الرئيسية / محليات / “السعيدي” يقترح على “خيرية مضر” البحث عن مستثمرين لبعض مشاريعها
السيد شرف السيد حسن السعيدي

“السعيدي” يقترح على “خيرية مضر” البحث عن مستثمرين لبعض مشاريعها

والتفرغ للتخطيط ورسم الاستراتيجيات
القديح 24 - حوار : جمال الناصر - إشراق الشيخ

السيد شرف السعيدي، شخصية اجتماعية من بلدة القديح بمحافظة القطيف ، قضى مشوارًا طويلاً في العمل الاجتماعي و التطوعي ، بدأه ، كمتطوع في جمعية مضر الخيرية عام ١٣٩٨ ثم التحق بعضوية مجلس الإدارة في عام ١٣٩٩ ، و استمر على مدى عشرين عامًا ، كانت زاخرة بالإنجازات .

من هنا و بين ما كان ، سعيًا في رقي و تطور ما يطمح أن يكون ، نبحر في تجربته بساح العمل الاجتماعي ، و حاجة الجمعية إلى التطوير ، و عن الشخصيات التي تأثر بها في مشوار عمله الاجتماعي ، و رؤيته في العمل التطوعي، انتقالاً إلى تجربته في المجلس البلدي بدورته الثانية ، كعضو و رئيس للمجلس .

س : بداية ، عرفنا على بطاقتكم الشخصية ؟ 

ج : شرف حسن السعيدي ، من مواليد ١٣٧٧ القديح ، بكالوريوس إدارة عامة ، الخبرة العملية و التطوعية : بنك الرياض ٦ سنوات ، شركة الكهرباء ٢٦ سنة ، حتى اخترت التقاعد عام ١٤٢٧هـ ، عضو و رئيس لجمعية مضر الخيرية لمدة تصل إلى ٢٠ سنة ، عضو و رئيس المجلس البلدي بمحافظة القطيف في الدورة الثانية ، عضو لجنة ” هيئة حقوق الإنسان ” ، بالمنطقة الشرقية لمدة ٣ سنوات ، سكرتير اللجنة التنفيذية المؤقتة لجمعية المعاقين بمحافظةالقطيف ” تحت التأسيس ” ، عضو اللقاء التنسيقي الخامس للحوار الوطني الثامن .

س : حدثنا عن بدايتكم في ” خيرية مضر ” ، و مرحلة التأسيس ، ماهيتها ، و كم فترة ، كنت رئيسًا فيها ؟ 

ج : بدأتُ في جمعية مضر الخيرية عام ١٣٩٨هـ متعاونًا في مراجعة الحسابات و تسجيلها و تدقيقها ، بحكم خبرتي المالية في العمل البنكي ، و في عام ١٣٩٩هـ ، التحقت بمجلس الإدارة أمينًا للصندوق ثم نائبًا للرئيس ، بعدها رئيسًا للمجلس لمدة ٣ سنوات حتى عام ١٤١٣هـ ، بعدها عدت لرئاسة المجلس عام ١٤٢٧ ، حتى عام ١٤٣٣ ، فكان إجمالي سنوات رئاستي للجمعية قرابة ١٠ سنوات و العشر الأخرى متنقلاً بين أمانة الصندوق و نيابة الرئيس .

س : ممكن تضعنا في حيثيات مرحلة تأسيس الجمعية ” خيرية مضر ” ، و لمن تشير بإصبعك ، بكونه بوصلة الفكرة و المجتهد في تفعيلها ؟ 

ج : تأسست جمعية مضر الخيرية من قبل مجموعة مؤمنة من أهالي البلدة الخيرين ، حيث شعروا بأهمية التكافل الاجتماعي ، لخدمة أهليهم و مجتمعهم و لم أحظ بمشاركتهم لفارق العمر ، فاجتمع هؤلاء المجموعة بطلب تسجيل و ترخيص هذا الكيان الخيري و كان للقديح ذلك ، و لاشك أن الصديق و الأخ عبد الكريم الشيخ كان له الدور الكبير و الفعّال في تلك المرحلة كما لغيره أدوارٌ لا تُغفل .

