الرئيسية / منوعات / الطفل الموهوب… كيف نساعده على تنمية موهبته؟

الطفل الموهوب… كيف نساعده على تنمية موهبته؟

بقلم: نزار نجار

إن المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء والأمهات والأدباء وكتّاب الأطفال والمربين والمعلمين تجاه الأطفال مسؤولية كبيرة .

ومن نوع مميز، بل لعلها من أخطر المسؤوليات إطلاقاً، وأبعدها أثراً،لأنها تتصل ببناء الإنسان الذي هو أصل كل بناء، ومنطلق كل تقدّم !..

ولو طرح هذا السؤال:

-لماذا نسعى إلى الكشف عن الموهبة لدى الأطفال؟

لقلنا:

-نحن في عصر من أبرز سماته التسارع الكبير في التفجر المعرفي ، الذي يؤدي إلى نشر معارف جديدة، وطيّ معارف قديمة، ولا بد من مواكبة مستجدات العصر ، لا بد لنا من أن نشقّ طريقنا، من دون تقصير نحو الركب المعرفي، وأن نكشف طاقاتنا الإبداعية ، ونخدم تقدمنا وحضارتنا وأن نغني مسيرتنا المتقدمة، حتى يحل فيها الجد النافع محلّ القديم المتهافت!

– والموهبة هي الاستعداد الفطري للإبداع، تترجمها الميول والرغبات والمهارات المبكرة، والمواهب المتنوعة ، وتختلف لدى الأفراد باختلافهم النفسي الفطري، ولا بد أن يكون لكل طفل موهبته الشخصية، وفرديته الخاصة، ولونه المميز.

– هل يتساءل كل أب أو كل أم: إذا كان طفله موهوباً أم لا؟

– ربّما يكون قد سمع منه كلمة عابرة، أو جملة تفصح عن مكنونه؟ أو وجده ذات مرة قد رتّب شكلاً معقداً بمكعباته بالمقارنة بمن هم في عمره؟

– ربّما لا يستطيع التوقف عن القفز أو الحركة بطريقة مدهشة؟ ربّما كانت محصّلته في مادة درسية باهرة ( في الرياضيات، في العلوم، في اللغة…)!!

على الأب أن يقرأ أكثر ليعرف معنى كلمة ( موهوب)!

ربّما عليه أن يسعى ليفيد طفله الموهوب

والطفل الموهوب مختلف عن الأطفال الآخرين، لأن مهاراته الإدراكية تتطور تطوراً أعمق، وبسرعة أكثر!

وبعامة: كلمة موهوب تنطبق على الطفل الذي يتميز في أحد هذين المجالين أو في كليهما معاً:

-الإبداع والذكاء!

– والسؤال الآن:

– كيف تحكم على طفلك بأنه موهوب؟

– الجواب يمكن أن يكون في بعض هذه المفاصل التي سأوردها هنا، وكلها نتيجة استبيان مجرّب ومدروس على أرض الواقع، وهو استبيان له أثره الفاعل في معرفة الطفل الموهوب إذا ما كان:

– يتمتع بفضول كبير

– يمشي أو يتحدث مبكراً، أعرف طفلة ردّدت كلمة : تيتا أو هدو ( بمعنى جدتي أو جدي في الشهر الرابع !!)

– يستخدم يديه وأحياناً قدميه بسهولة لإنجاز بعض المهام الحركية الكبيرة أو الصغيرة ( مثل قدرته التقاط شيء صغير باستخدام أصابع يديه )

– يظهر اهتماماً مبكراً بالحروف الهجائية ( الألف – اللام – النون – السين – الشين – الطاء- الظاء – الفاء – القاف- العين – الميم – الهاء ..) يهتم بمسألة الأرقام والوقت مع العد ويفهم ذلك بسرعة.

– يستطيع ترتيب المكعبات، وفرز الأشكال والألوان التي تناسب سناً أكبر من سنه !!

– لديه حساسية مميزة تجاه الموسيقى والإيقاع الجميل ويبدي استجابة خاصة.

– يتواءم مع الإعاقات والعقبات ويتكيّف معها، ويستطيع إنجاز كثير من الأمور التي يريدها على الرغم من صعوبتها!

– يعبر عن ضيقه إذا ما حدّ أحد من نشاطه ( إذ يريد عقله أن ينجز كثيراً من الأشياء التي لا يستطيع جسمه الصغير أن يتعامل معها، مثل إزاحة كرسي أو إبعاد طاولة صغيرة عن طريقه، أو التخلص من مأزق وقع فيه!!)

– يعمل باستمرار على ترتيب أو فرز أو تقسيم وتنظيم مع تسميتها ( معرفة الألوان- معرفة الحجوم- معرفة الأشكال)

– يستطيع أن يستوعب مفهوم ( السبب والنتيجة) ويكون قادراً على أن يجد ( تخمينات ) جيدة عند محاولة الإجابة على الأسئلة بل يستجيب للاتجاهات والأمور المتعددة التي تطلب منه في سن مبكرة عن غيره.

– يتمكن من النجاح في الاختبارات التي تعطى لمن هم أكبر منه سناً.

– لديه عدد من المفردات ويستطيع التحدث حديثاً مرتباً ومفهوماً في سن مبكرة، بل يقدر على التعبير والإفصاح عن نفسه وأمنيته باستخدام كلمات صعبة وجمل مركبة!!

