الرئيسية / مقالات / السؤال واستشراف المعنى
استاذ جمال الناصر كاتب اعلامي

السؤال واستشراف المعنى

بقلم : جمال الناصر

السؤال مفتاح النقد . يُمثل السؤال ، بداية الطريق لكل شيء ، التي يطل من خلالها ، الازدياد من العلم والمعرفة في جنبتها التعليمية ، والعشبية في مستواها الثقافي بمختلف ألوانها ، كالمادة الإعلامية المتميزة أو الظاهرة الاجتماعية والثقافية على حد سواء . السؤال يتطلب تقنية ، تُفيد بمنتج من الإجابات ولا تكون سطحية بمدلولاتها ، التي تعتمد على فاعلية السؤال ، لذا ذكاء الإجابات وإثرائها من جهة أو غباء الإجابات من جهة أخرى مجازًا .

لنا في قصة تفاحة ” نيوتن ” ، لخير دلالة على فاعلية السؤال بنسج مستقبل ، يفتح الخيارات الكثيرة ذات القيمة في كل المستويات معرفية أو اجتماعية أو إعلامية إلى آخر قطرات البئر . إن القراءة النقدية ، امتداد لغة السؤال . أن تقرأ وتستمع وتُبصر ، وفي عالمك الذاتي ، اشتعالات أفكار ، تتقارع ، أسئلة، تحتاج عنوة ، لتسبح في ماء الحقيقة ، لتختمر واقعًا . إن الأطفال كثيروا السؤال ، يُصنفهم التربويون بأنهم ذوو الذكاء العالي ، لذا يدعون الوالدين إلى احتوائهم وتنمية هذا السلوك العقلي واستثماره ، بتوفير المعلومة لهم وحثهم على المعرفة بلغة تناسب مع مرحلتهم العمرية ، كذلك التحذير من التهكم عليهم أو ازدرائهم والتقليل من شأنهم ، ليكونوا أغبياء في نظرهم وتصويرهم أغبياء لذا الآخرين .

عصرنا ، عصر التكنولوجيا ، الذي يتميز بسرعة الحصول على المعلومة ، من زاوية معرفية ، وتمازج المسافات واختصارها ، لتكون متوفرة على طبق كستنائي ، مما جعل التبادل الثقافي والاجتماعي على أكثر مستوياته وأبعاده ، تعوزه الرغبة – لا أقل ولا أكثر – ، بخلاف ما كان سابقًا ، لما يتطلب الحصول على المعلومة جهدًا ورغبة أقوى فاعلية . يزدحم الفضاء من حولنا بالكثير من الإجابات ، لتجذر ثقافة الطرح ، كإجابة ، لتغيب بين جنباتها ثقافة السؤال ، حيث تبلد العملية العقلية حينها ، فلا تُغربل ما تبصره أو تتلقاه من أفكار وتداعيات اجتماعية وثقافية ، سعيًا في استجلاء ما يُقوم مسارها ، وإيجاد النظريات الصائبة ، نتيجة دراسة الفرضيات ، ومدى صلاحيتها في تقويم ما اعوج ويعوج . نحن بحاجة ماسة ، لثقافة السؤال ، أن نقرأ قراءة نقدية ، أن نعيش مراهقة الفكرة ، كجنون عاشق أضناه العشق ، ليعشق أكثر بكل المعاناة ، التي يتكبدها ، ليعشق معاناته .

_________

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

 

Open