الرئيسية / منوعات / إجازة نهاية العام السعودية.. الأطول خليجياً

إجازة نهاية العام السعودية.. الأطول خليجياً

عائشة جعفري – جدة:

لم تزل المملكة متفوقة بعدد أيام الإجازات وأطولها على دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تمنح مواطنيها إجازات طويلة الأمد قد تكون من 10 إلى 12 يوماً بعكس بقية الدول الأخرى، ويتم احتساب أيام الإجازات الرسمية أيام عمل فقط ويضاف إليها يوما (الجمعة والسبت) وهي عطلة نهاية الأسبوع.

وإضافة إلى ذلك حصل الطلاب والطالبات ومعلموهم العام الماضي على أطول إجازة صيفية تمر بهم منذ 10 أعوام، بواقع 120 يوماً للطلاب والطالبات، متفوقة على إجازة هذا العام بيوم واحد فقط، إذ بلغت 119 يوماً بعد قرار تعديل يوم بداية العام الدراسي من 19 ذي الحجة إلى 29 ذي الحجة، مع خروج المعلمين خارج حسبة التمديد.

وتبقى المسؤولية الكبيرة واقعة على عاتقي هيئتي السياحة والتراث الوطني، والترفيه، التي لطالما أشعلت الإجازات الماضية بفعالياتها المُفاجئة للتوقعات، وتنحصر مهمتهما مع نهاية شهر رمضان وبدء عيد الفطر إلى بداية موسم الحج، لانشغال الناس بالعبادة، وغيرها من الأسباب التي قد تعوق حضور مناسبات في هذه الأيام تحديداً.

وكما اشتعل التنافس بينهما خلال الفترة الماضية ستعود شعلة التحدي لتتقد من جديد في محاولة كل جهة سحب البساط من الأخرى في تنافس ناعم يثري إجازة نهاية العام الحالي، من خلال الفعاليات والأنشطة المقامة على امتداد مدن المملكة، وتحال المسؤولية الأكبر للأسر في كيفية قضاء أبنائهم لهذه الإجازات. ويقول المتخصص في علم الإجرام الخبير الأمني يوسف الرميح: «إن الإجازات خطر على الطلاب، خصوصاً إذا لم يجد ما يشغل نفسه به، إذ سيحاول بشتى الطرق شغل نفسه بالسيئ، كالتفحيط والمخدرات والإجرام، ولهذا يفترض من الأسر التنسيق قبل بدء هذه الإجازات لشغل أوقات أبنائهم، ومعرفة أصدقائهم، لأن الإجازات سلاح ذو حدين».

وأضاف: «البرامج التي تقدم للطلاب في الإجازة ما زالت محدودة وهزيلة وموجهة ولا تفي بالغرض ولا تعود على الطلاب بالنفع الكبير، خصوصاً أن التركيز فيها على الترفيه أكثر من أي جانب آخر، من دون التركيز على كونها برامج هادفة ومفيدة، لهذا أركز على دور الأسرة في الإجازة، إذ لم تكن التوجهات الإرهابية أو الجريمة إلا نتاج فراغ نفسي وفراغ في الوقت وغياب الأسرة عن مراقبة أبنائها ومعرفة تفاصيل حياتهم من منطلق المسؤولية تجاههم».

ويرى أخصائيو علاج الإدمان، أن الإجازات هي إحدى البيئات الخصبة لتعاطي المخدرات، وترتفع نسبة الإدمان ومراجعي العيادات الطبية المختصة لعلاج الإدمان أكثر في فترة الإجازة، وهذا يعود لأسباب عدة، أهمها الفراغ الذي يسيطر على الشخص فترة طويلة، والرفقة السيئة وعدم الالتحاق بالبرامج الهادفة.

ويرى المعالج النفسي أحمد الحريري، «أن الممارسين المحترفين في العيادات النفسية يعرفون تماماً تأثير الفراغ في الحال النفسية، فكلما زاد الفراغ زاد تأثير المعاناة النفسية، وكلما قل الفراغ زادت الصحة النفسية الجيدة، وفي المقابل يعلم علماء الاجتماع تأثير الفراغ في استقرار المنظومة الاجتماعية، فكلما زاد الفراغ تأثرت بعض الفئات الاجتماعية، وانعكس هذا الفراغ على سلوكها الاجتماعي، فهناك علاقة طردية بين انتشار الجريمة والانحرافات وتعلم أنماط وممارسات غير سوية وبين الفراغ، ويشاهد ذلك جلياً في فراغ ما بعد وقت الاختبار أيام الامتحانات الدراسية، مثل التفحيط، والتحرش الجنسي، والتدخين، والمخدرات».

ويضيف الحريري أن رجال الأمن يعلمون كيف أن الإحصاءات الجنائية ترتفع وتيرتها بزيادة أنماط الجريمة وقت الإجازات، وكل ذلك بسبب الفراغ وعدم الاستثمار الأمثل للإجازات، والتأكيد على أنه ليس الاستثمار الأمثل للإجازات بالسفر والتنقل بين البلدان، بل الاستثمار الحقيقي في زيادة المعرفة وتحسين أسلوب جودة الحياة الشخصية لكل إنسان مَلَكَ الوقت وأحسن استغلال فراغه، بالتدريب الجيد والحصول على تدريب تأهيلي يدعم السيرة الذاتية، وممارسة الرياضة من خلال برنامج يومي لتحسين الدورة الدموية وتخفيف الشحوم والدهون، وليس مطاردة الولائم والمطاعم، خصوصاً الوجبات السريعة.

وتابع: «أضف إلى ذلك النوم الجيد والاستيقاظ الجيد بالعودة للطبيعة الإنسانية السوية، والنوم الباكر، والاستيقاظ الباكر، وليس السهر واختلال جدول النوم وتأثير ذلك السلبي، وخصوصاً على الأطفال».

Open