الرئيسية / محليات / ” صفات ” في الغربة تمشط رحلتها العلمية بالدكتوراه في الكيمياء العضوية

” صفات ” في الغربة تمشط رحلتها العلمية بالدكتوراه في الكيمياء العضوية

بين أحضان الغربة ، يتولد النجاح وبين الطموح والوصول للهدف المنشود لابد من تضحيات ، طالب الدكتوراة يقضي 80 % من وقته بين المواد الدراسية والأبحاث مما يؤدي إلى تعطيل الحياة الاجتماعية والعائلية سنوات ، لحين الإنتهاء من الدراسة .

ضيفة الحوار ل ” القديح 24 “ ، حولت الغربة إلى إنجاز ومن المصاعب إلى جنة خضراء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وحان وقت القطاف ، لتتحفنا الدكتوراة صفات الورش ، لنبحر معًا لنتعرف على ” قصة نجاح ” ، لشخصية من بلدة القديح ، حصلت على براءة اختراع لاكتشاف نوع جديد من التفاعلات الجذرية .

حوار : زكية أبو الرحي – القديح 24

س : ممكن تعرفينا على بطاقتك الشخصية والعلمية ؟ 

ج : الدكتورة صفات عبد الله الورش ، من مواليد بلدة القديح بمحافظة القطيف ، حاصله على شهادة الدكتوراة في الكيمياء العضوية عام ٢٠١٥ ، أعمل كأستاذ مساعد ( assistant professor)  ، في جامعة اركنساس – فورت سميث university of Arkansas- Fort Smith في الولايات المتحدة الأمريكية .

س : من خلال تجربتك ، هل ثمة مفارقة بين الدراسة بالوطن و الغربة ، خارج الأسوار الجغرافية للوطن ؟ .

ج : نعم ، هناك فرق كبير جدًا . فأنظمة التعليم وأساليب التدريس والتعامل مع الطلبه كلها تختلف عما نراه في الوطن . وبشكل عام فان أسلوب الدراسه في أمريكا ، يعتمد على الجانب العملي أكثر من الجانب النظري في أغلب التخصصات . أيضًا في أمريكا الطالب له الحق في تقييم الأستاذ بعد كل مادة يأخذها ، مثلاً إذا حصل الأستاذ على تقييم سيئ في مادة ما من أكثر من ٧٠ % من الطلاب وتكرر هدا التقييم لثلاث مستويات دراسيه ، فإن الأستاذ يحول للتحقيق أو يمنع من تدريس الماده نفسها وإعطائه فرصه أخرى لتدريس مواد مختلفه .

س : حدثينا ، عن البيئة الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية ، كذلك البيئة الاجتماعية ، بكونك عربية في مجتمع غربي ؟ .

ج : البيئة الدراسيه هنا في أمريكا مهيئة للطلاب بشكل كبير ، وعلى سبيل المثال كل جامعة فيها مكتبه رئيسيه وتكون هذه المكتبه مجهزة بغرف دراسيه خاصة ، يستطيع الطالب حجز غرفه للمذاكرة فيها طوال الفصل الدراسي ، كذلك كل جامعه يوجد فيها مركز تقوية مجانًا للمواد الدراسيه ، مثلاً إذا كان الطالب لديه صعوبة في فهم الأستاذ خلال المحاضرة ، يمكنه الذهاب إلى هذا المركز وطلب المساعدة في شرح وفهم المحاضرة ، فيقوم متخصصون يعملون في هدا المركز بمساعدة الطالب في فهم دروسه . بالنسبه للبيئة الاجتماعية ، هي تختلف حسب اختلاف المنطقة ، في الولايات الجنوبيه في أمريكا ، خصوصًا المناطق الصغيرة الزراعية ، يكون الناس فيها ودودون واجتماعيون ، متعاونون جدًا حتى مع الأجانب الذين لا يعرفونهم ، فلم ألاقي صعوبة كبيرة في التعرف على الأمريكان وتكوين صداقات . بشكل عام المجتمع الأمريكي ، يحترم الديانات الأخرى والإسلام والحجاب فلم ألقى أيها مضايقات منهم بسبب حجابي ، وبعضهم ليس لديهم فكرة عن الحجاب ، ولماذا نرتدية ، لديهم حب الاستطلاع والسؤال ، أتلقى أسئلة كثيرة عن سبب ارتداء الحجاب ، أيضًا كل جامعه في أمريكا ، لديها مركز أنشطة للطلاب الأجانب حيث يسمح للطلاب من جاليات مختلفة بممارسة أنشطتهم الخاصه والاحتفال بمناسباتهم الدينية . بالنسبه للاختلاط في المجتمع الغربي ، بعض العرب يفضلون أن تكون بيئتهم الاجتماعية متمركزة فقط على العرب الموجودين في نفس المنطقه ، وبعضهم يفضل الاختلاط فقط مع المجتمع الأمريكي لاكتساب اللغه بشكل أسرع ، والبعض منهم يعيش حياة اجتماعيه بين المجتمع العربي والأمريكي .

س : تخصصك في الكيمياء العضوية ، ما سبب اختيارك له ؟ 

ج : سبب اختياري للكيمياء العضوية ، يعود إلى رغبتي في دراسة هدا النوع والجانب من الكيمياء . إن الكيمياء العضوية لها فروع كثيرة ، إحدى هده الفروع ، هو صناعة أو تركيب المركبات الكيميائية الطبيعية مخبريًا ( natural products synthesis ) ، هذا تخصصي الدقيق .

