الرئيسية / منوعات / مالكم وللحسين عليه السلام ؟

مالكم وللحسين عليه السلام ؟

بقلم: إبراهيم الزين

ماذا تريدون من ثورة الإمام الحسين ، وما الذي تنشدون من التعرض لأيام عاشوراء .

ما إن تقترب هذه الأيام المباركة إلاّ وتتقاطر المقالات والتسجيلات المسموعة والمرئية ، ويبدأ كلٌ يدلي بدلوه ، ويقدم النصائح للخطباء بعد سيل من الإنتقادات ، وكأن هؤلاء الذين يرتقون منبر الحسين عليهم السلام لا يفقهون ما يقولون ، ولا يعون ما يطرحون ، وأن حضرات المنظرين همُ رسل السماء لأهل الأرض وأن هؤلاء الذين يحملون أمانة المنبر غير أمناء ولا جديرين به ، ويحتاجون لمن يوجههم ويملُي عليهم الكلام والإفهام ، وما يجب أن يقال وما لا يقال للخاصة والعوام .

لنتقِ الله فيهم ، فأغلبهم طلبة علوم دينية ومشايخ حوزويون ، والباقي ممن يتتلمذون على أيدٍ احترفت الخطابة ، وتملك من الوازع الديني والمعارف العلمية ما يكفي لأن نضع الثقة المطلقة فيهم ، مثلما نضعها فيهم حين نبحث عن أحدهم في لحظة نحتاجهم ليعطونا حلاً لمسألة فقهيه ، ونعمل بها مغمضين عيوننا دون أن نرشدهم أو نصحح لهم أو نخطأهم .

هل يعقل أن يرتقي المنبر من يريد الإساءة له ولصاحبه ولثورته ، وأنا العبد الفقير لدي اعتقاد راسخ أن من يرتقي المنبر لابد أن يناله التوفيق بشكل أو بآخر ، وكذلك التوجيه من صاحب المناسبة عليه السلام ، ولا أشكك في ذلك مطلقا.

مرت مئات السنين ، والمنبر لم يتغير ، ولا خرافات ، ولا خروج عن النصوص ، ولا مبالغات أو ترهات بالشكل الذي يحرّج عليه الآن ، وإن توقف البعض عند بعض الروايات والأحداث والتي يعلم بها مراجعنا العظام ، وما عرفنا أنهم تحفظوا عليها أو منعوها بفتوى او خلافه ، وبقيت وبقي المنبر كما هو ، وهو يتطور ، ويخرج الآلاف من الخطباء والرواديد الذين أوصلوا صوت الحسين وناعيته ، ونداء زينب واستغاثاتها ، ومظلومية زين العابدين وأساه ، أوصلوا كل ذلك إلى مختلف أصقاع الدنيا وأركان الأرض ، كل ذلك بفضل المنبر ، وفضل من يرتقيه ، الذين يدركون تماماً مدى المسؤولية الملقاة على عواتقهم ، وهذا لا يعني أننا لا نبحث عما يطفئ لهيب ظمأنا للإستفادة أكثر على المستوى الشخصي والجماعي ، ولكن ذلك ليس معناه إفراغ المناسبة من مضمونها ، فهي حزائنية بالدرجة الأولى ، وهي مواساة للزهراء عليها السلام في فاجعة ابنها ، ومواساة لأبيها وبعلها وأبنائهم الطاهرين ، وعلينا أن نحيي الأمر كما أمرونا ، وبان نفرح لفرحهم ، ونحزن لحزنهم ، هذا الحزن هو لحدث هو أعظم حدث حصل في التاريخ ، ولن يحدث مثله أبداً ، فهل نتخلى عنه ببساطة ، ونقول أن علينا أن نؤطر وننمط ونحدث ونطور المنبر ؟

ليكون ماذا يا ترى ؟

غرفة محاضرات

أم برامج يومية ترفيهية

أم أسبوعية لدور النشر والمكتبات

أم مهرجانات

أم ماذا ؟

عاشوراء هو عاشوراء

نعم هناك القيم والمثل والدروس ، والتي علينا طرحها ونشرها ، ولكن الأهم هو المأساة بذاتها .

عاشوراء الحزن واللطم والتطبير والبكاء

عاشوراء الإمام القائم المهدي عجل الله فرجه والذي هو معنا يحزن ويبكي بدل الدموع دما.

أذهبوا للخطيب الذي يعجبكم

اجلسوا في منازلكم إذا كان لا يعجبكم عاشوراء بشكله الحالي والذي هو من الماضي الجميل لأجدادنا وآبائنا ، وإن تخلله التغيير ، ونقصد به التغيير الحذر الذي يحافظ على المحرم كما هو من حادية الطرماح وحتى نداء زينب من على التل بأخي حسين أدركنا

وحتى ناعية يا نازلين بكربلا هل عندكم / خبر بقتلانا وما أعلامها

دعوا عاشوراء الحسين للحسين عليه السلام

ولا تسلبوه كما سلبه جيش ابن سعد لعنهم الله.

 —

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

Open