الرئيسية / فعاليات / تأمُلات في ظاهرة العنف ” 1 “
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

تأمُلات في ظاهرة العنف ” 1 “

بقلم / جمال الناصر 

هل العنف الصادر من الفرد ينبع من أنه الفرد تعرض للألم ، لذا يتولد منه أن يكون عنيفًا في اتجاه الآخر أو في اتجاه نفسه ، أم أنه يمثل مشكلة نفسية تُعنى بكونه يشعر بحالة النقص التي يهفو من خلال العنف أن يملأها كرغبة إشباع . إن العنف له دلالاته الكثيرة ، سواء في الأسرة أو المجتمع أو الذات . في العادة تتناول قضية العنف من خلال الشخصية التي تمارسه ، وهذا له جنبة تحليلية منطقية ، ولكن السؤال الذي يبزغ في الأفق ، ماهي الأسباب التي جعلت من هذا الإنسان أن يكون عنيفًا . لعله من وجهة نظرنا القاصرة ، نرى أن الأسرة ، هي المعنية بالضرورة بمكان عن هذا العنف لدى الفرد ، وكما يذكر علماء النفس والاجتماع ، أن الأسرة تشكل اللبنة في نسج إنسان صالح يخدم دينه ومجتمعه ووطنه .

إنه قد يصدق القول مجازًا ، أن بناء الأسرة كزوجين في بدايتها ، مُتوافقة ثقافيًا وتربويًا وفكريًا ، ليصهرها امتزاجًا يسوده الحب تسودها الألفة ، استيعاب الآخر بنظيره الإنسان ، سيجذر مما لا يدع مجالاً من الشك إلى ثقافة نظرية وعملية تزرع في ذاتية الطفل أو الإنسان بالأحرى . إن البكاء على الأطلال ، وهي الوقوف على النتائج السلبية المُترتبة على العنف بدون تفعيل عنصر الدراسة ، بكونها ظاهرة سلبية تقض مضجع المجتمع ، لاستكشاف خيارات تُحل ، تنقذ المجتمع من هذه الآفة .

نبدأ من الأسرة ، نُغذي أبنائنا الحب والتسامح واحتواء الآخر ، نغرس في ذاته بأنه يُشكل فردًا من مجتمع ، ليشعر بحالته الجمعية لا الفردية . وعليه فإن الكثير من ظواهر العُنف تكون أسبابها في بعض حالاتها هشة لا تستدعي كل هذه الغضبية . إن وجود ثقافة رادعة للعنف سواء اللفظي أو الجسدي ، حتمًا سيقلل من هذه الظاهرة البشعة .

إن العنف اللفظي لا يقل مأساة عن العنف الجسدي . إن اللفظي ينحر كل الأمل والحلم والطموح والتميز والإبداع ، وهذا يسكب بلواه على المجتمع ، الذي يرقى بهذه الأجيال جيلاً بعد جيل . إن ما يُبصر من أحداث موجعة لضحايا العنف ، تضع المثقفين والتربويين وغيرهم من النُخب أن يولوا هذه الظاهرة جل اهتمامهم ، لرفع المأساة عنهم . إن القيم الإنسانية ، التي جاء بها الإسلام ، لهي خط الاستواء ، الذي يُرشدنا إلى الضفة الأخرى – اللا عنف – ، التي لا نبصر فيها العنف . إن تفعيل النواحي الإيجابية في الأسرة ومعرفة ما لك وما عليك واحترام خصوصيات الآخرين ، لكانت القناعة سبيلاً يُتبع .

إن اللغة بدلالاتها في الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي – السوشل ميديا – ، بحيثياتها ومُعطياتها ، حين تكون لغة تتسم بالقيم والمبادئ ، سعيًا في نشر الثقافة الواعية ، والتجاذبات الأسلوبية المعجونة باحترام الآخر ، مُبتعدة كل البعد عن الاستفزاز اللفظي ، وكل ما من شأنه أن يُغذي ظاهرة العنفُ الأسري أو الاجتماعي . فإنه سنُهيئ بيئة صحية ، رافضة – العُنف – ، إياه بالكلمة والموقف التربوي والاجتماعي والثقافي .

Open