الرئيسية / منوعات / لا ثوابت .. ولا ثابتون ..

لا ثوابت .. ولا ثابتون ..

بقلم : إبراهيم الزين

لا يوجد ثوابت لا يمكن تغييرها ، فحياتنا اليومية تتغير ، مثل ما يتغير أهلها . إنها سنة الحياة ، وحتى النظريات العلمية لها من المتغيرات ما يمكن أن يحدث ، وتحدث معها نقلات نوعية ، تتبدل على أساسها الكثير من القناعات ، كما وتتبدل معها البحوث ، وتتغير النظريات التابعة والمتفرعة ، وإن كان مؤدى النتيجة واحد في الغالب الأعم .

القضية هي في المنهجية البحثية والتي تحفز الباحث على الإبداع والإنبعاث ، ثم الخروج بنتائج مبهرة ، تغير من الواقع ، إلى واقع آخر جديد ، ومغاير تماما ، ربما يخترق طبيعة القناعات والمسلمات التي نظن أننا وقفـنا عندها .

هذا الأمر ينطبق على كل الأمور البحثية العلمية المختلفة بمختلف علومها ، والتي تسفر عادةً عن متغيرات وإحداثيات جديدة تجب القديم ، ولا تلغيه بطبعه ، مع ملاحظة سلاسة التغيير وسهولته وقصر مدته كالعلوم الإدارية ، أو الأدبية أو الفنية ، أو التنموية على اختلافها ، بخلاف بعض العلوم العلمية التي تأخذ الكثير من الوقت بطبعها ، حتى يتم التغيير فيها بعضياً أو كلياً أو جذرياً ، وهذا بالطبع سوف يفرز عن (وجوه جديدة) ستظهر على الساحة ، يستبشر ببزوغها ولتثبت وجودها وتألقها ، وإن واجهت بعض الصعوبات في طريقها لإثبات ذاتها ونظرياتها ، واكتشافاتها ، ولربما تهمش لوقت معين ، أو يتم تجاهلها ، ولكن عادة ما يأتي الزمن وإن طال الذي يتم فيه الرجوع لنظرياتها واكتشافاتها ، ثم الوصول لها وتكريمها ، وتعظيمها وتقديمها في الصفوف الأولى .

لا توجد ثوابت ، ولا ثابتون ، هذه سنة كونية . و لابد من اختراق المستحيل ، وفضح الوهم الذي يتشدق به بعض المـعتدِّين بأنفسهم ، والذين يظنون أن الإبداع والتغيير وقفٌ عليهم ، وعند آخر إنجازاتهم ، ولا يمكن لأحدٍ أن يحقق ما حققوه ، ولا يمكن لآخر أن يتفوق عليهم ، فضلاً عن مجاراتهم . وهذه نوعيه بشرية متألـهة بطبعها ، ومن السنخ الفرعوني الذي لم يؤمن بالرب حتى وهو يغرق .

علينا الإيمان بالتغيير ، مثل ما علينا التصديق بالتفوق والتوفيق للآخرين ، والذين من الطبيعي أن يأخذوا مكاناً يمكنهم من أن يصنعوا الفارق للأفضل ، دون إجحاف في حق الآخرين ، ويمكنهم أن يسحبوا البساط من تحت أرجل غيرهم ، كما ويتفوقوا على أساتذتهم في طريقة عادلة ومنطقية ونزيهة ، وهي إثبات الذات ، وخرق المستحيل ، الذي يظن البعض أنه لا يخترق أبدا .

Open