الرئيسية / محليات / المكفوفين بين الحلم و الواقع و ” العسيف ” خذوا بأيديهم و احتضنوهم

المكفوفين بين الحلم و الواقع و ” العسيف ” خذوا بأيديهم و احتضنوهم

فاطمة الصفار – القطيف

فاطمة الصفار – القطيف

يعتبر مركز رعاية المكفوفين بالقطيف التابع لجمعية مضر الخيرية بالقديح أول مركز للمكفوفين في محافظة القطيف تأسس عام 1429هـ ، و يخدم كلا الجنسين ” المكفوفين و ضعاف البصر ” ، و يبلغ عدد المشتركين 125 من الذكور – و 65 من الإناث و من خدماته للمكفوفين برامج الرعاية الصحية ، التثقيف الصحي ، و برامج الحاسب الآلي و المعلومات ، ا لدورات ، اللياقة البدنية ،  المتابعة الدراسية ، و البرامج الثقافية و الاجتماعية .

خدمات يقدمها المركز للمكفوفين

و قالت أحلام العوامي – كفيفة – ، مدرسة صفوف دنيا دمج : بدأ  المركز بتقديم خدماته من عام ١٤٢٩ هـ و تنوعت خدماته و فعالياته ، انطلاقًا من حاجاتهم  الاجتماعية و النفسية و التعليمية و الثقافية و التأهيلية و المادية و التدريب على التعامل مع وسائل التقنيات ” حاسوب ، آيفون ” ، و مساعدتهم على اقتناء الأدوات الخاصة بهم بالإضافة للأنشطة الرياضية و الترفيهية . شملت المكفوفين منذ ولادتهم و المكفوفين حديثًا و ضعاف البصر ذكورًا وإناثًا ، و هو أول مركز يفتتح للمكفوفين و الكفيفات بالمنطقة الشرقية . 

صعوبات و مشاكل تواجه الكفيف

و أشارت زهراء المقبل – كفيفة – ، موظفة في القطاع الخاص – عندما تتردد  كلمة ” الكفيف ” ، على مسامع الناس ، فإن هذه الكلمة غالبًا ما تثير لديهم تساؤلات و مشاعر و اتجاهات و مفاهيم متباينة ، تختلف باختلاف طبيعة ثقافتهم و مدى و عيهم بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة ، و قد تثير لديهم التعجب و الشفقة و الحزن في آن واحد ، و سوف يدفعهم ذلك إلى التفكير في كيف يتمكن الكفيف من أن يحيا في المجتمع ، و هو محروم من نعمة البصر .

و تابعت : إن بعض المجتمعات لا تقدر الكفيف و المعاق بشكل عام و لا تحترمه و تتجاهله ، هذا إلى جانب المضايقات التي يتعرض لها و تذكيره بإعاقته، مشيرة إلى أن هناك بعض الفئات من الناس التي ترفض التعامل معه بحجة أنهم لا يعرفون الطريقة المثلى و المناسبة للتعامل مع الكفيف .

و بينت أن من أكبر المشاكل التي تواجه الكفيف صعوبة الحصول على وظيفة ، فكثير من مؤسسات العمل ترفض توظيف المعاقين بصريًا على الرغم من حصولهم على أعلى الدرجات العلمية ، كالماجستير و الدكتوراه و إجادتهم للكثير من المهارات التي يتطلبها سوق العمل ، كإتقانهم العديد من برامج الحاسوب و تمكنهم من اللغة الإنجليزية ، فضلاً عن أن الكثير من المكفوفين ، و تم تدريبهم و تأهيلهم للانخراط في الكثير من الأعمال اليدوية .

و ذكرت أن كل ما يحتاجه ذوي الاحتياجات الخاصة من المجتمع أن يُمنحوا الفرصة لأنهم لا يحتاجون إلى الشفقة ، بل إلى الفرصة لإثبات أنفسهم و العمل و تحقيق طموحاتهم في الحياة بطريقة طبيعية .

عوائق تواجه المكفوفين

و بينت نعمة الرضوان – كفيفة – خريجة بكالوريوس – ، أن عدم قبول المجتمع  للمكفوفين نتيجة لقلة الوعي ، صعوبة الحصول على وظيفة حيث تقتصر الوظائف للمكفوفين على السنترال .

