الرئيسية / منوعات / مراكز تدريب.. محتوى رديء وشهادات مشكوك بها

مراكز تدريب.. محتوى رديء وشهادات مشكوك بها

الأرباح أغرت المستثمرين لاستغلال حاجة المتدربين

عذراء الحسيني – “الرياض”

أكد مواطنون على ضرورة أن تخضع المراكز التدريبية والتأهيلية لرقابة الجهات المختصة مع وضع معايير صارمة للسماح بافتتاح هذه المراكز، مشيرين إلى أنّ بعضها لا يلتزم باتفاقاتهم المبرمة مع الطلاب والطالبات، فضلا على أن البعض منها لا تقدم محتوى تعليمياً وتدريبياً يتناسب مع المبالغ الهائلة التي تحصل عليها، والتي تصل في بعض الأحيان إلى نحو ثلاثة آلاف ريال لدورة لا تتجاوز عشر ساعات وقضية اعتماد الشهادة التي يحصل عليها الملتحق بها في نهاية الدورة التدريبية.

وتضمنت المطالبات عدم ترك التدريب تائهاً بين أيدي المستثمرين، الذين يسعون إلى الربح فقط، منوهين بأنّ بعض المراكز التدريبية تستعين بكادر غير كفء، في حين تكثف حملاتها الإعلانية لتظهر في مظهر الأفضل والأجود دائماً.

استغلال مقيت

وذكرت نوف الغربي: “بالفعل أصبحت دورات كثير من المراكز ضحكاً على الذقون -كما يقال- ومجالا للاستغلال المقيت، تدفع من أجله الجهات مبالغ طائلة لأجل اسم لامع في التدريب لا يقدم شيئاً مفيداً، لكن هؤلاء المدربين ركبوا الموجة في مجال عمل من لا عمل له، فأضحوا يبيعون الوهم باسم التدريب المظلوم”.

وأضافت: “أتذكر أن أحد المراكز قد استقدم قبل عدة سنوات مدرباً مشهوراً في سوق التدريب لكنه لا يقدم شيئاً مفيداً ولا إضافة علمية للمتدربين، فحضرت قريبة لي الدورة، وأخبرتني أنّ الدورة التي قدمها هذا المدرب المشهور كانت من أولها إلى آخرها مجرد أحاديث، مع جلب بعض المواقف والقصص الطريفة التي يكررها في كل دوراته التدريبية، إضافة إلى بعض الأحداث والمشاهد من سفراته إلى أمريكا وأوربا، وبعض الاستلطاف من مقولات المفكرين الغربيين”.

مهنة لا مهنة له

من جهته وصف أحمد المالكي ما يحصل الآن في مجال التدريب بالفوضى؛ نتيجة عدم اعتماد وتأهيل الكثير منهم، موضحاً أنّ المعاهد والمراكز تقدم دورات في عدد كبير من المجالات، تارة تجده في مجال المال والأعمال، وأخرى في التنمية البشرية، وثالثة في الجانب التربوي، منوهًا بأنّ التدريب أصبح مهنة من لا مهنة له، والدليل على ذلك أنّ أي مهنة لا يوجد لها مراكز أو جهات معتمدة أكاديمية أو رقابية.

وأضاف: “في الماضي ربما أهملت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عملية التدريب، وأدى ذلك لزيادة عدد المراكز لتكون أكثر من المجمعات التجارية، وبعد صدور القوانين الجديدة أغلقت كثيراً من المراكز، وبعضها اختار الطريق الأسهل في رفع الأسعار لتحقيق اشتراطات المؤسسة، والبعض آخر استغل ارتفاع الأسعار، فلجأ إلى تقديم دورات سيئة ومدربين غير أكفاء، وبنفس الأسعار الغالية التي تقدمها بعض المراكز الاحترافية”.

ضحية نصب

فيما كشفت سارة عبدالعزيز أنّها حضرت عدداً لا يحصى من الدورات والورش التدريبية في عدة مراكز شهيرة، مضيفةً: “جميعها استفدت منها بصورة كبيرة، مشيرة إلى وجود عدد من المدربين والمدربات بهذه المراكز يتميزون بإيصال المعلومة للمتلقي لهذا أسعار دوراتهم مرتفعة في ظل الحضور الكبير”، مشيرةً إلى أنّه لم تمر عليها أي حالة احتيال أو نصب من المراكز التدريبية التي التحقت بها سابقا فهم يختارون مكانًا مميزًا لإقامة الدورات، وأعتقد أن من يقع ضحية عملية نصب ربما فضل انخفاض سعر حضور الدورة عند مدربين غير أكفاء”.

معلومات سطحية

وتساءلت مدربة التنمية البشرية هنادي الضبعان: “متى تتحمل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مسؤوليتها الكاملة تجاه التدريب؟ سواء كان التدريب مباشراً أو التدريب عن بُعد -الذي فرض نفسه-“، مستدركةً: “لا أنكر أنّ هناك معاهد ومراكز تلتزم بأعلى معايير التقييم والجودة، طبقاً لما تشترطه منظمات التدريب العالمية، ولكن الأكثرية يقدمون معلومات سطحية لا ترتقي إلاّ أن يكون المدرب يشبه الممثل الذي يقدم ما يُكتب له من دون أي مهارات أو استراتيجية تطويرية “.

