الرئيسية / منوعات / قراءة المستقبل

قراءة المستقبل

بقلم / إبراهيم الزين

هو ليس ضرب من الغيب ، لأن الله عز وجل هو علام الغيوم ، ولا يطلع على غيبه أحداً إلاّ من ارتضى ، ونحن هنا لا نتحدث عن ذلك ، بقدر ما نتطرق إلى ما نسميه استجلاب المحتمل ، بما يوافق الواقع ، بناء على معطيات تشكلت في الذهن استناداً لأحداث ووقائع ، متلازمة مع قدرات ذاتية ومقدرات اكتسابية ، ألهمت الوجدان ما يشبه الإدراك والعرفان الحسي والمعنوي ، لتتجلى الحقيقة أمام مريديها ، ويظهر المستقبل كما لو أنه حاضرٌ بتفاصيله .

هؤلاء الذين لديهم القدرة على الإستشعار ، وتوقع المستقبل ، ليسوا أصحاب قدرات خارقة للعادة ، إنما هم بشر ألهمتهم الخبرات الذاتية ، والملكات الشخصية ، والمكتسبات العلمية والعملية ما ساعدهم في تشخيص الواقع ، وتفصيل حيثياته ، وقراءة تفصيلاته ، المتماهية مع الفاهيم العلمية والكونية والعرفية والعرفانية ، لتفرز الإحتمالات المتقاربة مع المستقبل بدقة ووضوح ..

لذا ، فإننا نؤكد على ضرورة الإلتفات لهذا الأمر من قبل مختلف الأطياف ، ولهولاء النوادر من البشر ، والذين هم الفئة الأغلى ، والمعدن الأثمن الذي لا يصدأ فتقل قيمته ، ونركز هنا فقط بما يتيح المجال على فئة واحدة من هؤلاء ، وهم فئة الخبراء في مجال العمل التطوعي الإجتماعي ، والذين تنحوا لأسبابهم المختلفة ، في الوقت الذي فيه غالبهم من يملكون مخزوناً من الخبرات ، والقدرات التي أشرنا إليها ، والتي من الممكن الإستفادة منها ومنهم بطريقة تجعل هؤلاء الأعزاء يشعرون بالأهمية والإهتمام ، هذا أولاً ، وثانياً ، هو الحصول منهم على الرأي والفكرة والنصيحة ، عن طريق الإستشارة لكل ما يهم الشأن المعني ، وفي المجال المطلوب ، حتى يشعر القائم بالعمل بالإطمئنان ، ومن ثم الإقدام بكل شجاعة و أريحية.

نحن لا نقول أن علينا جلب كل أولئك ، ولكن بالإمكان استقطاب الأميز منهم ، وأصحاب الملكات ، الذين أثبتوا الجدارة والقدرة مع كامل الإحترام لجميع من خدموا ، وذلك عن طريق تشكيل لجان أو هيئة أو مجلس شرفي ، يعطى صلاحيات شرفية ليبدي الرأي ، ويفتي بما يراه ، وإن كان بشكل دوري ، ويمكن أن تكون هذه الهيئة ممن انتسب لمختلف المؤسسات في المنطقة المعنية ، وأن تقوم بدور المجلس الأهلي المتنوع ، والذي يضم جميع الفعاليات ، ومختلف الأطياف ، بحيث أنه سيكون الركيزة ، والخيمة التي يلجأ إليها عند المهمات والملمات ، ويكون عندها القول الفصل ، ولو عرفياً وشرفياً تقديراً لهم ولما قدموه في مسيرة حياتهم المشرفة ، ونحن نترك الآلية في كيفية تشكيل هذه المظلة لأصحاب الشأن ليتدارسوه وليستفيدوا منه بالكيفية التي تضمن نجاحه ، وتضمن لنا قراءة مستقبلنا من قبل هؤلاء الخيرين ، وبتوفيق من الله ، بالصورة التي تؤكد لنا أننا على الطريق الصحيح .

 أما إن استعصى ذلك فليس أقل من أن توجد لجنة استشارية في كل مؤسسة اجتماعية من مؤسساتنا ، من هؤلاء كلٌ في مجال العمل والجهة التي كانوا بها ، من أجل الأستفادة منهم ومن خبراتهم وإمكانياتهم القيمتين.

Open