تجربة مدربة مبصرة مع الكفيفات

و قالت وفاء الخويلدي – مبصرة – مدرسة ، أن الدخول في عالم الإبصار أنامل تتحس ملامحك و سمع مرهف يحمسك أن تواصل حديثك ، هنا ستغيب اﻷضواء و ينحسر البصر لتنفتح كل آفاقك في رحاب النور و رؤية اﻷمور على حقيقتها .

و قالت : كف حنونة ، تتلمس يديك و قلب بمنتهى البياض و إرادة بملئ الآباء ، هكذا هم مبصرات المركز تعيش معهم حلاوة أخرى زينتها الإيمان و مذاقها الرضا بقضاء الله ، ستخرج من المركز و أنت تشفق على نفسك فأين إيمانك و كيف فرطت في مواهبك ، لن يغيب عن بالك ابتسامة جميلة و أذن تتلهف لسماع حديثك و ذاكرة لن يغيب صوتك فيها بين ألوف اﻷصوات .

أحدث تغيير في شخصيتي                

و قالت سهير الخميس – كفيفة – طالبة  في فصول محو الأمية ، كنت قبل التحاقي بالمركز إنسانة يائسة و لم يكن لدي أمل في الحياة ، كنت أتساءل لماذا الناس تعيش حياتها بشكل طبيعي و أنا لا ، كنت دائمًا أشعر بالنقص و كان شعوري الدائم باحتياجي للآخرين يؤلمني و يشعرني بأن وجودي مثل سواه في هذه الدنيا ، و لكن كل هذا  تغير و تلاشى من حياتي بعد إن التحقت بالمركز .

 أول يوم التحقت بالمركز ، هو يوم ولادتي من جديد

 و تابعت : من خلال الفعاليات و الدورات التي قدمها المركز ، بدأت أشعر بتغيير سريع في حياتي دون أن أسعى أنا لتغيرها ن أصبحت نظرتي للحياة مليئة بالتفاؤل و الأمل ، تعلمت كيف أخلق السعادة إلى نفسي، أصبحت أرى الدنيا بأحلى ألوانها ، أصبحت لدي قناعة تامة بأن فقداني للبصر نعمة ، مؤمنة تمامًا بأن البصيرة أهم من البصر .

و قالت : عرفت أني ما دمت أمتلك نعمة العقل ، فأنا قادرة أن أحقق المستحيلات ، و تعلمت كيف أحول الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية ، مثلاً ، حين أفكر لماذا أنا من بين كل الناس محرومة من نعمة البصر ، أقول لنفسي لأن رب العالمين له حكمته ، ربما لو كنت مبصرة لعشت حياتي بطريقة خاطئة .

و أضافت : أصبحت عندي ثقة كبيرة بنفسي ، شخصيتي تغيرت و الكل من أهلي و معارفي لاحظوا ما طرأ من تغير في حياتي ، و أسعدهم هذا التغير ، مفيدة أنه و من خلال المركز ، كونت أحلى صداقات و ليصبح وجودهم في حياتي له معنًا كبيرًا . 

التعامل مع المكفوفين ون فسياتهم

وأشارت – هيفاء العسيف – مبصرة – ، أخصائية نفسية بالمركز ، أنه في عالم بلا ألوان ، عالم معتم ، ينبثق منه نور البصيرة ، ليشع إشراقًا ، ليملئ كينونته بهاءًا وجمالاً .

و أوضحت أن الكفيف ، نعم هو فاقد لبصره لكن بصيرته معه ، تمهد دربه و تذوقه جمال الحياة ، الكفيف كأي فرد سليم يستطيع أن يعتمد على نفسه بعزمه و إصراره ، و قالت : كلنا قد نتعثر و نسقط ، لكن بقوة الإرادة نتعلم من هذه السقطات حتى نصل إلى حيث القمة ، بإبداع يتألقون ، طاقاتهم تفجر مواهب ، من تفانيهم ندرك أننا ما خلقنا في هذه الحياة علماء بل علينا أن نخوضها لنتعلم و نمضي قدمًا .

و أشارت إلى أنه كم من كفيف مضى و انطلق و حقق ما لم يحققه مبصر ، كم من كفيف قاد و تميز ، داعية لنضع أيادينا بأيديهم لنعينهم و نتعلم منهم أن البصيرة و الإرادة و الأمل ، هم ينابيع تتفجر لتفرش الدرب بساطًا أخضرً ، فلتحطموا العوائق و لتفتحوا الأبواب و انطلقوا يا ذوي البصائر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open