الرئيسية / فعاليات / الرئيس والمرؤوس في العمل الإجتماعي المدروس

الرئيس والمرؤوس في العمل الإجتماعي المدروس

بقلم: إبراهيم عبدالله الزين

يظن البعض بل الكثير من المنضوين تحت مظلة العمل الإجتماعي المؤسساتي أنه بمجرد انتخابهم أو تزكيتهم لإدارة العمل الخدمي قد أصبحوا يملكون حقاً مكتسباً يخولهم البقاء حتى نهاية فترتهم الرسمية ، ويحصنهم من الإقالة أو الإستقالة ، بغض النظر عن النتائج المنتظرة منهم ، وهذه نظرية قاصرة وخاطئة جملةً وتفصيلاً ، وبعيدة كل البعد عن المفهوم الإداري الحقيقي للعمل المنظم ، والذي يعتمد على المتابعة والمراقبة وتقييم النتائج.

ولكي نعطي مثالاً تقريبياً لذلك ، نقول أنه في العمل الوظيفي الرسمي ، فإن لكل جهةٍ مرجعيةٌ تقييميةٌ وتقويمية ، تُتخذ من خلالها القرارات المناسبة متوافقة مع جودة أو عدم جودة العمل المناط إدارياً أو فنياً أو تنفيذياً أو خلافها . إنما الفرق في الحالتين هو أن الحالة الثانية نظامها مختلف حيث تكون السلطة هنا للقيادة العليا من رؤساء ومدراء وخلافهم مما يناسب التنظيمات الهيكلية الإدارية ، أما في حالتنا الأولى فإن المراقب والمسؤول والموجه والمقرر هم جملة الأعضاء المنتسبين ، وفئات المجتمع المحيط ، والذين يمثلون الجهة المستقصدة من الخدمات أو نحوها، مما يعني في المحصلة أنهم هم السلطة ، وليس العكس .

لهذا فإن من بين هؤلاء وليس كلهم بالضروة ، أي الأعضاء وفئات المجتمع الأخرى من يراقب ويقيم ويقرر ، ويعطي النتائج بأحقية أو عدم أحقية بقاء أو عدم بقاء أولئك الذين تم انتخابهم أو تزكيتهم لجهة خدمتهم ، والنتيجة تعني اختلاف الرئيس والمرؤوس في كلا المثالين المعروضين ، وإن بالمجاز أو التجاوز المعنوي.

ليس هناك ديمومة مستحقة لطرف بعينه ما دام لا يقدم ما يشفع له بالبقاء ، حتى وإن كان في بدايات فترته ، ولو افتراضنا أنه أو أنهم قدموا جلّ وجميل ما يستطيعون ، وكان عملهم مرضياً لدرجة الإمتياز ، فإن ذلك لا يعني أن أحقية الإستمرار صارت فرضاً واجباً ، لأنه يحق للاطراف الأخرى صاحبة الشان بالمقابل أن تتطلع للتغيير والتحديث ، والزج بدماء جديدة ، من أجل تبديل نمطية العمل ، وتطلعاً للإبداع ، ومن ثم تحقيق أهداف أخرى أكثر تألقاً وجاذبية وإشراقا. في الوقت ذاته على أولئك المتصدين للعمل الإجتماعي أن يتقبلوا الإنتقادات برحابة صدر أيّاً كانت مصادرها ، ويتلقفوها ويدرسوها ، ويقيموها ، ويعلنوا بشفافية نتائج ما يتوصلون إليه فعلياً وإن بقرارات ، لا أن يصمتوا بمكابرة أو ينفروا من الناقدين ، ويصنعوا الحواجز مع الآخر ، بل ويتخذون مواقف سلبية تدل على اللامبلاة وعدم الإكتراث ، وحصانتهم في ذلك هي رسمية تواجدهم ، وكأنها الحصانة التي لا تتزعزع .

هناك ملاحظات بلا شك على مؤسساتنا الإجتماعية الرسمية وغير الرسمية على اختلافها ومع تقديرنا للجهود التي تبذل ، ولنتائجها الإيجابية ، فإن ذلك لا يعني أن ما يتحقق هو الغاية المرضية والأهداف المنشودة ، وعليه لابد من آذان صاغية ، وعقول منفتحة تحترم الآخر وتقدر ما تسمع وتقرأ وتشاهد من ملاحظات ومناشدات وانتقادات هي في غالبها للصالح العام.

Open