الرئيسية / محليات / ” الشيخ ” أول امرأة تمتهن التدريس بالقديح و تحول الصعاب لحديقة غناء في حياتها 

” الشيخ ” أول امرأة تمتهن التدريس بالقديح و تحول الصعاب لحديقة غناء في حياتها 

نهاية الشيخ ، معلمة من بلدة القديح ، أول امرأة ، تمتهن التدريس من بلدة القديح ، حولت كل الصعاب و العوائق ، التي واجهتها إلى حديقة غناء ، تستمد من طموحاتها و آمالها ، العزم و الإرادة ، لتكون قدوة للآخرين ،  ” القديح 24 ” ، تسلط الضوء على ” الشيخ ” ، لاقتطاف زهورًا حمراء من حياتها ، من غيماتها الزرقاء الماطرة .

حوار : زكية أبو الرحي – القديح 24

س : ممكن تعرفي القارئ على بطاقتك الشخصية ؟ 

ج : نهاية علي الشيخ ، من مواليد القديح ، متزوجة وأم لابنتين و ولدين ، بكالوريوس في اللغة الإنجليزية ، متقاعدة حاليًا منذ عام ، خدم في سلك التعليم 29 عام ، في التدريس 20 عام و في الإرشاد الطلابي 9 أعوام . 

س : بلغنا بأنك أول معلمة من بلدة القديح ، اتخذت من التعليم وظيفة لها ، حدثينا عن هذه المرحلة من حياتك ؟

ج : نعم أول معلمة من القديح ، و لو تهيأت لي الظروف ، لكنت كذلك سابقًا بأعوام ، لأني مررت بعقبات منذ البداية ، حالت بيني وبين التعليم و خسرت من تعليمي بضع سنين ، و لهذا قصة في العلم من حياتي طويلة ، تم تعييني مباشرة في مدرسة تاروت الثانوية بسبب حصولي على تقدير عالٍ و هذا نتيجة لاهتمامي بالعلم بينما الغالبية من الخريجات تعينوا في الغربة ، مكثت فيها مدة ١٠ سنوات ثم نقلت إلى مدرسة إسكان القطيف الثانوية ، نتيجة لظروف سكني لمدة ١٠ سنوات ثم تم ترشيحي ، كمرشدة طلابية في مدرسة الملاحة الثانوية و منها تقاعدت .

س : هل واجهتك صعوبات في مراحل دراستك ؟

ج : نعم ، بل لم تكن مجرد صعوبات ، كانت أشواك شائكة في كل الطرق ، التي سلكتها من أجل الحصول على كل شهادة و في كل عام ، و كلما واجهتني أنا التي أواجهها و تزيدني قوة و إصرارًا ، لأذللها لأجلي ، لقد تحديت الصعاب بقوة عزيمة و إصرار ، كنت تواقة و عاشقة للعلم رغم ما واجهت من متاعب ، و خاصة أني خسرت سنوات دراسية ، جعلتني أسير قدمًا ، لكي أعوض ما فات .

س : حدثينا عن دراستك الجامعية و كيف تقبلتها الأسرة و المجتمع في القديح ، و هل ثمة عواقب واجهتك ، و كيف تغلبتي عليها ؟

ج : دراستي الجامعية ، كانت محفوفة بالمتاعب و مع هذا استمريت فيها و كنت أنجح كل عام . عائلتي الكريمة تشجع و تحب العلم و على رأس عائلتي والدي المرحوم علي الشيخ ، الذي كان يبذل كل مجهود من أجل تعليمنا ، كذلك والدتي الله يحفظها ، كانت و لازالت تهيئ لنا سبل النجاح ، بينما المجتمع لم يتقبل ذلك و بدأت الأحاديث و الأقاويل حول دراستي و حولي شخصيًا و التخيلات ، التي تتغلغل في أذهانهم ، لتذهب إلى البعيد عن الواقع ، ثمة عواقب كثيرة واجهتني ، وخاصة أني كنت الطالبة الوحيدة من القديح ، حيث دخلت الكلية في الدمام و عانيت جدًا من المواصلات ، كنت أستخدم باص الكلية ، الذي كان يتنقل بي في جميع مناطق المحيط بالقطيف ، و غالبًا أكون آخر من يوصلها ، لأصل منزلنا قبيل الغروب بقليل أو ربما غالبًا بعد أذان المغرب . كثير من الأيام صباحًا يذهب بدوني ، لأنه يقف عند مبنى البلدية و أنا أمشي من منزلنا في منطقة ” أم خنيزي ” ، و كان الطريق زراعي ، حيث لا يروني بينما أراهم ، مجرد ثواني قليلة جدًا طالبات الباص ، يطلبون من السائق أن لا ينتظر ، يخبروه بغيابي ، لهذا اليوم ، يخرج الباص من القديح و أقف في قارعة الطريق تغتالني الحيرة في أمري و أرجع خطواتي للمنزل ، أبكي و لكني أصر على الذهاب ، حينها تحاول والدتي الحصول على أي أحد يوصلني ، مثل باص جمعية مضر أو غيره من الأهل ، فإذا حصل ذهبت و إن لم تجد أبقى في حزن و ألم . نعم ، تغلبت عليها بإصراري و عزيمتي ، لأن نفسي تواقة للعلم و كانت رغبتي الأولى أن أكون طبيبة و لكن لهذه المصاعب اخترت سلك التعليم أفضل من لا شيء و – الحمدلله – .

