الرئيسية / منوعات / شيخ المؤرخين وسيكلوجية الإبداع

شيخ المؤرخين وسيكلوجية الإبداع

بقلم : معصومة العبد الرضا

لايحتاج الإنسان إلى مزيد من الوقت لينبري في الكتابة لأحد رموز الأحساء الخلاقة و أطوادها المعرفية ورواد حركة التنوير والتهضوية في بلادنا من خلال جزم وعزم وجلد مرورا حسب العمر التليد بكل آفاق الحياة الإجتماعية بالعمل الجاد لتحصيل لقمة العيش والذي قد يكون الإغتراب من نتائجها، الكتابة عن رائد من رواد الثقافة العامة والتاريخ تأصيلا و بكونه متاحا بين ظهرانينا إلا أن الخصيصة التي تجعل منه متفردا تبحث عن مفردات تعزز القيمة الحقيقة لعالم تاريخ وشيخ المؤرخين جواد الرمضان ، واستقراء جملا من حياته المليئة والمشبعة بالعطاء والحضور تمكننا من استجلاء النظرية إلى تلمسها واقعا في شخصه

فمن المعروف لدينا أن التفكير الابتكاري يمر بعدة مراحل حيث يشعر الفرد بحاجة معينة داخلية يريد إشباعها .

والعرب يقولون : الحاجة تولد عند الأفراد قوة كامنة أو رغبة داخلية لعمل شيء ما يسمى دافعا ،ثم يحدث بين القوة الكامنة ( الدافع ) لدى الفرد والظروف البيئية الخارجية تفاعل ينتج عنه إنتاج جديد ( أفكار ) أو أعمال .

ونجد هذا مسلمة في حياة الشيخ جواد الرمضان ومنتجه يَصْب من نهر ذاك التفكير الإبتكاري الذي لم ينطلق من معين عقلي جاهز بل كان مخطط له بفلسفة الوصول إلى الهدف بدافعية متأصلة في الوجدان واذا ماتتبعنا طفولته وصباه في فرجان الهفوف وصكيكها ومجالسها والبراحات ودور العبادة نجد نسقا اجتماعيا وعادات وأعراف و تقاليد فكيف لهذا اليافع أن تكون لديه الدافعية لأن يكون مختلفا ؟ هل عاش بجميع حواسه متأملا مالا يدركه غيره ليستوعب أن هناك موروثا جميلا وتأريخا مغيبا يستحق العناية به؟ يرى بعينه كما أنه يمشي ليشاهد شواهد التاريخ في الأحساء من قلعة أو قصر ابراهيم وسوق القيصرية ومبنى الحميدية والمساجد الكبرى وكل ما يعبر عن حاضرة لها إسهامها الإنساني. وامتهانه خياطة البشوت التي غرست في الصبر والدقة إابداع المخرجات ،

كيف له إدراك التوازن والتوازي بين حياة كريمة مفعمة بالخير وحسن !

تربية الأبناء مع سلوك اجتماعي مبني على المحبة والألفة وبين تخصيص المال والجهد الشخصي وإعطاء الوقت الكافي للجمع والقراءة والكتابة في الموروث التاريخي ؟

أسئلة تتوارد للذهن حين الكتابة عن شيخ المؤرخين وعند التظر إلى شخصيته يمكننا خصه ببعض العوامل و التي من شأنهاإن أثمرت في تعزيز إرادته الصلبة ويمكن رصد بعضها بتجلي :

– الجماعة السيكولوجية : البيئة المحيطة به لها دور كبير بالشد على يديه وتشجيعه والتخفيف عنه في غربته أكان في البحرين أو الكاظمية بالعراق أو لبنان أو سوريا التي استوعبت أسرته وترحالهم معه وهم الأقرب إليه أسرته في ظل بقية العائلة مستقرة في الوطن .

– المستويات الحضارية في البيئات التي تواجد بها وجوده مكنته مع مالديه من مخزون وذكريات عن الأحساء مزج حضارة وثقافة مختلفة مكنته من رفع مستوى التفكير الإبداعي . من خلال معطيات معرفية أشخاص و مدن وثقافات ودور علمية و نشاط اجتماعي وغير ذلك بل والإختلاط بهم كمثف أيضا وهذا الإبداع دائما لا يغفل مسقط رأسا والحنين إليها.

– العوامل الاقتصادية : من شأنها توفير الامكانات اللازمة للإبداع والعامل الإقتصادي عند شيخ المؤرخين مبني على الإثرة المتعلقة بالسفر للبحث العلمي وتتبع المعلومة من مصادرها والإقتناء للكتب و ما يتبع ذلك مع تحمله مسؤولية إدارة أسرته لكنه الشغف الإبداعي الذي يكرس المادة ماأمكنه ذلك من أجل الخدمة المعرفية .

.الجانب النفسي : الاستقرار النفسي بهدف الوصول إلى الهدف المنشود والسعي الحثيث المتنامي ونجد هذا الجانب لدى شيخ المؤرخين ماثلا فمع كل الظروف أيا كان نوعها و على مستوى الأحداث الدائرة في المحيط القريب والبعيد يظل يحمل همه الأساس – بعيدا عن اي تصنيف – توجهه البحثي والإستزادة والتعامل الفطري لديه بالحسنى ، الإستقرار النفسي هو مسلك يتبين فيه حالة الإنضباط الكلي ، و استمرار العلاقات والتعاطي الإجتماعي القيمي .

وهذا الإستقرار النفسي يمنح الآخر أيضا اقتدار التواصل في كل آن دون تقييد في حركة التواصل مع مختلف الشرائح العمرية والثقافية .

– الاستقرار العاطفي : في ظل وجوده الأُسَري في خارج الوطن لم يذق مرارة الفقد والغربة أتاح له فرصة القدرة على تحمل البعد ومقاومة التنبؤ لمستقبل غيبي غير واضح الدلالة والنتائج لأن معلوم لدينا أن من مثبطات الإبداع القلق والخوف .

– هذه العوامل وغيرها مكنت الرمضان أن يكون أنموذجا قائما لتقليده لما عبر عنه بوعي متقدم ومن حالة إدراك وتواصل مباشر مع المحيط الخارجي المتوافق مع محيطه الداخلي عن طريق نوافذ الوعي المتمثل بالحس الثقافي فقد أجزل الاستيعاب وأضاء الطريق لهذا السبب حق لي أكنيه “بسيكولوجبة الإبداع “

والإبداع ليكون إبداعا فعليا عليه التتابع .. فلم يتوقف زحف الثقافة عند الشبخ الرمضان بل كان تراكميا بعد عودته إلى أرض الوطن أصبح أشبه مايكون بالملاذ المعرفي ليغرف مريدوا المعرفة من معينه الذي لاينضب فكان منزله أشبه مايكون بالمكتبة العامة ومن سماته الجميلة إهداء المعرفة لوجه الله وهذا سر تنامي الإبداع .

أن محطة المعرفية التي تمثلت بالمصداقية والطرح المعتدل و الإثبات التاريخي عن طريق القرائن ( وثائق بأنواعها ومخطوطات وتاريخ شفوي ) وتشجيعه للباحثين والحث على استجلاب المعلومة .

المصداقية التي عرف عنها في نقل المعلومة جعلته مصدرا لكثير من الباحثين الأكاديميين في رسائلهم الجامعية .

الإبداع عند شيخ المؤرخين متعدد الجوانب جميعها تمثل شخصيته الوجودية وأن يرمز كرجل الشرق العربي واستحقاق شيخ المؤرخين

Open