الرئيسية / منوعات / لماذا نخاف النقد ؟

لماذا نخاف النقد ؟

بقلم: إبراهيم الزين

لماذا يخاف البعض من الأقلام ، ويهابون من الكتابة ويخشون الآراء والأفكار ؟

يا سادة : الفكرة موهبة ، مثلها مثل اللوحة الفنية ، ومثلها مثل قصيدة الشعر ، وقطعة النثر . إنها تعبر عن مكنون وجداني أحدثتها حالة بعينها ، أو خيال متألق ، أو فورة ذاتية ، أو تمرد شخصي ..

الفكرة ربما تتألق وربما تخفق ، حالها حال أي هواية أخرى ، مثل الرسم والشعر والخط وخلافها ، فليست كل اللوحات التشكيلية على مستوى واحد ، فهي تعتمد على المزاج والحالة ، والحدث ، ووضع الشخص الهاوي أو المحترف . ولكنها في جميع الأحوال حق مكتسب لذلك الإنسان الذي امتلك الموهبة ، ووهب الملكة ، فأفرز معانيها بالصورة التي يرى أنها الحقيقة ، ولا شيء غير ذلك .

مما يؤسف له أن هناك من يدسون رؤوسهم في الرمال رغم ما يمتلكونه من مواهب ، خشية الآخر ، وخوف اللاشيء من اللاشيء ، فتموت المواهب ، ويموت أصحابها ، إلاّ من شهيق وزفير ، حتى يأخذ الله أمانته .

حالة القوقعة هذه ليست حالة آدمية الصبغة ، أما الموهوب الذي يضع ما يملكه زاداً وملاذاً للآخرين ، فهو كريم ، وشجاع ومقدام ، ولا يعني أن ما يكتبه ذاتي الهوى ، وأناني الصبغة ، ومريب القصد والمعنى .

كل فن له قصد وتحليل ، وله جاذبية وجذب ، وسحر يأخذ بالآخر ، كما أن له رفض من قبل بعض آخر ، وهذا هو المطلوب ، وهو أن يحيي حالة الجمود والتبلد التي تعتري الكثير ، لتتمرد على الروتين البليد ، والتخلف الذي لا يواكب الواقع المتغير ، وتقاطر الإبداع والتحضر .

الكاتب أيها السادة يعبر عن رأي الكثير الذين يفتقدون الجرأة والقدرة على إبداء ما يجول في عقولهم وخواطرهم ، كما أنه ينبه العقول ، ويوقض الضمائر التي لا تجيد قراءة الحدث ، وتحليل الواقع والوقائع . فلماذا نهابه ونخشاه ، وهو الذي يفتح الدروب ، وينير الطرقات ، ويمهد السبل . الإعلام بحرفيته ومحترفيه علم أخذ مكانة مرموقة بين العلوم ، والإعلاميون محاربون في سوح مختلفة ، كل حسب طريقته ونهجه ، وأما الذين يخشون الشخص ، فإنما يخشون الكلمة ، ويخافون التعرية ، وهو حق لهم حتى لا تنكشف سوءاتهم وسيئاتهم أمام الآخرين .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

Open