الرئيسية / فعاليات / عادات الغرب الوهمية 

عادات الغرب الوهمية 

بقلم : إبراهيم الزين

دائماً ما نسمع ونقرأ عن الإستشهاد بعادات وتقاليد الغرب والتي لا تقارن إطلاقاً بما تتضمنه تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ، تلك التي يراها الغير مطبقة في البلاد غير الإسلامية ، ولا يراها مطبقة في بلادنا الإسلامية كما يظن .

نحن دائماً ما نستحسن ما بيد الغير ، متجاهلين ما نملكه ونمتاز به على اختلافه ، وهذه في الحقيقة نظرة قاصرة ، وبها من الإجحاف والظلم ما يشين مجتمعاتنا ، ويهين كراماتنا ، ويسقط أخلاقياتنا والتي نستمدها من ديننا الحنيف ، وليس من أنظمة وقوانين تفرضها المجتمعات الأخرى ، وتطبقها رعاياها مرغمة ، وإن توارث أبنائها بعض التقاليد الحسنة نتيجة سلوك حضاري متعاقب لا يمكن أن ننكره ، ولكن ذلك لا يعفي من التفسخ والإنحلال وانعدام الغيرة والمرؤة ، وانتشار الفساد والجريمة ، وزواج المثليين ، والحرية الساقطة والتي أدت للفجور المنتشر انتشار الهشيم ، في تلك المجتمعات التي تحث عليه وتباركه باسم الحرية الفردية والجماعية .

بنظرة واقعية ، وتفكير متزن ومحايد ، نرى أن المجتمعات الإسلامية ، وبالذات المجتمع الشيعي مجتمعات تربت على النهج المحمدي ، وأخذت منه تلك أخلاقها الرفيعة ، والمشهود بها المنصفون وخاصة أولئك الذين عاشوا في رحاب مجتمعاتنا وخاصة الشيعي منها ، الذي يثبت بالقطع تلك الأخلاق المتمثلة في العادات والتقاليد ، والتي يطلق عليها في الشريعة العبادات والمعاملات ، والتي خطها الدين ، وكساها النبي محمد النبي صل الله عليه وآله بحلية أخلاقه وبردة سنته وتعاليمه ، فألبسها التأنق الطاهر ، وعفة القول والعمل بصدقهما ونقائهما ونوريانتهما المضيئة ، يحدوه وصيه وأبنائه الطاهرين عليه وعليهم أزكى الصلاة والتسليم ، ولنا في نهج البلاغة لأمير المؤمنين ، ورسالة الحقوق للإمام زين العابدين المثال الأسمى لمنهجية السلوك و الأخلاق قولاً وعملاً

ونعطي بعض الأمثلة القليلة جداً التي لا يوجد مثيلها أبداً في جميع المجتمعات ولا في نواميسها وقواميسها ، لا قديماً ولا حديثاً ولا مستقبلاً :

فهذه تحية الإسلام باستحباب السلام على الآخر ، ووجوب الرد بأحس من ذلك أو بمثله كحق من حقول البادئ بذلك

هل هناك مثلاً في المجتماعات الأخرى من يُنزل الضيف الغريب فيه منزله لأيام ، قبل أن يطلب منه عرض حاجته فيلبيها له.

وهل هناك من يدعو لغيره في السر والعلن ، ويبسط يده بالدعاء لله مقدماً غيره على نفسه ، راجياً ربه بما ينفع ويصلح به شأنه الذي يدعو له .

لا يوجد في المجتماعات الأخرى مثلاً ما يحث على صلة الرحم ، وبر الوالدين ، كما لا يوجد لديهم توقير الصغير للكبير وتقديمه وتبجيله واحترامه ..

وليس عندهم ازاحة الأذى عن الطريق ولا إفساح الأماكن ، ولا الرحمة بالفقير المحتاج ، ولم نعرف يوماً أن أحداً أسعف آخر أو أركبه لإيصاله لوجهته ، أو عطف على يتيم أو تبناه .

هل لديهم الصدقة مثلا أوالزكاة .. هل لديهم التورع عن الحرام من أكل وشرب وخلاف ذلك برغم وجوده في بعض الديانات ، هذا إن خضنا في المواضيع الدينية التي تهم الناس فيما بينهم وبين ربهم ، وإلاّ فالحديث يطول كثيراً لو خضنا في الحقوق والمعاملات ، ومن الظلم مقارنتها ببعض ما لدى المجتمعات الأخرى من التحضر المقتصر على بعض العادات البينية ، والسلوك الظاهري سواء المتوارث ، أو المفروض من قبل القوانين .

نعم ذلك لا يعفي من وجود الإختراقات في مجتمعاتنا والتي سببها عدم اتباع الشرع والنظام ، وهو أمر طبيعي ، ولكن الشريعة كفلت وجود القوانين المنزلة من الباري عز وجل ، وحتى القوانين الوضعية هي في الأساس معتمدة على ما أقره الدين الحنيف ، واتباع وعدم اتباع ذلك عائد للفرد ، وما ينقصه فقط هو أن تكون يد الشرع مبسوطة حتى تقومِّ الناس والمجتمعات بما يرتضيه الله سبحانه وتعالى .

لا يمكن مقارنة المجتمعات الغربية بالمجتمع الإسلامي مطلقاً ، وإن ظهر منه ما يوحي بحسن السلوك ، فكل ذلك تصرفات شخصية متوارثة ، وهي تختلف عن النهج القويم الذي لدينا ، والذي يفتقد بعضه للتطبيق ، والكثير منه مطبق في السلوك والعبادات والمعاملات التي بين الناس ، فضلاً عما بين العبد وربه .

Open