س : برأيك ، هل ” خيرية مضر ” ، تحتاج للتطوير ، و ماهي الخطوات ، التي ينبغي الاهتمام بها ، لتبلغ التطور ؟ 

ج : لا شك أن كل كيان ، يحتاج إلى التطوير ، حتى يحقق الآمال و يواكب التطلعات . جمعية مضر ليست استثناءًا . فهناك مجالات عديدة ، ينبغي الالتفات إليها ، و بالخصوص ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية و أعمال اللجان و التواصل الاجتماعي ، أضف لذلك ركود حركة المشاريع إذ لم نلحظ أي إضافة على المشاريع القائمة ، إضافة إلى تراجع مشاريعها ، التي يجب أن تكون رافدًا ماليًا ، لصندوق الجمعية ، حيث دخلت بعض المشاريع في دائرة الخسارة ، و هذا عبء ، يجب الالتفات إليه بشكل جاد ، كذلك طريقة العناية بذوي الحاجة و تطويرهم . و أشير هنا إلى أن التجديد في الطاقات الفاعلة في اللجان و المجلس عنصر فعّال في دفع عجلة التطوير ، حيث نجد تكرار الوجوه في كل مرة ، و هذا لا يحقق المراد .

س : و بعد تواصلنا مع بعض الموظفين ، وجدنا بأنهم يدعون إلى زيادة الرواتب ، و عليه ألا ترى أن الموظفين ، الرجال و النساء على حد سواء ، يحتاجون إلى زيادة الأجور المالية ، و أن ما يتقاضونه لا يتناسب مع المتطلبات الحياتية ؟ 

ج : إن الحديث عن زيادة أجور العاملين في أي جهة ، يعود لتقدير القائمين على إدارة تلك الجهة . و لذا فإن تقييم الأجور الحالية لموظفي الجمعية ، يعود لتقدير مجلس الإدارة ، و ذلك بدراسة مستوى الأجور المعمول بها في الجمعية مقارنة بالأجور السائدة في سوق العمل ، كذلك بدراسة مستوى الحياة المعيشية . و لاشك أن الغالبية العظمى من موظفي الجمعية ، هم من أبناء الوطن و فيهم من الموظفين من لديه الإمكانيات و القدرات و الخبرات الطويلة و على قدر المسؤولية ، و يستحقون التفاتة من مجلس الإدارة في هذا الجانب ، لتشجيعهم و المحافظة عليهم ، للحفاظ على هذا المخزون ، الذي يمتلكونه من معلومات و بيانات و تاريخ للجمعية ، و ذلك بما يتناسب و القدرة المالية لها ، بحيث لا يشكل عبئًا ماليًا على صندوق الجمعية في ظل زيادة مسئولياتها و التزاماتها أمام المجتمع ، وخاصة شريحة الفقراء و المحتاجين و الأيتام . إذًا الأمر متروك ، لتقييم مجلس الإدارة ، بحيث لا ضرر و لا ضرار . إن العناية بالموظفين أمر مهم للغاية ، سعيًا للحفاظ على المخزون ، الذي يمتلكونه من معلومات و بيانات و تاريخ للجمعية ، التي تراكمت لديهم من خلال خبراتهم الطويلة فيها .

س : لكل إنسان ، شخصية ملهمة ، يجعلها قدوة ، لخطواته بكل مستوايات في العمل الاجتماعي ، أين البوصلة الإلهامية ، لديك ؟ 

ج : الشخصية الملهمة في العمل الاجتماعي من الناحية النظرية لا تعدو المرحوم الحاج عبد الله المطرود ، و من الناحية العملية ، تعلمت الكثير أيضًا من مرافقة الأخ العزيز عبد الكريم الشيخ في الواقع العملي ، أثناء عملنا متزاملين ، لأكثر من ١٠ سنوات بشكل يومي .

س : ما رأيك في اللجنة الإعلامية ، التي استحدثت في ” خيرية مضر ” ، و ماهي ملاحظاتك و توجيهاتك النقدية ، لتتميز في عطائها الإعلامي ؟ 

ج : استحداث اللجنة الإعلامية و تفعيلها أمر مهم و إضافة جميلة في العمل الاجتماعي للتواصل مع أفراد المجتمع ، وقد لاحظنا مؤخراً تداول بعض المعلومات و البيانات عن الجمعية بين أفراد المجتمع و هذه خطوة في الطريق الصحيح و لكن مازالت اللجنة في بداياتها و نتأمل منها الأفضل . و أقترح عمل لقاءات مصغرة في مكتب الجمعية على شكل ورش عمل ، و ذلك بدعوة بعض الشرائح من المجتمع ، لعمل عرض مرئي حول أنشطة الجمعية و خططها و برامجها و حلقات نقاش حول الجمعية و تطوير خدماتها و ملاحظاتهم و نقلها للمجلس ، للاستفادة منها في تحسين وضع الجمعية .

