الرئيسية / منوعات / ” الزعطة ” والعمل الاجتماعي
أ جمال الناصر كاتب اعلامي

” الزعطة ” والعمل الاجتماعي

بقلم / جمال الناصر 

هي ظاهرة ، استشر لظاها في العمل الاجتماعي ، ألا وهي ” الزعطة ” بشقيها الظاهري والمُبطن . – الزعطة – ، في وجهتها العامية ، كدلالة تشير إلى التباهي واستعراض ما يُراد استعراضه للآخر – المُتلقي – ، على حد سواء ، أكان التباهي ، يحاكي مقومات أو كفاءات أو عمل ، تتمتع بها الشخصية أم تباهي بلا مقومات أو كفاءات أو عمل . وعليه فإن التباهي لدى السالكين في التربية الأخلاقية ، أمر لا يُراد ، ولا يكون هدفًا سلوكيًا .

إن اتباع – الزعطة – ، كسلوك تعاملي بين مكونات العمل الاجتماعي ، ميدانيًا أو ثقافيًا أو إعلاميًا أو إداريًا ، هي مقدمات فشل لا تنتج إلا الفشل . ثمة أمر يُعد طبيعيًا في الذات البشرية ، التي تتعلق بالانتماء إلى المجتمع ، وصولاً إلى المؤسسات الاجتماعية والثقافية والإعلامية والإدارية ، أن يهفو – الإنسان – إلى المشاركة في خدمة المجتمع من خلالها ، نظرًا لحبه إلى الخير والصلاح . وعليه فإن مراعاة حرفية ما تقدمه ودقتها ، تحتاج إلى أمور كثيرة ، حتى لا تكن الآثار السلبية محل ابتلاء واقعي ، ليفقد المجتمع ثقته فيها .

هنا ليس من المنطق بمكان الدخول في ” النيات ” ، ولكن للآخر – المُتلقي – كل الحق بالدخول في ما يبزغ في الأفق ، ليغربلها المعطيات والكيفية ، لأنها تتعلق وترتبط بالمجتمع ، المجتمع الذي يتفاعل سلبيًا وإيجابيًا ، مع المُخرجات ، كثقافة عمل في خدمة المجتمع . قال الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك : قد تكون قاعدة أو نظرية ، لكن أنا متيقن أن أكثر من يكثرون في الكلام والتنظير لا ينجزون ، الصامتون ينجزون . لذا فإن العمل في زواياه المختلفة الألوان ، تبعث حالة التأمل ، لجدية ونوعية ما يُقدم ، حيث أن – الصامتون ينجزون – ، إنجازاتهم وأعمالهم لها شفتان تتحدثان ، لا أن تكون – زعطة – في كل أمر واتجاه ، وقال الحايك من جهة أخرى ، ليمنحنا خلاصة تجربته : تعلمت كيف تكون عيناي كشافًا ، ورأسي خزانة ، وصدري مستودعًا ، ويداي سراجًا .

إنه في تدشين لجنة – الزواج الميسر – مؤخرًا في جمعية مضر الخيرية ، أبحرت في كلمة رئيسها السيد محمد جواد آل السيد ناصر ، الذي أكد بأن نافذة قلوبهم وعقولهم مفتوحة قبل أبوابهم ، لكل نقد واقتراح واستشارة من أبناء المجتمع ، سعيًا في تقديم الخدمات في شكلها الأبهى . ولست مجاملاً حين أقول بأني لمست هذه الثقافة والتعامل ، ملامسة واقعية من خلال التواصل العملي معه ، لم أراه إلا متواضعًا ، مصغيًا لهذا الكبير وذاك الصغير ، مهتمًا بتدوين الملاحظات في دفتره الصغير ، الذي لا يُفارق يديه وجيبه . وعليه فإن العامل في المجال التطوعي ، حين يتخذ من الغرور والتباهي – الزعطة – سبيلاً ، سيفشل ، والمثقف ، حين ينام على وسادة الشهرة طمعًا وهدفًا ، سيُفقد كلماته معناها ودلالتها الصادقة ، حينها سيفشل ، والإعلامي الذي يترنم زهواً ، لشهرة تفتقد قيمها وقيمتها ، سيفشل ، والإداري الذي لا هم له سوى الرقص على معصمي الشهرة ، سبيلاً سيفشل .

Open