره أكثر الوسائل فعالية في إعداد القوى البشرية المؤهلة، للقيام بكافة الأعمال والمهام الموكلة اليها في القطاعين العام، والخاص، ناهيك من أن ذلك التوجه، سوف يؤدي إلى زيادة الانتاجية، ويعزز التنافسية في عصر أصبح الجميع يبحث عن المتميز ويستقطبه .

ولا شك أن التدريب على رأس العمل، سوف يسد الفجوة بين مخرجات التعليم، وبين متطلبات سوق العمل، من خلال رفع كفاءة العاملين بالممارسة الفعلية، وتحويل المفاهيم النظرية إلى ممارسة تطبيقية، وذلك تحت إشراف دقيق من أصحاب الخبرة في مجال التدريب المستهدف، بحيث يصبح المتدرب مع مرور الزمن ملماً بكافة الجوانب التقنية، والمهنية ذات العلاقة بعمله، خصوصا إذا كان ذلك مدعوماً باستمرارية التعلم، والاستفادة من كل جديد ومستجد في مجال اختصاصه، والأمور المساندة له، ولا شك أن ذلك الاسلوب سوف يكون له دور بارز في رفع الإنتاجية، ورضى كل من صاحب العمل، والمستفيد من الخدمة المقدمة. ولتحقيق ذلك الهدف، لا بد من ان يكون ذلك جزءاً أساسياً من بروتوكولات وإستراتيجيات العمل في كافة القطاعات العامة والخاصة .

نعم لقد نجح التدريب على رأس العمل، في جميع القطاعات نجاحا باهرا في مجال تدريب العمالة الوافدة في كافة المجالات التي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

في المستشفيات العامة والخاصة، يتم استقدام ممرضات وأطباء وطواقم مساندة، يصبح كل منهم من خلال الممارسة خبيرا في مجال اختصاصه، وذلك من خلال الاستفادة من فرصة ممارسة الخطأ والصواب، مما جعل مستشفياتنا مراكز تدريب كبرى يتسابق الاخرون على توظيف من يتم إنهاء عقده، أو ممن يبحث منهم عن فرص وظيفية افضل .

في قطاع البناء والتعمير، يتم استقدام عمالة متواضعة الخبرة ومن خلال الممارسة على أرض الواقع، وممارسة الخطأ والصواب أيضا، يتحول كثير منهم إلى متخصصين في مجالات الكهرباء، واللياسة، والتبليط، والنجارة، والحدادة، والديكور وغيرها .

في مجال ورش صيانة السيارات، يتم توظيف عمالة ليس لديها أي خبرة أو تعليم، ومن خلال ممارسة الخطأ والصواب، يتحول هؤلاء الى كهربائي، وميكانيكي، وسمكري، مما يعني أننا ورشة عمل كبرى لتدريب هؤلاء على رأس العمل، وتحويلهم من عمالة جاهلة غير منتجة، الى عمالة مدربة، تجد من يستفيد منها، ومن تستفيد منه .

وما سبق ينطبق على العاملين في مجال التشغيل، والصيانة، والفندقة، والمطاعم، والحلاقة، ومحطات الوقود، ومبيعات التجزئة والجملة، فكل العاملين في تلك المجالات يتم استقدامهم مبتدئين، ومن خلال الممارسة والتدريب على رأس العمل، يتحولون إلى متخصصين في المجالات الموكلة اليهم .

وهذا كله يحدث في غياب تدريب الشباب السعودي على أغلب أو كافة ما ذكر من مهن، مما يعني ان كافة تلك الفرص الوظيفية ما زالت محجوبة، بواسطة العمالة الاجنبية، وهذا بالطبع ما حدا بالدولة -أعزها الله- إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع. وخير شاهد على ذلك ما تم بشأن سعودة بيع، وصيانة الهواتف النقالة (الجوالات)، وقصر بعض المهن وتخصيصها للسعوديين، إلا أن تلك الإجراءات ما زالت محدودة من ناحية، ووتيرة تعميمها لا زالت متواضعة .

وقبل ذلك وبعده، لا بد من الإشارة الى أن من أهم مهام تدريب الشباب السعودي على رأس العمل، غرس مفاهيم الانتماء الوظيفي، وحب العمل، والالتزام بثقافة العمل، والتعاون والاخلاص، وعدم التسيب، ومعرفة مهام الوظيفة وواجباتها ومسؤولياتها، ومعرفة المتطلبات الأساسية لشغلها، ومتابعة وإجادة كل المستجدات والتطورات التي تطرأ عليها، وعلى العوامل المساندة لها. وهذا كله يجب ان يكون مربوطاً برؤية ورسالة وأهداف المؤسسة المعنية. ولا شك أن الاستفادة مما تقوم به الدول المتقدمة في هذا المجال أمر حيوي يختصر الزمن ويخفض التكاليف .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن من أهم عوامل نجاح التحول الوطني ورؤية 2030، ردم الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، من خلال قيام جميع المؤسسات الخاصة، والعامة، باعتماد التدريب على رأس العمل، كأحد الخيارات الإستراتيجية الملزمة لتحقيق السعودة بشكل فعال ومفيد. والله المستعان.

Open