وأشارت إلى أنّ الدولة خصصت ميزانية ضخمة لتدريب وتأهيل العنصر البشري، ولكن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لا تضع حلولاً عاجلة لوقف فوضى معاهد ومراكز التدريب، ولم تنشئ قاعدة بيانات في موقعها للمدربين المعتمدين ومجال اعتمادهم وتخصصهم، كذلك اعتماد مراكز تدريبية عن بُعد لقطع الطريق على المتاجرين.

عملية تنظيم وتقنين

وأوضحت مديرة معهد أهلي يقدم دورات اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي ريما السويلم أنّ هناك معاهد أساءت للغة أكثر مما أضافت لها، إذ كان هدفها يتلخص في تحقيق العوائد المادية دون النظر إلى الأهداف التي أنشأت من أجلها، لكن الآن ومع المخرجات التي تقدمها المراكز المعتمدة من برامج دولية استطاعت تخريج دفعات تتقن اللغة بجميع مهاراتها، مضيفةً: “عملية التدريب كانت تحتاج إلى تنظيم وهذا ما حققه مشروع نجوم، الذي يقيم المراكز والمعاهد وفق ثمانية معايير تختص بجميع الجوانب الرئيسة للمعهد، من أجل تحسين الأداء والقدرة على التصنيف، اتضحت النظرة المستقبلية للمعهد وكيفية تطوير الأداء كمخرجات البرامج، وأشارت إلى الإجراءات البيروقراطية للجهات الحكومية فيما يتعلق باعتماد المناهج، خاصة المعاهد الدولية التي تعتمد على مناهج عالمية متطورة بشكل دوري إضافة إلى كل جديد”.

شهادات التدريب غير معتمدة

وكشفت مديرة أحد معاهد التدريب مها الغنيم عن وجود تلاعب في شهادات التدريب من بعض المعاهد أو المراكز، خاصة تلك التي يتكون مقرها من عدة غرف ومدخل مستقل ودورة مياه في أي عمارة تجارية، ويصبح بالتالي مركزا تدريبيا معتمدا ومسجلا، ويقوم باستضافة مدربين من داخل المملكة أو من خارجها، بالتعاون مع معاهد لها مكانتها واسمها القوي.

وأشارت إلى سهولة وصف المدرب لنفسه بالمدرب الدولي أو المعتمد؛ لأنّ بإمكانه الحصول على شهادة التدريب من الإنترنت، وتصل له بالبريد، وهي شهادة رسمية معتمدة وموثوقة لمدرب محترف، وهي بالمقابل ذات الشهادة التي أحصل عليها حين أسافر إلى مصر أو الأردن أو بريطانيا أو الولايات المتحدة، وأدفع تكاليف السفر والفندق مع رسوم التسجيل للدورة، ثم أجد أن الشهادتين بالمستوى نفسه، رغم أن سابقتها تم الحصول عليها من النت دون عناء السفر ومشقته أو دفع تكاليفه مع رسوم الدورة.

الاستثمار بالعنصر البشري

من جهته قالت المستشارة الاجتماعية فاطمة المقبل: “إنّ الوعي قد تنامى في السنوات الأخيرة بمدى قيمة الإنسان هدفاً ووسيلة في منظومة التنمية الشاملة في كل دول العالم، وبناء على ذلك كان لبلادنا مع تشجيع قيادتنا الحكيمة ورؤية 2030 النصيب الأكبر في الاستثمار بالعنصر البشري، من خلال الاهتمام بالفرد من جهة تعليمه وتراكم خبراته وتأهيله تأهيلاً مناسباً للقيام بكافة مهام حياته الشخصية أو العملية، إلى جانب الترخيص للمعاهد والمراكز التدريبية المتخصصة”.

وأضافت: “لعل انعدام المظلة الراعية لهذه المعاهد والمراكز في بلادنا مع وجود تنافس شديد في الداخل والخارج أحدث نوعاً من عدم الاتزان في عمل هذه المعاهد والمراكز، فعندما يغيب الرقيب وتنعدم العقوبة يؤدي ذلك إلى جعل مجال التدريب والتنمية البشرية في بلادنا سوقاً سوداء يذهب ضحيتها أبناءنا الباحثين عن العمل، أو ممن هم على رأس العمل، حيث أصبحوا ضحية للانتهازيين والمحتالين من مراكز تدريبية ومن مدربين ليس لهم تصاريح أو جهة اعتماد محليه موثوق بها”.

وأشارت إلى أنّ بعض المراكز تقيم برامج ودورات غير مقننة لإعداد المدربين، وجهة اعتمادها وهمية، والهدف منها الكسب المادي فقط حتى أصبح عدد المدربين أكثر من عدد المتدربين، وأصبحت الشهادات التدريبية تباع بأسعار تنافسية يحملها صاحبها ويعلن في اليوم التالي أنه أصبح مدرباً عالمياً لا يوازيه أحد، ويقحم نفسه في ساحة التدريب والنتيجة تكون مخرجات غير مرضية.

Open