– يبدو استيعابه سريعاً لتلقي المعلومات.

– لديه قدرة على الانتباه والمحاكمة لفترات طويلة.

– يحكي القصص ويعيد على مسامع الأب والأم وأفراد الأسرة الحكايات بوضوح، وربّما يستطيع ابتكار نهايات منطقية لهذه القصص والحكايات.

– يتذكر الأحداث والوقائع اليومية والمعقّدة، ويستطيع شرحها بوضوح بعد مرور زمن على حدوثها.

– يستطيع أن يستوعب النغمات والأغاني والكلمات المموسقة بسرعة وله القدرة على تكرار العبارات المنظومة شعراً بدقة.

– وهناك نقاط أخرى من خلال التجربة في التعليم ومصاحبة الأطفال

– يمكن أن تدخل في اكتشاف الموهوبين، بسرعة الحفظ ، حضور البديهة، ودقة الملاحظة، وقوة المحاكمة، وخصوبة الخيال ، والحماسة اللغوية، والانشغال العملي، وحبّ الرسم، وتذوّق الألوان ،

وفهم الحديث، وتجويد الأغاني،وتمثيل المواقف،والرقص مع الأناشيد والحركة الموظفة في اللعب والتسلية،والانشغال بهواية خاصة..الخ.

-وأمام ذلك ذلك كلّه لابدّ أن نشير إلى أهم الطرق التي تساعد الطفل على تنمية موهبته،وهذه تتحقق لدى الأهلين في بيوتهم.

-وربما تسهم المدرسة أيضاً بالتعاون مع الوالدين لكل طفل ذي موهبة:

-أقرأ لطفلم وأعرض عليه كثيراً من الكتب المصورة في سن مبكرة بل أعطه أنواعاً مختلفة من الكتب لإثارته واستمالته لمعرفة مافيها..

-حاول مااستطعت أن تسمعه أنواعاً مختلفة من الموسيقى وليكن ذلك في سن مبكرة /بداية من العام الثاني مثلاً/.

-اختيارك للألعاب التي تنمي مهاراته الحركية والإدراكية مهم في هذه المرحلة من العمر(مثل المكعبات والأشكال الهندسية) على أن تعاونه في تربيتها.

-اترك طفلك يستكشف ويجرب ولكن تحت عينيك.

-اعطه ورقة وقلماً، من دون أن تطلب منه أشياء فوق سنه(مثل الرسم بدقة، أو الكتابة فوق السطر) بمعنى قريب: اترك طفلك يبدع بطريقته!

-حاول معرفة الأسلوب الذي يتعلم به طفلك بسهولة(ويكون بالاستماع إليه،ومراقبته بدقة حتى تستطيع تقديم الأشياء إليه تقديماً يجعله يفهمهما ويحسن استخدامها).

-قدم لطفلك أدوات الرسم، قدم له ألواناً، قدم ورقة كبيرة ولا تهتم بالفوضى التي قد تحدث(يمكن فرش قطعة من البلاستيك في المكان الذي يلعب فيه وينطلق).

-لابد للأب أو الأم أن يعرف حدود صبر الطفل،(بمعنى أوضح هل يتحكم الطفل في غضبه أم يدخل في نوبات غضب).

-على الأب أن يعرف كل نشاط يهتم به طفله، وهذا النشاط هل هو سبب لإمكاناته المادية؟ (النشاط ريما يكون بدنياً، أو نشاطاً إبداعياً كالرسم والموسيقى والأدب والفنون التطبيقية) والوالدان هما المشجعان الدائمان على المشاركة والاهتمام بهذه النشاطات.

-ولنترك الطفل الموهوب يخطئ،لأن المحاولة والخطأ من أفضل الوسائل التي سيتعلم الطفل منها وينمي موهبته.

-لابد أن يسمح للطفل بأن يأخذ مساحة من الوقت يقضيها بمفرده ولكن تحت عيني الأم والأب.

-الإصغاء للطفل مهم جداً والاستماع إليه وتشجيعه ينمي لديه تقديره لذاته ويعطيه الثقة بنفسه وموهبته.

-يفضل الابتعاد عن الانتقاد ، ويفضل ألا يطلب منه الكثير حين يخطئ أو لايستطيع فهم شيء أو استيعابه وربما الاكتفاء بمعرفة الأخطاء بكل رفق هو المناسب، وذلك كله يساند الطفل ويدعمه.

-ثم على الأبوين ألا يفقدا صبرهما مع طفلهما الموهوب، لأنه ما يزال في سن صغيرة ، والأطفال لا يدركون مفهوم الوقت بسهولة.

-وفي النهاية على الأبوين ألا يضغطا على طفلهما ليفعل شيئاً لا يريده.

-وهو على الأغلب الأعمّ لن ينجزه إنجازاً مناسباً إذا لم يكن راضياً كل الرضى.

وفي الختام..

-إن التقدم لايكون إلا بالإبداع، يستمر من جيل إلى جيل.

-وطاقات الأطفال يجب أن تكتشف وتفجر لينصبّ عطاؤها في التيار المناسب للأمة والإنسانية، وبذلك تتواصل الأجيال، ويتحقق الامتداد الحضاري في الحياة المعاصرة.

Open