الرئيسية / رياضة / رقي الجمهور و تعصبه مسؤلية إدارية
ميثم ابو شاهين

رقي الجمهور و تعصبه مسؤلية إدارية

بقلم / ميثم أبو شاهين

‎البادرة الجميلة من المركز الإعلامي بنادي النور السنابسي للوسط القديحي جميلة و فريدة من نوعها في المنطقة بحيث كان غرضها الرئيس هو كبح التعصب و ترويض الغضب الجماهيري و هذه غاية إنسانية حسنة و جميلة , لكن واقعاً أن كل ما رأيناه من خلال اللقاءات كانت طبطبة و نداءات لضبط الجمهور و اللاعبين و الإداريين عبر الذوق العام و المثالية و الأخلاق و التعاليم و القيم و لم يأخذ السبب والجذر الرئيس للتعصب حقه على المستوى النفسي .

‎بداية ومن الناحية الإدارية ينبغي على الإدارة المنتخبة من خلال الجمهور و الشارع الرياضي أن تشارك الجمهور في إختياراتها و قراراتها و التي ستكون إدارة محترمة في عين لاعبيها و جماهيرها , و في حال لم يفلح الفريق في تحقيق الفوز على الأقل ستكون الهزيمة مبررة , بمعنى آخر أن الإدارة و الفريق بذلا ما بوسعهم للفوز و هذه هي طاقاتهم أي ان الجماهير تتقبل الهزيمة لأنها من الناحية النفسية هي أيضاً صاحبة أختيار و قرار و ستأخذ بعين الإعتبار دراسة الأخطاء التي أدت للخسارة و الخروج ببلورة يعتقد بها الجميع أنها صالحة لتفاديها في اللقاءات المستقبلية و بتعبير أدق أن الإدارة المنطقية يكون جمهورها متعلم و منطقي و ليس ساذجاً أو غوغائي .

‎يجب علينا الأنصاف و الإعتراف بأن الجماهير لا تستقطب إلا عن طريق العاطفة المتمثلة في الشعارات التي تضج بالعنصرية المناطقية , و كلما كثرت الجماهير عبر هذه النعرات أنصهرت و ذابت ذات الفرد فيها و في مثل هذه الحالة يصبح الفرد مغيباً و مُتحكماً فيه , بتعبير آخر يكون أنساناً لا يقود نفسه بنفسه بل يميل متى ما مال الجمهور ,و في الجمهور تنعدم الطبقية و المراتب الإجتماعية بحيث يتساوى الأفراد و يتكوّن محفّز للفرد في الطبقة و المرتبة الأدنى بأن ما يقوم به هو الصحيح لأن من هم أعلى منه لا يمانعون على ما يفعله و يقوم به .

‎وعدوى الإنفعال السريعة التي يقودها الإشتراك الوجداني بين الجمهور و من ثم الدخول في حالة اللاوعي هي التي تؤدي إلى تصرّف الفرد بنمط يخالف تعاليمه و قيمه الأخلاقية , بل يبدو كالأطفال ينتظر حتمية ما يتمناه و يرفض كل شيء ليس في صالحه حتى و إن كان عدلاً مستحقاً يحسب ضده

‎و وسط هذه المسوغات تتبلور كتلة الغضب الجماهيرية التي هي بإنتظار إقتداح أصغر شرارة للإنفجار و عادة الشرار الصغير لا يأتي إلا من رعونة اللاعبين أو إستفزاز المدرب و الإداريين أو من الأخطاء التحكيمية أو الشتائم المتبادلة بين الجمهورين أو من الجمهور لأحد لاعبي الخصم و يظل حقاً و واجباً على الإدارة إدانة هذه الأخطاء و الإعتذار عنها في كل لقاء و لجم كل همجية و غوغائية و الإبتعاد قدر الإمكان عن تبريرها لأن التبرير في جوهره عذر سيقبله الجمهور و ليس إعتراف و إدانة بالخطأ

‎في الأخير و في رأينا أن حل مشكلة التعصب هو المنطق الإداري و الوعي بالحالة النفسية للمشجع بحيث يدرك أنه بالإمكان أن يفقد السيطرة على ذاته وسط الجمهور

Open