الرئيسية / محليات / كلمة تأبينية في حق المرحوم الحاج أبو السيد نزار الخضراوي

كلمة تأبينية في حق المرحوم الحاج أبو السيد نزار الخضراوي

بقلم: إبراهيم عبدالله الزين

الحاج المؤمن علوي ابن السيد رضي الخضراوي أبو السيد نزار إلى رحمة الله ورضوانه .

يستحق هذا الرجل الشريف أن نرثيه ونبكي عليه ، وقد عرفناه رجلاً مؤمناً صالحاً تقياً ، وكيف لا وهو من شجرة أصيلة الجذور ، فارعة الغصون ، طيبة الثمار . أعرفه بعدد سنين عمري عندما وعيت على الدنيا وكنت انا وأخي رضا نذهب له لتفصيل ثياب المناسبات وغير المناسبات عنده ، وهو العمل الذي كان يهواه بالإضافة لوظيفة أساسية أخرى على ما أظن . وكم كان باسم المحيا ، خفيف الظل ، رقيق المشاعر ، هادئ الطباع ، حيث عرفت صفاته عن قربٍ لاحقاً عندما سكنّا في منطقة الناصرة ، وزاد التصاقنا به ، وشخصي بالذات ، حيث أحببت الرجل كأبٍ حنون ، يعطيك من صدق الكلام ما يجعلك تأنس بمحادثته ولا تملها .

الرجل رحمه الله علوي الأصل حسيني الولاء ، وكأنه نذر حياته لجده الإمام الحسين عليه السلام ، ولا يحتاج المرء ليسأل عنه أبداً .. فهو متواجد في كل مجالس القراءات الحسينية في المنطقة التي يقطنها ، والغريب أنه يمر عليها جميعاً تقريباً ليلاً ونهاراً ، والأغرب أنه يقطع المسافات مشياً على قدميه ، على كبر سنه والذي قارب أو جاوز الثمانين من السنين ، بل ويذهب للقديح مشياً أيضاً ليحضر جميع مناسبات بني جلدته ، ولم يتوقف أو يركب السيارة إلاّ في أيامه الأخيرة رحمة الله عليه حين كان يختم يومه ليلاً بالجلوس في ديوانية فريقنا ( حارتنا ) وهو مجلس الحاج سعيد مرار أبو محمد حفظه الله ، حيث يجتمع المؤمنون هناك ، ويا له من اجتماع يضم الخيرة من الأحبة ، والذين كان من ضمنهم أبو السيد نزار ، والذي سيفتقده الجميع ، لما له من حضور لافت ، وسوف يظل مكانه شاغراً بلا شك .

رحمك الله أيها السيد الجليل ، ورحم الله قلبك وروحك وابتسامتك وهدوئك وصمتك وتفكرك وأوجاعك التي عانيت منها بسبب تكالب الأمراض عليك ، ورغم ذلك كنت صابراً ، ولا أحد يعلم عنك إلاّ القليل . عشت في هدؤ ، ورحلت في صمت وهدؤ ، ونحن نبدي توجعنا عليك ، وحزنتا لفراقك ، حشرك الله مع أجدادك الطاهرين ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين

Open