س : ممكن تدخلنا في عالمك ، كعضو سابق في المجلس البلدي ورئيسًا بمحافظة القطيف ؟ 

ج : ترشحت لعضوية المجلس البلدي بالقطيف للدورة الثانية ، فكنت عضواً لمدة سنتين و رئيسًا للمجلس البلدي بالقطيف ، لأكثر من ذلك ، فقد كانت محطة أوسع و فضاءًا أرحب على مستوى المحافظة ، و في نطاق العمل البلدي ، الذي يقدم خدماته في كل الأصعدة و على كل المستويات ، و لكل أفراد المجتمع غنيهم و فقيرهم ، كبيرهم و صغيرهم ، ذكرهم و أنثاهم . هي كانت مرحلة امتازت بالعمل الجاد و المتابعة اليومية المستمرة ، تميزت بكونها مزيجًا بين العمل الرسمي و التطوعي ، الذي يكتنف في جنباته من التحديات الكثير ، كان العمل ليلاً و نهارًا ، خلال الدوام الرسمي و خارجه ، متطلبًا الكثير من التخطيط و المتابعة و التواصل الرسمي و الشعبي .

س : ماهي رؤيتك في العمل التطوعي ، إضافة إلى عنصر التحفيز فيه ، كيف ينبغي أن يكون ؟ 

ج : العمل التطوعي له مذاق خاص لا يشعر به إلا من حظي بخوض تجربته ، إذ فيه من المتعة ما يشحذ الهمة و يحفز التفكير و يجذب النفس . فإذا أصبح العمل التطوعي جزءًا من حياتك ، فلن تستغني عنه ابدًا ، و لابد أن يتصدى البعض للعمل التطوعي ، فلا شك أنه نافذة مهمة على أحوال المجتمع و قضاياه و ظروفه ، تتيح للعاملين القيام بشؤونه و خدماته و رعاية المحتاجين منه – إذ لا غنى لأي مجتمع عن ذلك . أما بالنسبة لعنصر التحفيز فأظنه غائب عن المجتمع ، و لذا لابد من تحفيز الطاقات الشابة للانخراط في العمل التطوعي ، و ذلك بإبراز قدراتهم ومجهوداتهم للمجتمع الواعي ، الذي يجب عليه أن يقدر هذا الجهد و يثمنه و يحترم أصحابه ، و هذا كفيل بتعويض هذه الطاقات عن تضحياتهم و دفعهم ، لخدمة مجتمعهم بشكل أكبر ، و على مجلس الإدارة دور في هذا الحقل ، و ذلك من خلال العناية و الاهتمام بأعضاء مجالس الإدارة السابقين و دعوتهم للتباحث و التشاور و التواصل معهم ، و إشعارهم بأهميتهم أمام مجتمعهم و دعوتهم من وقت لآخر ، لحضور أنشطة الجمعية ، وهكذا من الأمور ، التي تشعر المجتمع بأهمية العمل التطوعي .

س : هل لديك علاقة مع قنوات التواصل الاجتماعي – السوشل ميديا – ، أصديق حميم أم تمارس الغربة معها ؟ 

ج : علاقتي مع قنوات التواصل الاجتماعي ، هي علاقة المتابع فقط و المطلع على ما يدور فيها على حد سواء ، أكان في تويتر أو الفيس بوك او الانستجرام ، فإنه في الغالب أتابع هذه البرامج للاطلاع على كل ماهو جديد في هذا العالم ، حتى لا أكون بعيدًا عن هذه الساحة الشاسعة الخطوات .

س : ما رأيك في تكريم نادي الحي و لجنة سفير لرجالات القديح في مبادرة ” رموز من القديح ” ؟ 

ج : مبادرة تستحق التقدير من حيث أصل المبادرة و الفكرة ، و طريقة تنفيذ هذه الفكرة ، تحتاج إلى تصويب ، لسد الثغرات ، التي صاحبتها خلال انطلاقتها في الحفل الأول ، مع الشكر و التقدير للقائمين على تنفيذها .

س : كيف تجد استمرارية هذا النوع من المبادرات ، و أين تكمن المصداقية في ذلك ؟ 

ج : استمرار هذا النوع من المبادرات ، يحتاج إلى الإخلاص و حسن التنظيم و الترتيب و تصدي من لهم خبرة وباع طويل في هذا المضمار . إن المصداقية ، تكمن في الاستمرار و حسن الاختيار و وضع معايير واضحة و معلنة ، سهلة التطبيق ، كذلك التفاف أبناء المجتمع و دعمه لها .

