الرئيسية / منوعات / بعيون الكاتب .. صور من زيارة الأربعين

بعيون الكاتب .. صور من زيارة الأربعين

◼ حينما يرى سكان العالم ملايين الموائد وأنواع الأطعمة والأشربة التي تقدم مجاناً لزوار الإمام الحسين (ع) في ذكرى الأربعين فهي بلا شك من ثمرات دعوة جعفر صادق آل محمد الذي طلب من الله لزوار جده الإمام الحسين (ع) في سجوده : واكْلأُهُم باللَّيلِ وَالنَّهارِ .

◼ من يدقق في الطوفان البشري الزاحف نحو قبر الإمام الحسين(ع) في زيارة الأربعين يدرك ببصيرته أن هذا الفعل لم يكن عشوائيا ً، أو لا إرادياً ، كما يحاول البعض وصفه وتصويره.

◼ من يدقق في الطوفان البشري الزاحف نحو قبر الإمام الحسين(ع) في زيارة الأربعين يدرك أن ثمة دوافع ومحركات إنسانية صرفة ، مدعمة بالإيمان الجاد ، وعناية خاصة من إمام هذا الزمان التي تقف وراء هذه الحشود المليونية.

◼ في زيارة الأربعين أنت أمام مشهد جماهيري استثنائي يقدمون الطعام ، ويفترشون المنامات ، ويغسلون الملابس .. ويصلحون الأحذية ، ويدلكون الأجساد .. وكل ذلك بنفس مطئمة ومستبشرة .

◼ كيف لدولة مهما كانت إمكانيتها تتحمل ملايين من البشر ينتشرون في الطرقات في يوم واحد ، أنه هو كابوس مخيف لأي حكومة على كل المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والبيئية.

◼ أرقام خيالية لايمكن استيعابها في زيارة الأربعين ، فملايين من الأرغفة ، وملايين من الوجبات اليومية ، ومليارات من غالونات الماء ، وملايين الأسرة للجنسين ، وملايين ساعات العمل والخدمة ، وملايين … كل ذلك في بلد يعاني من الفقر والإرهاب والفساد .

◼ على كل قوانين العالم الوضعية التأمل في مسيرة ملايين من البشر تزحف في زيارة الأربعين يسيرون بنظام ودون أي مشاكل ، وبينهم البسيط والعالم والكبير والصغير والمرأة والرجل ، والكهل والشاب ، أي مؤسسة أو نظام سياسي نظمهم من يستطيع تفسير ذلك لنا ؟ .

◼ من يفسر عدوى أصابت شركات أجنبية تعمل في العراق قرر موظفيها إقامة محطات ضيافة في زيارة الأربعين لن تستفيد الشركات من رضاهم عنها؟ !! .

◼ مائة كيلو متر تقريباً تفصل الماشين لمرقد الإمام الحسين في كربلاء ، ولا تجد متراً واحداً يخلوا من بشر أو ضيافة ، وهذا دليل على أن الشعب العراقي شعب ولاء ورجاء وأمل بالإنسانية.

◼ مئات الكيلو مترات اصطف شباب عراقيون بالطعام والفواكه والعصائر ..وبعضهم وقف متأهباً بآلات يدوية لتدليك أقدام زوار تشنجت من المشي!!.

◼ مئات الكيلو مترات يتسابق شباب عراقيون فقراء وبسطاء على “خطف” الضيوف من الشوارع وتأمين ألف خدمة وخدمة لهم!!.

◼ مئات الكيلو مترات اصطف شباب عراقيون ليسوا من جنس البشر.. تركوا أعمالهم وعائلاتهم ، وعرضوا أنفسهم لخطر الموت أسابيع لتوفير الراحة لزوار الإمام الحسين(ع) .

◼ مئات الكيلو مترات اصطف شباب عراقيون في طرق مهددة لم تمنع شعب العراق من تحويله الى أكبر مضافة في تاريخ البشر .

◼ مئات الكيلو مترات اصطف شباب عراقيون بينهم شباب وكهول ورجال وأطفال يجللهم الفقر النظيف انتشروا على امتداد الطرقات لتكريم زوار العراق وخدمتهم برموش العيون .

◼ قد يكون إكرام الضيف لأيام واجب على الأغنياء حالة مألوفة .. لكن إكرام ملايين الضيوف لأسابيع من فقراء شعب قبل اثرياءه هي في حقيقتها معجزة انسانية كبرى.

◼ في زيارة الأربعين شوارع العراق مليئة بأطفال وصغار في عمر الزهور لا يملكون لتكريم الضيوف إلا قدحاً من الماء أو تمرة صغيرة تتلقفها ايديهم !!

◼ أطفال صغار يشترون أحدهم زجاجة عطر من مصرفه البسيط ليقف لساعات لتعطير الماشين لزيارة الإمام الحسين (ع) .

◼ أي عظمة تواضع خلقها الإمام الحسين (ع) في نفوس شباب وعلماء وأطباء يترجون السائرين في ركب الإمام الحسين لتلميع أحذيتهم !!.

◼ في زيارة الأربعين تسجل كل السمات العراقية .. والأساطير الولائية التي لا تصدق ولا تروى ألا في بلاد العراق.

◼ في زيارة الأربعين نسجل شهادة للتاريخ ، شهادة شكر وعرفان لا يجوز كتمانها في حق شعب عراقي أصيل يجترح معجزات انسانية لا نظير لها ولا مثيل.

______________

📝 وجدي المبارك

القطيف – اﻷوجام

1439-2-14

_________

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

 

Open