الرئيسية / محليات / «الريكي» المتهم بـ«الدجل» ينضم إلى «البرمجة اللغوية» في قائمة الحظر

«الريكي» المتهم بـ«الدجل» ينضم إلى «البرمجة اللغوية» في قائمة الحظر

منع ممارسة وإقامة التدريب بالطاقة «الريكي» في جميع منشآت التدريب الأهلية بالمملكة وانضمامه إلى قائمة الحظر

الرياض – الحياة

قطعت أجهزة رسمية سعودية الطريق على العلاج بـ«الطاقة» أو«الريكي»، الذي وجد طريقه للانتشار بين السعوديين خلال السنوات الأخيرة، على رغم التحذيرات الرسمية وفتاوى تحريمه، ولجأ مرضى سعوديين إلى هذه الطريقة بعدما فقدوا الأمل بالحصول على نتائج شفاء ملموسة من الطب الحديث.

ولم يلق هذا العلاج اعترافاً من المؤسسات الصحية السعودية، على غرار البرمجة اللغوية العصبية التي انتشرت قبل حوالى العقدين.

وأعلنت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني اليوم (الاثنين) منع ممارسة وإقامة التدريب بالطاقة «الريكي» في جميع منشآت التدريب الأهلية بالمملكة. وأوضح ناطقها الرسمي فهد العتيبي أن المنع يشمل استيراد أو تصدير أو فسح أو نشر أو عرض الكتب والمواد السمعية والمرئية المتعلقة بنشاط العلاج بالطاقة أو التدريب عليه. وكان المركز الوطني للطب البديل والتكميلي التابع لوزارة الصحة حذر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، من التعامل مع «مدّعي الريكي»، واتهمهم بـ«تضليل الناس واستغلال حاجة المرضى لتحقيق مكاسب مادية»، مشدداً على أنّ العلاج بـ«الطاقة» غير مرخص في المملكة.

واتهم المركز مدعي العلاج بـ«الطاقة» بإيهام المرضى بالعلاج بطرق مختلفة وخداعهم، من خلال دورات تدريبية «زائفة» بمسميات «الطاقة الحيوية وتمارين الذاكرة، وربط المعدة بالإيحاء، والبرمجة اللغوية العصبية، وغيرها من المسميات الأخرى التي ليس لها أساس من الصحة»، مؤكداً «عدم وجود أدلة منهجية علمية تدعم العلاج بالطاقة بجميع أشكاله ومسمياته، إضافة إلى نتائجه السلبية على صحة الإنسان».

ولاقى قرار حظر العلاج بـ«الطاقة» قبولاً من مغردين سعوديين على «تويتر»، الذين دشنوا وسماً بعنوان «منع الدجل باسم الطاقة»، رأى فيه مصطفى قديج قراراً صائباً كونه «عقيدة فاسدة ينبغي التصدي لها».

وأيده استشاري الطب النفسي في جامعة الدمام الدكتور عبد الله الملحم داعياً إلى توعية الناس وإبلاغهم بالقرار. بينما طالبت أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة الدكتورة فوز كردي بتوضيح الآليات اللازمة لتطبيق القرار. فيما طالب آخر بإدخال «الإبر الصينية» أيضاً ضمن قرار الحظر.

و«الريكي» الذي أثار كثيراً من الجدل حول جدواه العلاجية، هو أحد الطرق العلاجية اليابانية القديمة، وتعني العلاج بـ«الطاقة الكونية»، ويرجع هذا الأسلوب في التداوي إلى آلاف السنين، واستخدمته حضارات قديمة.

وأوضحت اختصاصية العلاج بـ«الريكي» الدكتورة مها هاشم خلال مشاركتها في برنامج تلفزيوني على قناة «إم بي سي»، أن هذا العلم «يعتمد بالأساس على الطاقة الكونية، إذ أن هناك تأثيراً وتبادلاً للطاقة بحسب كل شخص في المكان والبيئة التي يعيش فيها، فمن الطبيعي أن نشعر بتوتر عقب دخولنا إلى مكان ما، وهذا لأننا تأثرنا بهذا المكان الملوث طاقياً، والعلاج يعتمد على تنظيف مسارات الطاقة في الجسم لنحصل على الشفاء الجسدي والصفاء النفسي».

والمريض بحسب هاشم هو «الشخص الذي يعاني من خلل في التوازن الطاقي، والعلاج يكون عبر استخراج الطاقة باليدين من أماكن معينة في الجسم، لتوزيعها مرة أخرى وترتيبها من الرأس إلى القدمين، لتعيد التوازن الطاقي إليه».

وأوضحت الاختصاصية أن المُعالج لا بد أن يبدأ بنفسه أولاً قبل التجريب على الآخرين، مشيرةً إلى أنها عالجت نفسها من أورام في الرحم في غضون 21 يوماً من دون جراحة، لتجربها بعد ذلك على مرضى انتهت معاناتهم بعد جلسات علاجية، مؤكدةً قدرة هذا الأسلوب على علاج أمراض نفسية وعضوية مستعصية.
وأشارت إلى أن «العلاج بالطاقة» لا يعتبر بديلاً عن الطب الحديث «تشخيصياً»، إلا أن «الريكي علاجياً أفضل»، لافتةً إلى أن «الاستجابة للعلاج تختلف من شخص إلى آخر، وتعتمد على طول فترة العلاج وقوة المعالج، فهناك أشخاص استجابتهم سريعة وآخرون بطيئة»، موضحةً أن التأثير النفسي للطاقة ينعكس على هرمونات الجسم فيعيد إليها التوازن.
ويدعي مستخدمو «الريكي» قدرته العلاجية للأمراض المستعصية كافة، الأمر الذي أثار جدلاً بين مؤيد ومعارض، لكنه في الوقت نفسه لا يزال يجذب فئات كثيرة لتعلمه، والذين يؤكدون أنه «من الصعب الحكم عليه من دون تجربته».
شرعاً، قوبل هذا الإسلوب العلاجي بفتاوى حرمته وشككت في جدواه، واعتبر عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء عبد الله السلمي أنها «علوم قائمة على خزعبلات منشأها حضارات وثنية قديمة تستحضر الجن فيها، فلا ينبغي دراستها، حتى وإن كان فيها بعض الاستفادة».

من جانبهم، نفى المدافعون عن «الريكي» ارتباطه في الدين، وأكدت مدربة الطاقة الحيوية نادرة آل حمدان أن «بعض المدارس الدينية حاولت استغلاله للترويج لها وبقدرته على علاج الأمراض، لكنه يبقى علماً قائماً بذاته لا علاقة له في الدين».

وأبدى المدافعون تفهمهم لحال الشك والريبة التي يُنظر إليه بها، خصوصاً مع وجود كثير من المشعوذين ممن يستغلون اسم العلاج بـ«الطاقة» للنصب على الناس.

Open