الرئيسية / منوعات / البلدية .. عفواً لم تبتلعنا المستنقعات
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

البلدية .. عفواً لم تبتلعنا المستنقعات

بقلم / جمال الناصر

كم نحن محظوظون ، لقد أكلنا وابتلعنا البعوض ، أطيب ابتلاع راق في أطيب مائدة طعام بأشهى الأصناف . يعقبها – الحلا – وفنجان قهوة عربية . إنه في الأسبوعين الذين انصرما وتصرما إلا من مستنقعات مياه الأمطار ، قدمت بلاغًا للبلدية – بناربخ 7 مارس – عن المياه المتجمعة في منطقة الناصرة ، التي خلفت مستنقعات ، لها رائحة زكية ، تصلح لأن يجلس بجانبها عشيقان ، يتسامران وفي يديهما زهرة حمراء – الحب تحت المطر – . ليس ضربًا من الخيال ، أني أبصر ولدي – حيدر – ، يداه حمراوتان منتفختان من ” قرص البعوض ” ، ولم تكن هي حكايا سندباد أو ألف ليلة وليلة ، وشهرزاد ترويها الحكايا ، حين جائتني ابنت أختي – لجين – ، تقول لي ” خالي ، انظر لجسدي منتفخ من ” قرص البعوض ” ، ليحمر ، لن أكتب عن معاناتنا من تراكم مياه الأمطار ، نحن الكبار ، سأكتب عن أولادنا وبناتنا ، أليس حري بالبلدية أن تتفهم هذه المعاناة ، هذه التراكمات المائية ، لها أيام وأيام منذ زخات المطر الأولى ، لمساء الخميس الممطر العاصف .

كم من ساحة كبيرة مملوءة بمياه الأمطار – يا للهول – ، هل أصبحنا وأمسينا ، نمني النفس بأن تأتينا سيارات الشفط ، أم أنه التطور والحداثة جعلنا نترقب زراعة مائية بعد كل زخات مطر ، سعيًا وراء الحداثة . لم يكن ولدي وبنت أختي ، سوى عينة ورائها ، تقاسي عينات كثر ، كيف السبيل لإراحتنا من هذه المستنقعات ، من البعوض ومرادافتها ، من الأمراض ، من الكآبة التي تحتوينا ونحتويها لحد الألم . أينبغي علينا أن نرجع سنينًا للوراء ، نحمل على أكتافنا ” السطل ” ، ونقوم بعملية شفط المياه ، لقد عطف علينا ضوء الشمس كل هذه الأيام ، ليقلل من مستوى المياه . نحن لا نقلل من الجهود ، التي تقدمها البلدية حين المطر ، التي تشكر عليها من قبل ومن بعد ، لكننا مواطنون نبث شكوى معاناتنا ، لتتم المبادرة ، لرفعها . نهاية يا بلديتنا ، يقال : خير الكلام ما قل ودل ، لهذا عفواً لم تبتلعنا المستنقعات ، ولم يقرصنا البعوض وأخواتها ، لم يتجمع على أجسادنا ، كأنه متجمع على ” بيتزا ” ، أبدًا لا توجد رائحة تزكم الأنوف أو تبعث المرض ، إنها رائحة ذكية ، تمنحنا فرصة أن نحب بعضنا ، أن نعشق الرومانسية ، أن تستهوينا قبلة لعينين عاشقتين .

إن مياه الأمطار المتجمعة هنا وهناك ، لا تتطلب سوى أن تزورها سيارات الشفط ، بمعنى آخر : هي مستنقعات ، وبلغة آبائنا وأمهاتنا في أيام الزمن الطيب ” رجّوة ” ، التي تعني في زمانهم ، بأنها مكان تتجمع فيه مياه الأمطار ، فتصبح كبحيرة صغيرة – ، ليست هي حفر تحتاج إلى ردم ، أو طرق متكسرة تحتاج ” سفلتة ” ، أو هي بالأمور الصعبة على البلدية إنجازها في وقت قياسي ، إنها تتطلب فقط توفير سيارات الشفط أو استخدام ” الماطور ” ، وصبها – المياه – في أقرب غرفة – مجاري – ، في يوم أو على الأقل القليل يومان ، . أن تظل هذه المياه أيامًا وأيام ، ، لأكثر من شهر تقريبًا أو ثلاثة أسابيع – لا أتقن لغة الأرقام – ، ولكنها مدة طويلة بكونها تحتضن المعاناة . حقيقة نأمل من البلدية القيام قدر المستطاع بواجبها في شفط هذه المياه ، فإن المواطن يعاني منها ، لترفعوا معاناته .

Open