س : ألا تجد أن تكريم من لا يستحق ، يعتبر اختلاط مفاهيم قد تؤدي لعدم فعالية التكريم المرجوة منه ؟ 

ج : لا شك أن تكريم من لا يستحق التكريم ، يؤدي إلى فقدان مصداقية الفكرة و المبادرة و إحباط المجتمع و بعده عن دعمها ، بالتالي سيؤدي إلى ضعف الفكرة وهدمها مستقبلاً .

س : ماهي ملاحظاتك و اقتراحات ، لمبادرة التكريم ؟ 

يجب على القائمين على مثل هذه المبادرات أن يكونوا صادقين في توجههم ، مستعينين بأصحاب الخبرات و أصحاب الأفكار الخلاقة ، و أن لا يكون اختيارهم مبنيًا على العلاقة و الصداقة و الحب و الكراهية ، بل يكون قائمًا على أسس واضحة ، تشمل حقولًا مهمة متعددة في المجتمع ، كذلك يستحسن البعد عن التكريم المختلط بين أنشطة مختلفة و أعمار متفاوتة . إن تكريم الفاعلين في العمل التطوعي سواء في إدارات النادي أو الجمعية أو اللجان الأخرى التطوعية ، يكون تكريمهم منفردين ، أما أصحاب الانجازات الرياضية ، يجب أن يفرد لهم حفلاً خاصًا ، و خلاصة الحديث أن التصنيف مهم جدا في التكريم ، فالأعمال التطوعية مجالها مختلف عن المنجزين من ممارسة هواياتهم الرياضية مثلاً ، و أن يكون الاستعداد ، لإقامة حفل التكريم يليق و مكانة المكرمين بما يتناسب و شأنهم الاجتماعي .

س : ماهي الرسالة ، التي توجهها للمجتمع في القديح من خلال إحراز التفاعل الإيجابي مع ” خيرية مضر ” ، كدعم مادي و معنوي ؟ 

ج : إذا كانت الجمعية تعيش نوعًا من الركود في بعض خدماتها و مشاريعها ، فنحن نشدُّ على أيدي العاملين في مجالسها و لجانها و نقدر لهم تضحياتهم الكبيرة ، حيث لم يدخروا جهدًا لخدمة مجتمعهم . و لكنّا نعتب على المجتمع عزوفه إذ يعيش بعيدًا عن دعم الجمعية و الانخراط فيها ، فينقصها تجديد الدماء ، لتتجدد الأفكار و ينمو العطاء ، وهذا يتضح جليًا عند الإعلان عن الترشح ، لعضوية مجلس الإدارة في أي دورة من دوراته ، لتجد العزوف عن الترشح للمجلس من قبل الأهالي .

س : كلمة أخيرة لك ، ماهي ولمن توجهها ؟

كلمتي الأخيرة موجهة اولاً لأبناء مجتمعي للالتفاف حول العمل الخيري و التطوعي ، فإنه غذاء للروح و القلب و يعبر عن نضج المجتمع و تماسكه وتعاضده ، و فيه الخير الكثير و التوفيق وراحة البال ، و لمجلس إدارة الجمعية بالعمل على تطوير العمل الاجتماعي و خلق فرص الاستثمار ، التي تضمن استقرارًا للجمعية و تكون رافدًا ماليًا لها ، والتواصل الجاد مع المجتمع و الاستفادة من خبرات أبنائه بما يعود على الجمعية بالنفع و التقدم ، كذلك تطوير إدارة بعض المشاريع الحالية و دراسة أسباب خسارة مشاريعها و العمل على سد الثغرات للخروج بها من دائرة الخسارة إلى دائرة الربح ، حيث أن استمرار الخسارة ، يعتبر استنزافًا لموارد الجمعية و خاصة فيما يتعلق بمشروع المستوصف – المجمع الطبي – و الروضة ، كما أقترح على مجلس إدارة الجمعية التوجه إلى البحث عن مستثمرين ، لبعض مشاريعها بدلاً من انشغال مجلس الإدارة بالتشغيل اليومي و التفرغ للتخطيط و رسم السياسات و الاستراتيجيات للجمعية ، و من هذه المشاريع التي تسند إلى مستثمر لتشغيلها المستوصف و قاعة الملك عبدالله الوطنية للمناسبات ، كذلك مبنى الطرازيات و غيرها من المشاريع ، التي تتطلب تشغيلاً مستمرًا و يومية .

صور من أرشيف السيد السعيدي :

 

تم نشر هذه المادة بالتوافق مع نشرة جمعية مضر الخيرية (العدد 3 1439 هـ)

Open