الرئيسية / منوعات / العمل الإجتماعي وضريبته الباهضة

العمل الإجتماعي وضريبته الباهضة

بقلم : إبراهيم الزين

إن ضريبة العمل الإجتماعي ضريبة باهضة ومكلفة جداً ، ولا نظن أن هناك أحد ممن عمل في أي مجال إجتماعي ، لم يعاني الأمرين ، على المستوين الشخصي الخاص ، والإعتباري العام . فهو قد نال ما نال من سهام النقد التي طالته خلال فترة خدمته طالت أو قصرت ، هذا أولاً ، وثانياً هو كذلك قد ضحى كثيراً بوقته وجهده ، وبذل كل ما كان يستطيع ، وذلك على حساب ذاته وبيته وأسرته ، وكذلك راحته وتفرغه لخصوصيته . وكم رأينا الكثير ممن رهنوا جل وقتهم ، ولسنوات ، من أجل أن يقدموا ماهم قائمين عليه لغيرهم ، دون أن يجنوا شيئاً لأنفسهم ، ودون أن ينتظروا جزاءً من هؤلاء ، ولا شكوراً من أولئك . وللأسف حين يترجل أحد هؤلاء المخلصين عن عمله ، ويبتعد بعد كل الوقت والسنين التي قضاها ، وهو بين ما ذكرناه من سلبيات ، فإنه من النادر جداً أن يلقى من يثني عليه ، ويشكره ، ويدعو له ، فيترك مجاله لغيره ، ولا يلبث أن يطويه النسيان مع من طواه من سابقيه الذين كانوا قبله ، بل عليه أن يحمد ربه إن كان محظوظاً وأتى غيره ليكمل ما كان بدأه هو ، أو ما استلمه من غيره ، ليسلمه هو لتاليه دون أن يذكر بسوء . وإلاّ فإن من المعتاد إسقاط كل ما أنجزه ، بل في الكثير من الأحيان نرى غيره ينتقد ثم يهدم ما أنجزه وقام به واصماً العمل وصاحبه بالسلبية في أفضل الأحوال .

ما لا يمكن إخفاءه ، أو محاولة التستر عليه هو تلك المنجزات التي لا يمكن أن تمحى ، وهي التي سجلها التاريخ بأسماء أصحابها ، أو تلك التي تبدوا شامخة وشاخصة أمام العيان بحيث لا يمكن نكرانها ، أو تلك التي يتغنى بها الإعلام المحايد والمحب بين فترة وأخرى ، وتجري على ألسنتهم إرتجالاً وعفويةً ، أو تذكرها الأقلام مرغمة وطائعة ، لأنها قصص من قصص العظام التي لا يستطيع المنصفون وغير المنصفين تجاهلها على مرِّ الزمان ..

هناك بعض الأشخاص حق أن يطلق عليهم عظماء فعلاْ ، و لا يمكن أن ينساهم الإبداع ، ولا يمكن أن تمحى بصماتهم التي نقشوها وختموا بها بعرقهم وإخلاصهم وصدقهم على جبين الدهر ، ومن المحال محوها مهما عصفت بها رياح التغيير ، حتى وإن ساعد على ذلك من يريد أن يتجاهل ويقلل من إنجازات غيره طمعاً في اللحاق بها ، أو نسبتها إليه ، أو المحاولات اليائسة لنسفها في نهاية المطاف ، ولكن دون جدوى ..

التاريخ لا يظلم ، ولا يرحم كذلك ..

Open