الرئيسية / فعاليات / الميغالومانيا المستشرية 

الميغالومانيا المستشرية 

بقلم / إبراهيم الزين

من أكثر ما تعاني منه المجتمعات هم أولئك المصابون بالميغالومانيا أو البارانويا أو ما يسمى بجنون العظمة أو الذهان النفسي .

هؤلاء الأشخاص يعانون من حالة مرضية متمثلة في الشعور بالذاتية ، واستشراء الأنانية ، بحيث يحيطون أنفسهم بهالة من العظمة والسمو ، ويعطون أنفسهم أكبر من أحجامها ، وهم في الحقيقة خارج المألوف والواقع .

هؤلاء يظنون أنهم أفضل البشر ، وأنهم الوحيدون الذين يملكون كل شيء ، بل تراهم يتبعون كافة السبل مهما كانت سيئة للوصول لأي هدف يرسمونه في مخيلتهم ، وأنهم لا سواهم من يستحق ذلك . والوصول لأي غاية منشودة .

هم يعيشون الذاتية بكل معانيها ، فهم منفصلون عن الواقع في نرجسية هلامية ، متقوقعون في دائرة مغلقة إلاّ من الذين يجتمعون من حواليهم ، ويعيشون بينهم حالة العبودية للأسياد ، حيث ينتابك العجب والإستغراب ، فكيف تكون عند أولئك قدرة السيطرة على بعض مَن حولهم ، ولا نظن غير أنهم في بعض أحوالهم يعيشون حالة طبيعية بين الناس ، متلبسين بمختلف الشخصيات حسب الغاية والهدف ، فأحياناً لباساً دينيا ، أو آخر غوغائياً ، أو وطنياً ، أو في شكل غني أو فقير ، أو متواضع ، أو اجتماعي ، بل ربما أسبغ على نفسه بعض الصفات والإمكانيات التي لا يملكها ولا يصدقها غيره للأسف .

هؤلاء بطبيعتهم لا يتحملون آراء الآخرين ، ولا يطيقون المتميزين ، ويظنون أنهم المهمون الملهمون الوحيدون ، حيث يسعون دوماً لتهميش الآخرين بكل ما أوتوا من قوة وسبيل . وتراهم في كل مناسبة ومحفل ، ويخوضون في كل حديث ، ويجادلون في كل مشرب ، ويدلون برأيهم في كل شيء ، ويتصدرون كل مشهد ومكان ، رغم أنه لا يحتملهم ولا يتحملهم أهله .

هذا الفرد من هذه النوعية يصل به الحال من الوهم على تصور أنه الشخص الأميز ، والروح الأقدس ، والمعصوم الأوحد عن الخطأ والزلل ، وهو يتلون كما تتلون الرقطاء ، فتارة إنسان ، وتارة ملاك ، وأخرى شيطان بأفعالٍ بلا اتزان .

والغريب أن هؤلاء مكشوفون في مجتمعاتهم ومعروفون بينهم ، ويعلم بعضهم أنهم كذلك ، ولكن حالتهم المرضية هذه تعميهم عن الواقع الذي يجب أن يكونوا عليه وفيه ، وللأسف أن بعضهم مأثِّرون بطريقة أو بأخرى ، كما أنهم يسببون أزمات ومشكلات بينية عامة وخاصة ، ويوهمون الآخرين بأن الحل بأيديهم وحدهم ، وكأنهم الداء والدواء ، بينما هم البلاء الذي بليت به المجتمعات التي إن أرادت أن تستقر في بعض مشاكلها ، فلا بد لها من إقصاء هذه النوعية من البشر إن حق أن نطلق عليهم هذه الصفة .

Open