الرئيسية / مقالات / المجتمع مسؤولية جمعية

المجتمع مسؤولية جمعية

السيد موسى السيد علوي الخضراوي

لا ترقى أمة ويسودها العلم والحب والحضارة إلا إذا شعر جميع أفرادها بالمسؤولية الكاملة شعورا حقيقيا ومعايشة .. وهذا يعني أن لا يلقي طرف ما مسؤولية الانحراف أو التعدي أو السمو على شريحة دون سواها …

كل شرائح المجتمع شركاء في النجاح والسمو وفي الخسارة والخيبة وإن كانت النسب مختلفة فيما بينها ..

فالفلاح في النخيل مسؤول عن ذاته وأسرته كما وأن الطبيب مسؤول كذلك عن ذاته وأسرته غير أن الواجبات الاجتماعية المترتبة على الطرفين مختلفة لاختلاف الإمكانات والعلاقات والنفوذ والثقافة …

وعليه كان لزاما على كل فرد في أي مجتمع أن يهذب نفسه وأسرته أولا ثم يتعدى ذلك للمجتمع …

وهنا يبدأ تبادل الأدوار بين الشرائح الاجتماعية .. فالوجهاء المخلصون الترابيون عليهم مسؤولية خاصة وكذلك الإعلاميون في الجمعيات الخيرية والأندية .. كما أن المساجد والمنابر الحسينية لها دور رائد وفعال لما لها من قدسية استثنائية ..إضافة إلى دور المعلمين الكبير في هذا الجانب لأنهم المتواصلون المباشرون مع الجيل الصاعد من رجالات الغد ..

كما وأن المجالس العائلية ينبغي أن تفعل ويعود دورها السابق كما كان في العقود الماضية .. لكبار العائلة وقدواتها صلاحيات موسعة وتقدير خاص …

لعبت الحياة المدنية دورا خطيرا في تفكك المجتمعات فلا علاقات بين الجيران ولا تواصل بين الأرحام وإنما صيّرت الحداثة المعاصرين دمى فاقدة للشعور الإنساني هدفها الأول والأخير العمل وبهذا أصبحت هذه الشريحة من المجتمع ضعيفة الأثر عديمة الفائدة إلا في حدود ..

وهنا ينبغي أن لا نغفل دور الأجهزة الأمنية الأمينة في حفظ الاستقرار في كل المجتمعات فهي الأداة الأولى المسؤولة عن محاسبة ذوي التعديات وهي الفيصل الحقيقي لعلاج الاختلافات وهي الملاذ الأوسع للمظلومين والمتضررين …

 وخلاصة القول … المجتمع الواعي المتميز هو الذي يتقاسم أفراده ( رجالا ونساء ) أدوارهم فيه ليكونوا مصداقا لقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .

 

Open