الرئيسية / منوعات / المرايا تبعث الوراء مسافة نُبصرها 
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

المرايا تبعث الوراء مسافة نُبصرها 

بقلم: جمال الناصر 

استنقاص الآخرين ، له ألوانه المختلفة ، ذات مساء أشبه ما يكون ، كمرايا عاكسة الضوء ، تبعث الوراء مسافة نُبصرها ، حيث هي هنا . ومن حيث هنا ، وليس هناك ، كانت الفكرة ، تستشري التأمل ، حينها ، بعض المواقف الحياتية ، تمنحك استجلاء اليراع ، لتبثه لغة ، يُتقن فكرتها كل واقف ذات لحظات بين شرفات الشاطئ من حولنا . لم يعد استنقاص الآخرين حالة صامتة ، يُعاني ويلاتها ذاتيًا ، كل مُبتلي بها ، لتكون حالة تسقيط ، حالة تستفحل غيرة وحسدًا ، حبًا للتملك ، الذي يُوصفه علماء النفس ، بحيث لا يأنس بتحقيق الآخربن الإنجازات الصغيرة منها والكبيرة على حد سواء .

يلجئ البعض في العالم الفوتوغرافي حقيقة إلى اتباع أساليب لا تتسم بالحياة الكلية ، ليقبعوا في الفردية . إن البعض من الفوتوغرافيين – أقول البعض فلا أحد يجي ينط – ، يستفيض غضبًا ، تهكمًا حين يتناول أي صحافي كتابة خبر صحفي عن منجز فوتوغرافي ، لأحدهم مقللاً من هذا الإنجاز بسبب صغره – يا للهول أسعفني يا أبى الحروف – . بأي حق يُلام صحافي ، حين يكتب عن منجز ، يعتبره البعض صغيرًا ، أليس الإنسان ، يمشي خطواته – خطوة تعدوها خطوة – ، في سبيل الوصول إلى القمة ، هل يُولد الإنسان مبدعًا ، ليمارس عليه هكذا أساليب ، إن لم يكن مبدعًا ، ليسعى إلى الإبداع بكل همة ونشاط ، أليس تميز الآخرين ، يُمثل تميزًا لنا . إن الأجدر في أن يكون الإنسان ، كبيرًا في إنجازاته ، متواضعا باتجاه هذه الإنجازات من خلال تعامله مع أقرانه في الفن الفوتوغرافي .

إن البعض من المشتغلين في الصحافة ، يُقاسي الكثير من العقبات ، إن كانت مادته الإعلامية ، تتناول منجزًا فوتوغرافيًا ، لتخترقه ” النفسيات المريضة ” من جهة ، وفي الأخرى ، تُعاني شُحًا ثقافيًا ، كثقافة التعامل مع الآخرين . هنا لا نقلل من شأن أحد – لا سمح الله – ، حيث هناك الكثير من الفوتوغرافيين على حد النقيض ، تجدهم متعاونون حبًا ، مثقفون وعيًا ، تواضعهم يُخجلك حد الخجل وأكثر . في الواقع ومن خلال التعامل مع البعض ، ينتابك شعور بأنك لا حيز ، يحتويك ، بكون – البعض – قد وصل إلى القمة العاجية الملمس والألماس ، وأنت لازلت جالسًا على خشبة في قارعة الطريق ، تنتظر رشفة ماء بارد . إن ظاهرة الاستننقاص والتهكم على الآخرين وإنجازاتهم ، ليست محصورة في الفن الفوتوغرافي ، إنما هي ظاهرة عامة اجتماعية ، أخذت ذروتها في الانتشار ، تزامنًا مع التطور التكنولوجي ، الذي فسح المجال بكل أذرعه وزواياه ، ليكون الشخص ، أنانيًا و ” سوبرمان ” الشهرة .

من الجميل فعلاً ، أن يفتح الكبير بإنجازاته ، روحه وقلبه ، لمن يصغره ، يأخذ بيديه ناحية التألق والتميز ، لا أن يكون حجر عثرة في طريقه وأحلامه ، وكل أمنياته . كمجتمع كلنا فخر بالفوتوغرافيين ، لقد أسعدونا بإنجازاتهم وتطلعاتهم إلى مستقبل مشرق ، أكثر إشراقًا . خذوا بأيدي بعضكم البعض ، شدوا على الإبداع . إن القلوب إذا ما كانت قلبًا واحدًا ، والعدسة حين تكون في عناق العدسة الأخرى ، سنبصر الجمال من خلالها ، لنستمتع ونسعد كل السعادة ، فإن القطيف ولادة بالمبدعين .

…..

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

Open