 

س : ماذا تعني لك كلمة ” التحدي ” ، كمفهوم و سلوك ؟ .

ج : التحدي ، هو أن يركب الشخص الصعاب ، كما يركب ربان السفينة البحر بكل أمواجه الهائلة و مع هذا لا يستسلم للغرق بل بقوة ساعديه و بفطنته و تفكيره السليمين ، يصل إلى مرفأ الأمان بسلام .

س : يقال بأن التعليم مهنة المتاعب ما مدى صحة هذه المقولة ، و هل تتفقين معها أم لا ، و لماذا ؟ .

ج : للتعليم رؤى مختلفة تختلف من منظار كل شخص يمتهنها ، هي بالفعل مهنة المتاعب ، و لكن يستطيع الشخص أن يذللها كماً ، لتصبح مهنة ممتعة كلما أعطى كلما شعر بالسعادة و الراحة ، بينما الآخرون الذين يتعاملون معها وحولها بالسوداوية فلا يرون إلا السواد و السيء و التعب . لابد أن نضع في نصب أعيننا أن هناك إنتاجية من نتائج التعليم ، حيث نخرج أجيالاً ، يتجهون إلى شتى المجالات و التخصصات ، ينفعون مجتمعنا و هذه هي قمة السعادة و المتعة في قلبي .

س : ماهي الرسالة التي توجهينها لهذا الجيل و الأجيال القادمة ؟ .

ج : إن للتعليم فرص فإن صادفتكم هذه الفرص اقتنصوها و تمسكوا بها ، فإن الحياة بدون علم ، كزرع بدون ماء ، و لابد من مصاعب تواجهكم فإن هزمتكم قتلتكم ، و لكن اهزموها و ذللوها لأنفسكم ،  لتنجحوا و تبدعوا ، و تخدموا مجتمعكم في أبهى حلة .

س : هل تمارسين العمل التطوعي في خدمة المجتمع ، و ماهي رؤيتك الثقافية في العمل التطوعي ؟ . 

ج : العمل الأهلي التطوعي هو : ممارسة إنسانية و سلوك اجتماعي ، يمارسه الفرد من تلقاء نفسه و برغبة منه وإرادة ، و لا يبتغي منه أي مردود مادي بل رضا الله سبحانه و تعالى . ولا يقتصر على المساعدات المادية ، بل يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك من الأمور الاجتماعية ، التي تهم الإنسان بصورة عامة ، كالحفاظ على البيئة و الاهتمام بالثقافة و التعليم و الصحة ، و رفع مستوى المواطنين علميًا و ماديًا و معنويًا .

س : جملة ” قصة نجاح ” ، في عالمك ، كيف ترينها ؟ .

ج : لابد لكل قصة نجاح ، ليس فقط في التعلم بل في جميع المجالات العلمية و العملية والاجتماعية و سواها ،  أن تكون محفوفة بالمخاطر والمصاعب ، فإن هزمتنا باءت أمورنا بالفشل الذريع ، لذا علينا نحن هزيمتها ونصيرها سلمًا يوصلنا لما نأمله ونتمناه ، لنجعلها بحق قصة نجاح .

س : كلمة أخيرة لك ، ماهي ؟ .

ج : أولاً : ممتنة لكم جزيل الامتنان ، لهذا الاختيار و إتاحة الفرصة بالحديث و إن كانت هنا قطرة من محيط لازال في ذهني ، الذي يحتاج صفحات وصفحات .

 

ثانيًا : أتمنى لأحبائي طلاب و طالبات مجتمعي النضال من أجل العلم ، للوصول إلى أعلى و أفضل المراكز بصبر و عزيمة و تحدي ، لنتباهى بهم و هذا ما عهدناه فيهم سابقًا ، لتبقى سلسلة لا تنقطع ، متمنية لهم التوفيق و السداد .

 

Open