الرئيسية / محليات / الكاتب ” الحميدي ” يناقش ” الحراك الثقافي ” في منتدى الحضارات

الكاتب ” الحميدي ” يناقش ” الحراك الثقافي ” في منتدى الحضارات

القديح 24

ناقش الكاتب محمد الحميدي في منتدى الحضارات ” الحراك الثقافي ” ، مساء الخميس في منزل فؤاد نصر الله .

وتناول ” الحميدي ” ، نقد التمركز ” الحراك الثقافي في المنطقة ” ، من ثلاثة محاور الديني والسياسي والاقتصادي .

وعرف بأنه ، كل ما من شأنه أن يكون جزءًا واحدًا مؤثرًا في طرف ، هامش أو أكثر ، لا ينشأ من فراغ ، إنما ينشأ عبر تراكم مستمر ، يفضي إلى كينونته ذا تأثير ، نفوذ ، ولو كانت رمزية .

وذكر أن المحور الديني ، يمتاز بالانتماء إلى ديانة روحية ، ترسم للإنسان طريق الخلاص الآخروي ، تَحرُّرِ الروح ، انمزاجها بالمطلق .

وبين أن المحور السياسي ، هو كل ما يجوز انسحابه في علاقة الأصل بالتفرعات المذهبية ، وقال : ” لكل نظام سياسي ميزة يمتاز بها ، يختلف عن غيره .

وأشار إلى أن المحور الاقتصادي ، يتوسل المال ؛ لينفذ إلى التأثير على الأفراد والمجتمعات ، مشيرًا إلى أن جميع الموارد الاقتصادية ، تعود بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى المركز ؛ كي يعاد توزيعها من جديد في دورة اقتصادية تتكرر باستمرار ، لتحافظ على النشاط القائم ، وعدم الوقوع في الكساد .

وقال : لا تحتل الجغرافيا أهمية كبيرة في النظام الاقتصادي ، لأن الأهم هي دورة المال ، أين يذهب ، كم يجني من الربح .

وذكر أن النظام الرأسمالي والاشتراكي ، هما أبرز الأنظمة الاقتصادية في عالمنا الراهن .

وأشار إلى نقد التمركز ، معرفًا التمركز ، بأنه الكيان الحقيقي أو الرمزي ، الذي يمتلك القوة والنفوذ ، للسيطرة على الأفراد و المجتمعات .

وذكر أن التمركز ، هو اجتماع واقعي أو رمزي ، تستدعيه الحاجة الملحة من أجل التغيير ، التعبير عن نمط جديد غير مسبوق ، لم يكن موجودًا قبلاً .

وتطرق إلى نقد التمركز الثقافي ، بأنها تسعى إلى الاستمرار في نظرها ، انتقال من مرحلة إلى مرحلة ، مؤكدًا الثقافة انتقالات متعددة .

وأوضح أن أسطورة التمركز الدائم في الثقافة لا وجود لها ، تبدأ الأفكار في بغداد ، تنمو في دمشق ، تتطور في القاهرة ، لتجد التفاعل معها في بيروت ثم يأتي من ينقلها إلى الأندلس ، حيث تبدأ رحلتها من حيث انتهت ، لا تنظر إلى الخلف .

ونوه إلى العودة إلى الوراء في الثقافة ، تعني النهاية لها ، إقفال الباب أمام العقل الإنساني ، لو أردنا التمثيل بأفكار أرسطو اليوناني ، كتبه ، نجد ابتداء أمرها في أثينا قبل انتقالها إلى الإسكندرية المصرية ثم استفادة العرب من المنطق الأرسطي ، الكتابات الفلسفية ، قيام الحركة العلمية حولها .

وقال : إن الثقافة ليست اتصالاً بالماضي أو انفصالاً عنه ، إنها الإضافة إليه ، الزيادة المعرفية ، الجمالية ، التي تدعمه ، تجعله يمارس دوره في الوجود ، لا نتحدث عن الثقافة من منطلق الثبات ، بل من منطلق التغير الدائم ، التغير الذي يعني التطور ، عدم الركون إلى مكتسبات السابقين ، في العصر الراهن لازلنا نتذكر الأسماء اللامعة في الطب كالرازي ، ابن سينا ، ابن النفيس ، لكننا أيضًا لا نستطيع تطبيق طبابتهم اليوم ، السبب يعود إلى التطور في إنتاج الطب الحديث ، العلم جانب من الثقافة ، الجانب الثاني يتمثل في الأدب ، إنتاجه .

وأكد يظل للشعر وهجه ، أثره ، مكانته داخل الثقافة العربية ، كما داخل الثقافات الأخرى ، حينما نحاول التأريخ له من ناحية النص الأصل أو المركز، ما يتبعه من أطراف أو هوامش ، لن نستطيع التأريخ له بصورة صحيحة ؛ لأنه مختلف عن المركز ، يختلف بعض الاختلاف عن التمركز ؛ لأنه يظل في حاجة إلى أصل يعود إليه ، يأخذ منه ، بينما الشعر في حقيقة أمره ؛ وليد لحظته،، ابن صاحبه ، نعم ، تساعد الظروف المحيطة في إثرائه ، الارتقاء به .

واستطرد لكنها ليست السبب الرئيس في إشهاره ، إشهار أصحابه ، السبب الرئيس في صعوده يتمثل في كيفيته ، نوعية خطابه ، توظيفه داخل القصيدة ، بما يحقق لها المزيد من التألق ، الديمومة في إعادة إنتاج الدلالة .

وأوضح أن التجربة الشعرية في صعودها مرتبطة أكثر بالتمركز ؛ إذ الأصل متغير ، سريع التبدل ، لا يجوز نسبة الشاعر إلى شاعر آخر ، ربما تقارب معه ، أخذ منه ، درس على يديه ، لكنه يظل صاحب نكهة مختلفة في القول ، إن الشاعر يختزل في ذاكرته آلاف الشعراء السابقين ، الذين لا يجمعهم مكان ، لا يوضعون ضمن فئة محددة ، بل يتناوبون الظهور داخل لا وعي الشاعر ، يظهرون في مفرداته أو استعمالاته أو خيالاته ، لكنهم أيضًا سرعان ما يختفون ؛ حيث حياة القصيدة الجديدة تتوقف على اختفائهم .

وأضاف : التمركزات الثقافية تدفع الشاعر إلى البروز ، تستفيد من الشعراء السابقين ، تستلهم تجاربهم ، لكنها أيضًا ؛ تحتفي بشاعرها البارز ، تضفي المشروعية عليه ، لا تتوقف أمام النماذج السابقة ، تستثمرها لصالح حاضرها ، ترسم المستقبل عبر خطوطها العامة، إنما تطبيق ما نتحدث عنه ، لا يتم إلا بالدفاع عن شاعرها البارز عبر قيام حركة ثقافية تتناول إنتاجه الشعري ، فحصًا ، دراسة ، استلهامًا .

وقال : هذه هي طبيعة التمركزات الثقافية، الشعرية منها خصوصًا ، لا تستجيب لنظرية المركز “الأصل” كما أنها لا تستجيب لنظرية الأطراف ، الهوامش ؛ إنها تمركزات دافعة ، مولدة للجديد ، تعتني بالحراك الشعري المميز ، ساعية إلى إبرازه ، نشره ، الإعلاء من قدره ، والأهم من ذلك،؛ أنها تحتفظ باستقلالها إزاء التمركزات الأخرى ، حيث لا توجد مشكلة في تَكوُّن أكثر من تمركز ، بل نقول : هي الحالة الطبيعية للثقافة.

Open