الرئيسية / منوعات / الضديّة والنديّة 

الضديّة والنديّة 

بقلم : إبراهيم الزين

الأعراف هي مجموعة العادات والتقاليد االتي جبلت عليها المجتمعات ، فسارت في مسارها ، واتخذتها طريقاً في سلوكها ونهجاً في ثقافتها وأسلوبها الظاهري في الحياة ، تتعاقبها الأجيال جيلا بعد جيل ، مع بعض التغييرات التي تطرأ عليها تلقائياً مع التقادم والتقدم ، لتضاف إلى مجموع ما هو موجود في الأصل .

هذه الأعراف تكون متباينة عادة ، ما بين بلد وبلد ، ومجتمع وآخر ، وبين قبيلة وقبيلة ، وأسرة وأخرى ، وما بين فرد وفرد .

إن مرد ذلك كله هو للثقافات المتولدة والمكتسبات المتوارثة على حد سواء ، والتي شكلت العقلية الجماعية والفردية ، فكونت في مجموعها الأسلوب الذي يميز ذلك المجتمع عن المجتمعات الأخرى ، أو ذلك الفرد عن مختلف الأفراد.

هذا التوطأة قصدنا منها الولوج لموضوع الإختلاف بين الأفراد سواء في المجتمعات المختلفة ، أو المجتمع الواحد ، وذلك في طريقة التفكير والقناعات ، والأهم من ذلك هو السلوك الذي يظهره الفرد للآخر المختلف .

وحتى نكون أكثر وضوحاً فإننا نرى أن معظم الحالات السائدة هي ما نسميه حالات الضديّة ، والمتجذرة والمستشرية للأسف في مجتمعنا ، والتي نرى أن مردها عائد للإصرار والتعنت البليدين بسبب الرؤية القاصرة للرأي الواحد والفكرة الأحادية التي لا تقبل الآخر فكراً ورأياً وثقافة وعنصراً مختلفاً ، وإن كان فعلاً ونموذجياً إيجابياً.

هذا القصور في تقبل الآخر سببه كما قلنا هو التقوقع والإصرار على تلك القواعد والأسس والمفاهيم والقناعات التي يتكئ عليها طرف بعينه ، ويقتنع يقيناً بأنها الطريقة المثلى والصحيحة والرأي الصائب الذي لا حياد عنه ، فهكذا تعلم ، وهكذا تربى ، وهكذا فهم ، وهكذا اكتمل ، تماماً كما هو الطرف المقابل والذي لن تتيح لها نفس المفاهيم التي يؤمن الحياد عن قناعاته ومصاديقه ، وهذا ما يسبب ما أسميناه بالضدية ، والتي ربما تصل في حالة استشرائها لعنصرية الأراء ثم في نهاية المطاف لحتمية العداء .

لو تعامل الطرفان بطريقة أفضل ، وتحفظ لما هما يظنان من الصوابية ، وذلك بطريقة معاملة الند للند ، واحترام كل منهما للآخر ، بإعطائه فرصة إبداء ما يريد من آراء ، مع حق الرد والنقاش من الطرف الآخر ، وإبداء القناعات ، عندها سوف نرى الآفاق تنفتح ، والقناعات تتبدل ، والثقافات تتطور ، والإختلافات تتقارب ، والعادات والتقاليد تنصهر ، لتتفق الحالات الفردية ، وتنسحب عليها الإتفاقات الجمعية ، وتنصهر الإيجابيات ، لتشكل نموذجاً فريداً من التفاهم الواسع ، والنتاجية المثمرة .

Open