الرئيسية / منوعات / المنظومة التعليمية للطفل الحسيني

المنظومة التعليمية للطفل الحسيني

بقلم: سماحة السيد فاضل علوي آل درويش

القيم الأخلاقية الرفيعة التي دعا لها الإمام الحسين (ع) و جسدها في واقعه و سيرته العطرة ، لهي منظومة سلوكية رائعة تقود نحو بناء شخصية

الفرد السوي و المعطاء ، و هذا ما يترتب عليه رفد المجتمع بعلاقات إيجابية بين الأفراد و تحولها إلى طاقات تسهم في تنميته و ازدهاره ، فقيم السلام و العدل و إباء الضيم و الكرم و غيرها تمثل منابع و مناهج الحياة السعيدة ، و تجنبنا إرهاصات الانحلال و التفلت و تفكك عرى العلاقات و بناء الروح المادية المقيتتة عنده .

و هذه البنية الحسينية تحتاج إلى تظافر الجهود لتتحول تلك القيم إلى مناهج يطلع عليها الأطفال و ينهلون من منابعها ، و هذه المناهج تحتاج في إعدادها إلى طاقات مجتمعية متخصصة في الأدب و الاجتماع و الدين و الفن ، فتنصهر تلك الجهود في مصب إعداد الكتيبات المشوقة و المناسبة لعقلية الطفل ، فبعيدا عن الأسلوب السردي و المقالي الذي لا يناسب أصلا ذهنية الطفل ، نحتاج إلى تمازج الفن و الثقافة ؛

لتضع لنا تلك السيرة و المضامين الحسينية المتنوعة في قوالب القصص المشوقة و الأساليب الحوارية الرائعة و المناسبة ، متضمنة هذه المناهج مجموعة السلوكيات المحببة و المقبولة و التي يعني التحلي بها صياغة شخصية الطفل بناء على الفضيلة و الطموح و الهمة العالية في فضاء العمل المثابر .

غرس هذه القيم و تحولها إلى سلوكيات محببة نتلمسها في واقعهم المعاش هو الهدف التالي في عملنا ، و هذا لا يعني بأن العملية سهلة و تعيش في جميع مراحلها التنقل السهل الميسر ، و إنما تحتاج إلى منظومة تعليمية متكاملة تتضمن مع الكتيبات الجذابة و ذات المعلومات المماسبة ،

وجود المعلم الذي يملك خبرة في التعامل مع تعليم الطفل و أهم الطرق التربوية المناسبة لإفهامه و تطوير قدراته الفكرية ، و وجود النشاطات اللا صفية كالمسابقات الحسينية و المسرح الحسيني و منبر الطفل الحسيني ، و الذي يختبر فيه الطفل قدراته و مهاراته المتنوعة ، متضمنة تلك المواقف تجسيد الأخلاقيات و القيم الحسينية و مواقف أبطال كربلاء .

و تنشئة الطفل الحسيني تحتاج إلى إحاطة من الطاقم التعليمي ببيئة و واقع الطفل المحيط به ، و ذلك لمعرفة السلوكيات السلبية و الأخطاء الأخلاقية الممارسة أمامه ، و معرفة العوامل المؤثرة في منطقه و تصرفاته من الوسائل الإعلامية و قنوات التواصل التي يتعامل معها .

كما من المهم وجود الأسرة المثراة لقدرات و إدراكات طفلها من خلال حالة التشجيع المستمر و الاهتمام بمكتسباته ، و عقد الحوارات البسيطة معه و التي تكشف عن تنمية مستواه الثقافي و الأخلاقي ، فهذه التهيئة النفسية المحفزة للانخراط في النشاطات الحسينية ، تخلق روح الطموح و التنافس عند الطفل لتنمية قدراته .

ـــــــــــــــــ

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

المصدر

Open