الرئيسية / مقالات / الفرق بين النسيان والسهو

الفرق بين النسيان والسهو

الشيخ محمد العبيدان

الشيخ محمد العبيدان

جاء ذكر كلمة النسيان في كلمات أهل اللغة مثل معجم مقاييس اللغة، والنهاية في غريب الحديث، ومفردات ألفاظ القرآن، والمتحصل منها في بيان حقيقته أنه: ترك الشخص ما كان موجوداً وذاكراً له، إما عن غفلة وذهول، وإما عن قصد وعمد، وإهمال ملحوظ.

وهذا يعني أن الناسي لأمر ما لا يلزم أن يكون غافلاً عما نساه، بل قد يكون تاركاً إياه عن عمد وقصد وإرادة.

ووفقاً لهذا التعريف المذكور في كلماتهم، جعل النسيان على ثلاثة أقسام:

الأول: أن يترك الإنسان أمراً كان موجوداً وذاكراً له بسبب الغفلة والذهول.

الثاني: أن يكون ترك الإنسان للشيء الذي كان موجوداً وذاكراً له ناجماً من انشغاله بأمور أخرى تخالفه، فيكون ذلك سبباً في غفلته عن العمل بالوظيفة التي كان ذاكراً لها.

الثالث: أن يكون حصول النسيان باختيار وتعمد من الإنسان نفسه، من دون أن يكون هناك غفلة أو ذهول، ومن مصاديقه قوله تعالى:- (نسوا الله فنسيهم)، إذ لا يتصور أن يكون نسيانه تعالى عن ذهول وغفلة، وهذا يعني أنه عن قصد وتعمد وإلتفات، ومعناه تركه تعالى لهم بالذكر والرحمة.

وأما السهو، فإن المستفاد من كلمات أهل اللغة عند ذكره في مادة سهو، كما في المصباح المنير، ومعجم مقاييس اللغة ومفردات ألفاظ القرآن، كون المقصود منه الغفلة عن عمل يقصده من نفسه، ولم يقع منه بعد. وهذا يعني أن السهو لا يكون إلا عن غفلة وذهول حال الاتيان بالفعل، وعليه فلن تكون هناك إمكانية لتذكير الساهي أثناء سهوه.

ومن خلال ما ذكر بياناً لحقيقة كلا المفهومين يتضح مدى الفرق بينهما، وأنه لا مجال لأن يكون أحدهما مكان الآخر، بل إن كل واحد منهما يشير إلى حقيقة مختلفة، نعم حقيقة النسيان أوسع، وبالتالي تكون النسبة بينهما هي نسبة العموم المطلق، ذلك أن كل سهو نسيان، لكن ليس كل نسيان سهو، فتدبر.

والظاهر أنه ليس لهذين المفهومين في مقام الاصطلاح حقيقة أخرى غير ما جاء في كلمات أهل اللغة، وبالتالي فيكون المعنى المذكور في كلماتهم، هو المعنى المقصود أيضاً عند علماء الاصطلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open