الرئيسية / منوعات / ” بسكويت ” وحليب النوق .. ( مقال )
أ جمال الناصر كاتب اعلامي

” بسكويت ” وحليب النوق .. ( مقال )

بقلم / جمال الناصر 

أن ترجع للأصالة ولغة الصحراء النقية ، ترشف القهوة العربية ، أن تكون صادقًا مع كل معطياتك ، مستشرفًا الماضي ، تغازل خطوات النوق ، تغسل فردة ” التمر ” برغوة حليب النوق ، في حالة اشتهاء ، لتمزجها بحداثية الواقع ، مرورًا بتطلعات المستقبل . الصحراء وسكانها ، ثقافتهم وبيئتة الحياة . هذا ما خالجني كقارئ ، حين سقطت عيناي وذائقتي ، على مقال الكاتبة والإعلامية نداء آل سيف ، الذي جاء بعنوان : حينما يتحول الصحفي إلى ” ساعي بريد ” ، مغربلة ثقافة أسلوب إعلامي في وجهته ، كصحافي – محرر – ، وكيفية أن تكون مادته الإعلامية متميزة زاوية وموضوعًا ، مبتعدًا كل البعد ، ليشغل مهنة ” ساعي بريد ” ، مهمته أن يركب دراجته الهوائية ، ليوصلها إلى الآخرين ، لتؤكد ” سخافة ” ، هذا المسلك المتنافي مع المهنية ، الذي يقضي على الإبداع والتميز ، والحضور الواثق .

كذلك ، في استفحال أحرفها ترفض الأسلوب التلقيني – الكتابي – ، الذي تتبعه بعض المنتديات والفعاليات ، بحيث تكون المادة الإعلامية تصب في أذني الصحافي ، ليتم نشرها في المواقع الإعلامية ، لتحمل ذاتية الصياغة والموضوع ، إلا من رتوش ، كتغيير عنوان أو تقديم وتأخير ، أشبه ما يكون بتقديم الخبر على المبتدأ ، لتمويه القارئ وبث الجملة معنًا ، له ناحية شعورية وبصرية . إن الصحافي له عينان ذواقتان ، في حبل ارتباطها مع العقل ، وإعمال التفكير ، يصنع مادة إعلامية ، ترقى لأن يقتطع المتلقي من وقته ، ليقرأ ، وعليه فإنه – الصحافي – ، إذا ما اكتفى ، سعيًا بأن يكون ” ساعي بريد ” ، لن يقدم ما يستحق التقديم ، إلا بكونه ” صحافي كم ” لا ” صحافي كيف ” ، وما بين الكم والكيف ، صناعة ينبغي أن تكون . نعم ، إن المنتديات والفعاليات عادة تكون لديها لجنة إعلامية ، تقوم بكتابة المادة ، هدفًا في ضمان نشرها كما تريد هي ، لا كما يريده الصحافي ، وهذا – لربما – ، يكون منطقيًا نوعًا ما في أخبار العلاقات العامة ، لا في المنتديات والفعاليات وأخبار المحليات والأدبيات . إن هكذا أسلوب إعلامي ، لن يبرز الفعالية أو ما يقدمه المنتدى أو الأخبار بألوانها المختلفة ، تقديمًا نوعيًا ، لتوضع المادة الإعلامية في شقة لا تتعدى حدودها ولغتها ، وهذا إن صح القول ، فإنه فشل وقصور نظر إعلامي ، بوضع الصحافي في موضع يقيد عقله ويراعه ، ليغمض نظرته في تعاطيه مع المادة .

لا أعلم حقيقة ، كيف لهذا الأسلوب أن يطور من أدواتنا ، أن يبرز الفعاليات في شكلها الرائع والراقي ، لتحترم عقلية المتلقي ، لتفتح له نوافذ القراء الشغوفة ، لا أن تجعله يتبلد من التكرار المفرط ، ليستزيد فقط من تغيير الأسماء في المادة أو العنوان والتقديم والتأخير . ما ينبغي أن يكون ، أنه من حق المنتديات والفعاليات كتابة أخبارها ولكن ليس من حقها استخدم الصحافي ” ساعي بريد ” . لذا المادة من قبلهم تكون مصدرًا وليس هدف نشر ، وعليه فإن الصحافي ، يمارس مهنته ، ليكتب هو ، لا ينقل ، رغبة في مادة تقدر المنتديات وتحترمها ، تبرز قيمة الفعاليات – إلى آخر القائمة – ، لتدعه يرسم لوحته الإعلامية ، كما يراها هو لا كما يراها القائمون على الفعاليات والمنتديات ، يقول الشاعر نزار قباني : إن القصيدة حين تكون في داخلك ، فإنك تملكها ، وحين تخرج للآخرين ، فإنهم يملكونها ، ولهم كل الحق في كيفية تعاطيهم معها . إن هذه الثقافة بلا شك ستبرز موادًا إعلامية تستحق القراءة ، لا تهريجًا يبعث على الملل و ” البياخة ” .

هناك ثمة خمول لدى بعض الإعلاميين ، لا يتعب – مخيخه – ، تفكيرًا ، همه الأول والأخير كتابة مادة لتنشر ، لا كتابة مادة تستحق القراءة ، لتعيش وقتها – الآنية – ، وتستمر نشوتها وفكرتها في قادم الأيام ، ومع هذا الزخم في العدد ، نأمل في حقيقة الحال لا الخيال ، أن يسعى الإعلامي ، لتطوير أدواته ، وتحفيز ذاته ، ليكون صحافي متقن أدواته ، مبدعًا في مادته ، ويترك دراجته ، جالسًا بين قرطاسه ويراعه ، عازمًا بتقديم أفضل ما لديه ، فالقارئ يستحق . كن حداثيًا متناولاً قطعة ” بسكويت ” ، برشفة من حليب النوق ، مزواجًا بينهما .

نهاية وبعد تناول وجبة الغذاء ، التي أينعت رائحتها بين يدي ، نقول : إن أرادت منتدياتنا وفعالياتنا ، أن تبرز في جهتها ، التي تقدر جهودها وتعبها ، أن لا تقحم الصحافي في هذا الأسلوب الكلاسيكي – الغير مهني – ، ليستطيع خدمتها وإبرازها بنوعية تستحقها . إن الإعلامي ، ليكون مبدعًا ومتميزًا ، أمينًا . أن لا ينحني ليكون ” ساعي بريد ” . جاءت لحظة الغذاء ، ليعقبها كوبًا من ” الكبتشينو ” مع كيكة ” قصقوص ” . فالكم الإبداع والتميز .

Open