س : هل بدنياك العلمية أو في جانب الموهبة ، شيء ما ؟ 

ج : الكيمياء كان أفضل تخصص علمي أحببته عندما كنت أدرس المرحلة الثانوية ، ومدرسة المادة ( عواطف ) ، كان لها دور كبير في فهم المادة بشكل سلسل ، فزادت رغبتي في مواصلة دراسة هدا العلم .

س : حدثينا عن ثقافة براءة الاختراع ، هل لديك حلمًا ، كرغبة ، في اختراع ، يسجل لك ؟ 

ج : لم يخطر في بالي من قبل السعي إلى الحصول على براءة اختراع ، خلال تجاربي العملية في المختبر كانت الفكرة الأساسية ، تركيب مركب عضوي معين ولكن المصادفة كانت أن الحصول على مركب آخر لا يمكن تكوينه إلا بطريقة التفاعلات الجذرية ، التي لم تكن معروفه من قبل في مركبات بريسلو ( Breslow intermediate ) ، فحصلت على براءة اختراع لاكتشاف نوع جديد من التفاعلات الجذرية ، وهذا كان بداية الطريق في الرغبة للمواصله في اكتشاف تفاعلات كيميائيه جديدة ، وتسجيل المزيد من برائات الاختراع مستقبلاً في المرحلة العملية ما بعد الدكتوراه .

س : ماهي المصاعب و العوائق ، التي واجهتك في دراستك ، التي من خلالها حصولك على شهادة الدكتوراة في الكيمياء العضوية ؟ 

ج : الحصول على درجة الدكتوراة في معظم التخصصات من أصعب المراحل الدراسية ، هناك الكثير من الصعوبات ، التى تواجه الطالب ، منها : اجتياز الامتحان الشامل بعد السنة الثانية من الالتحاق بالبرنامج ، الذي يؤهل الطالب لإكمال دراسة الدكتوراة . فإذا لم يجتازه الطالب يطرد من الجامعه ، أيضًا طالب الدكتوراه يقضي ٨٠ % من وقته بين المواد الدراسيه والأبحاث مما يؤدي إلى تعطيل الحياة الاجتماعيه والعائلية سنوات لحين الإنتهاء من الدراسة .

س٧ : هل تؤيدين الدراسة في دنيا الاغتراب للطالبات ، و لماذا ؟ 

نعم وبشدة أؤيد الدراسة بالخارج ، لأن الغربة تكسب الطالبة مهارات جديدة ، تتعلم الاعتماد على النفس ، وهذا يجعلها أكثر صبر وتحمل في مواجهة الحياة . إن تتعلم كيفية التعايش مع مجتمع يختلف في عاداتة وأفكارة عن المجتمع ، الذي تربيت فيه ، لتتعلم كيفية الاندماج مع الطرف الآخر ، إنه في الغربة بجانب اكتساب الشهادة العلمية ، هناك اكتساب قدرات ومهارات لا يمكن اكتسابها في البلد .

س٨ : من الداعم الأول ، لمواصلتك طريق العلم ؟ 

ج: الداعم الأول ، كان الوالدين – أطال الله في اعمارهم – . ومن ثم عندما تزوجت في مرحلة الدكتوراه ، كان زوجي يدعمني بشكل كبير بتهيئة الجو المناسب لإكمال الدراسة .

س٩ : ماذا تعني لك الكلمات التالية ” غربة – نجاح – إنجاز – علم – عمل – أسرة – صديقات ” ؟ 

ج : غربة : الصبر على الصعوبات والبعد عن الأهل والأحبة ، نجاح : الإصرار والإرادة القويه في مواصله الطريق ، إنجاز : العطاء والاستمرار في إفادة الآخرين من العلم المكتسب ، علم : اكتساب معرفة جديدة ، عمل : التفاني والقدرة على تطبيق العلم المكتسب بجانب كونه مركزًا اجتماعيًا ومدخولاً ماديًا ، أسرة : أمان واستقرار ، وجودهم فيه الراحة وحديثهم فيه الدعم والقوة ، صديقات : عون ومساندة وقت الصعاب والشدة .

س ١٠ : قصة نجاح ، أين موقعها من الإعراب في حياتك العلمية والعملية ؟

ج : فخر واعتزاز بما حققته في مسيرتي العلمية وبما سوف أحققة خلال مسيرتي العملية ، فلم تتوقف مسيرتي وإنجازاتي بحصولي على شهادة الدكتوراة ، هناك الكثير الكثير اأعلمه خلال المرحلة العملية وأطمح لإنجازه .

س ١١ : كلمة أخيرة لك ، ماهي و لمن تو جهها ؟ 

ج: اوجة كلمتي الأخيرة إلى كل من لديه حلم ، تمسكو بأحلامكم واسعوا إلى تحقيقها ، ليس هناك شئ مستحيل إنجازة بالصبر والإرادة والإصرار ، يمكن تحقيق أي شي . لا تضخموا العقبات ، التي تواجهكم بل تعلمو كيف تتعاملوا معها بالشكل الصحيح . إن الإنسان الناجح ، يرى العقبات فرصه ، لتعلم شي جديد والإنسان الفاشل ، يرى الفرص عقبات ، مثلاً بعض من حصلوا على فرصة الابتعاث ، كانو ينظرون لها ، كعقبة كبيرة بالسفر للخارج والعيش في بلد الغربة .

Open