الرئيسية / منوعات / المعلم .. رسول السماء

المعلم .. رسول السماء

بقلم : إبراهيم الزين

غير مقبول إطلاقاً ، لا منطقياً ولا اجتماعياً ولا رسمياً ، ولا حتى دينياً أن يُتخذ المدرسون والتدريس محطة للسخرية والإستهزاء ، وتتقاذفهما الألسن بألذع الصفات ، وأوهن العبارات ، وأسخف النكات التي لا تقال حتى في أوضع الناس مكانة ، ولدرجة يتجرأ فيها حتى الإعلام ويخرج عليهما علناً ، وبدون حياء ولا خوف ولا رادع ، ويحط من قدر المعلمين بصورة لا يقبلها عقل ، ولا يستحسنها قلب .

هذا الذي يكتب برخص ، وذاك الذي يتكلم بسخف ، متناسين أن حروف الأبجدية التي تعلموها ويكتبانها لم يعرفانها إلاّ من ذلك المدرس الذي تغرب وترك أهله وعائلته وعشيرته ليبذل أقصى ما يستطيع بين مدن البلاد من أجل تعليم الأجيال وتهذيبهم تهذيباً يغطي على القصور الذي ربما لم يأت عليه المنزل ، أو بسبب غياب الأبوين من الأساس عن تربية أبنائهما ،

المعلم رسول السماء ، والتعليم أيها السادة رسالة قرآنية قبل كل شيء ، أمر بها الله عز وجل ، قد تصل لمرحلة الوجوب بشكل أو بآخر . هي تقفز بالمجتمعات نحو النهوض والوعي والرقي ، ومن ثم بناءها بمجملها على أسس من الفضيلة والأخلاق ومن ثم الإرتقاء إلى مصاف الشعوب والأمم المتحضرة.

من يسخف هذه الرسالة السامية هو أسخف الجُهّال ، ومِنْ أحط العقول إن كان يملك عقلاً من الأساس .

والقضية ليست في الإجازات وطول صيفيتها ، والتي كان يعمل بها من سنين سابقة ، القضية هي في الإستخفاف المتعمد بمن يقفون في طريق التسيب وتحقير التعليم والمعلم من أجل إفشال الرسالة التعليمية ، وبمن يقفون ضد تيار الذين يقطعون دراستهم باكراً ليتسكعون في شوارع الجهل ، وحول حيطان المدارس يشكون الفراغ لاحقاً ومن أول وهلة لترك مقاعد الدراسة ، ولينصبوا الدناءة والخساسة لاحقاً أمام أبواب المدارس ، يتصيدون من يرون أنهم قاب خطوتين من فخاخهم أو أدنى .

أعرف معلمين يصلون لدرجة القداسة أو يكادون ، وكذلك بمستوى الرسالة إلى درجة قول الشاعر : كاد المعلم أن يكون رسولا ، وهو فعلاً رسول وعي ومعرفة وخلق واستقامة ، بغض النظر عن الحالات الشاذة التي لا يمكن تعميمها على جميع ممتهني هذه الرسالة المهيبة

التعليم وظيفة يجب أن نجلها كرسالة طاهرة ومقدسة ، والمعلم هو في مقدمة الرجال الذين يجب علينا وضعهم فوق رؤوسنا ، ونحن كنا خلال تجربتنا مع مدرسي الأبناء قد وجدنا مقدار المعاناة التي تعيشها إدارات المدارس ، كما وجدنا المدرسين يضعون أنفسهم رهن وظيفتهم ، ويعتبرون الطلبة بمثابة الأبناء ، وكيف لا وأهم ساعات اليوم تقضى بين جدران المدرسة ، والتي تشكل المنزل والنادي والمسجد ، فضلاً عن أهمية الدور المدرسي التربوي التعليمي ، والذي هو جوهر القضية .

يجب علينا أن نحصن المعلم ونحتضنه حماية له مما يوجه من إهانات لا يستحق حقيقة أن تطاله وتطال مهنته ، فما الفرق بينه وبين الطبيب أو رجل الدين مثلاً ، بل نحن نراه أهم منهما من حيث الرسالة ابتداءاً ، لأن التعليم هو عصب الحياة بلا شك ولا ريب ، ونحن بدورنا نأمل من الجهات المسؤولة أن تترصد الأقلام والأفواه التي تسيء للعلم والمعلمين وتحاسبهم حتى يكفوا وغيرهم عن التطاول على العلم وأهله ، عن قصد وغير قصد .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

Open