الرئيسية / منوعات / عندما يسكت الثرثار!

عندما يسكت الثرثار!

بقلم / الشيخ علي الفرج 

الثرثرة كلمة على المستوى الصوتي توحي بمعناها، لأنها تتكون من تضعيف لحرفين هما ( ثر ) ، كما أن كلا الحرفين لسانيين ، أي يؤديان بحركة لسانية ، فالثرثرة كلمة مملوءة بمحتواها .

والثرثار هو الكائن الذي ينمو من ناحية لسانه أكثر من نموه من بقية النواحي ، ولذلك يَعتقد هو أن نموه يتوقف عندما يسكت ‼️ وبالتالي يتوقف تطوره ككائن حي ، لأن منطقة النمو قد توقفت على حركتها ، أي تحولت من وضع ديناميكي إلى وضع إستاتيكي .

ويعتقد بعض الثرثارين أنه يجب عليه أن يمارس مهنته وكأن الله لم يخلق له سمعا ، ولم يخلق لغيره فماً ، بينما يعتقد البعض الآخر أن الله إنما خلق أفواها لغيرهم حتى يأكلوا بها وتستمر حياتهم ويؤدون عملية الاستماع بلا معاناة .

وعندما يسكت الثرثارون فانما لأجل البحث عما يقولونه ، وربما يوازنون بين الأحاديث التي يلقونها على رؤوس الناس .. أيها اطول ؟ ليتمتعوا أطول وقت ممكن .

ويفاجؤك بعض المحترفين في الثرثرة أنهم يفكرون بألسنتهم .. فلا يسكتون أبدا ، وأنت لا تتكلم أبدا ، فإذا رأيته ساكتا فإنه قد قام بجهد مضاعف هذا اليوم .. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

وتصور يا أخي أن ثرثارا محترفا سافر بوحده .. فما هو توقعك ؟

طبعا يرى البعض أن ذلك غير ممكن من الأساس .. ولكن الذي يدحض هذا الرأي أننا نشاهد في حياتنا العملية من يقدم على هذه الممارسة من الثرثارين ـ والمسلّم بملكتهم طبعا ـ .

لذلك تنشأت مشكلة في تحليل هذه الظاهر .. والرأي السائد هو أن الثرثار الذي يسافر بوحده أنما يخطط إلى مشروع كلامي كبير، إذ سوف يتعرف على أول رجل يجلس بجانبه في الطائرة ، وسوف يكون هذا المسكين لا يعرف شيئا عن مغامرات الأستاذ ( ث.م ) فلا بد له من أن يعرّفه عن بعض من بعض من جوانب حياته وإنجازاته ، وسوف يكون اللقاء الأول ممتعا إذا كان المسكين ممن يجيدون الاستماع بطيبة مطلقة أو بغباء مطلق .

المشكلة تكمن إذا كان المسكين ممن لا يحبون الكلام في السفر فإنه سوف يحاول أن يمرّق كلمة اعتذار ـ أن قدر على ذلك ـ ويتظاهر بدوار في الرأس أو النعاس .

وأستاذنا في هذه الحالة سوف ينظر إلى عينية كل خمس دقائق .. هل استيقظ أم لا ؟ بينما الآخر يحاول أن ينظر بطرف خفي هل أن الأستاذ نام أم لا ؟

المصيبة غير المتوقعة إذا كان رفيق الدرب الجديد من المحترفين في نفس هذا المجال ، وبتعبير أدق : إنه من نفس الفصيلة ، فسوف لن تتوقع ماذا يحدث !!!

أما أنت أيها المستمع فليس لك إلا أن تضع الحطب على أعصابك حتى يكون الاشتعال أطول ، فلن ترى نافذة ولا باب تهرب منها حتى يقضي الله أمرا .. يا لاعصاب المستمعين .

Open