الرئيسية / محليات / “الصفار ” أمارس عملي باحترافية و لو لا النقد لما استطعت التقدم

“الصفار ” أمارس عملي باحترافية و لو لا النقد لما استطعت التقدم

حوار : فاطمة الصفار - القديح 24

منذ اللحظة الأولى حاول أن يكتشف الحياة من خلال الفن ، عبث بكل ما يمسك به من ألوان ، موسيقى ، كتب ، كاميرا . كان صديقًا وفيًا للعدسة التي أخرجته للعالمية ، مخرج الأفلام القصيرة محمد سلمان الصفار من مواليد بلدة القديح و سكان مدينة سيهات ، حائز على جائزة الإنجاز بالقطيف عن ” الأفلام القصيرة ” .

حوار : فاطمة الصفار – القديح 24

س : محمد سلمان الصفار ، من يكون ؟

ج : محمد سلمان إنسان يحاول أن يكتشف الحياة من خلال الفن من اللحظة الأولى التي أمسك بها بقلم الرصاص ، و بدأ العبث بكل ما يمسك به من الألوان ، أله موسيقية ، كتب ، و كاميرا. تحول هذا العبث إلى ممارسة جادة بعد الالتحاق بقسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود عام ١٩٩٥م . 

س : كيف بدأت مسيرتك في عالم صناعة الأفلام القصيرة ؟ 

ج : مسيرة الأفلام بدأت كأمنية لا يمكن تحقيقها عند اكتشافي لعالم السينما و مشاهدة الأفلام سينمائية بدور العرض بأرامكو السعودية و أنا بعمر السابعة ، كبر هذا الفضول و الرغبة لاكتشاف المزيد و متابعة كل ما يتعلق بالسينما من أفلام إلى المقالات النقدية . لم تكن المواد متوفرة في التسعينات لكن مع بداية الألفية بدأت الإنترنت والمواقع المتخصصة في مجال الأفلام ، لتبدأ رحلة الكشف بشكل جاد نحو السينما ، وعمل تجارب بالكاميرا المنزلية لكنها كانت محاولات فاشلة و مضحكة . في ٢٠٠٧ قررت أن أعمل فيلمًا قصيرًا ، خصوصًا مع ظهور كاميرات الرقمية التي تصور بجودة عالية و بسرعة ٢٤ فريم في الثانية هنا قلت لنفسي ” هذا ما أبحث عنه ” . حققت أول فيلم بالتعاون السيناريست عباس الحايك بفيلم ” السيكل ” ، كانت البداية الأولى بالاتجاه الصحيح للسينما ، خصوصًا بعد قبول الفيلم بمهرجان الخليج السينمائي ٢٠١٢ ، ثم توالت رحلة الفيلم في المهرجانات،  كان آخرها مهرجان الفيلم السعودية ” روتانا ” ، الذي منحني جائزة أفضل مخرج، و جائزة لجنة التحكيم لبطل الفيلم الصغير حسين الحساوي . بعدها يزاد الأمر صعوبة ، لتحقق فيلم أفضل و تحرز تطورًا ، كمخرج يريد أن ينتمي للفن و السينما . 

س : ما الذي يحرك فكر محمد سلمان ، ليخلق فكرة فيلم ما ، و ما هي البذرة الأولى ، و كيف حصلت عليها ؟

ج : هناك كم هائل من الأفكار، لكن متى تقع بغرام فكرة لا تغادر عقلك ، لكن أي منها يصلح فليلمًا سينمائيًا ؟ . أمارس الكتابة بشكل يومي تقريبًا ، لكن أفكار الآخرين تدهشني أكثر ، خصوصًا تلك الأفكار الصادقة التي تكتب بحب و تجارب حياتية ، تستحضر تفاصيل مستفزة و ترغمك لاكتشافها ، كفيلم ” مخيال ” و ” ثوب العرس ” ، للكاتبة زينب الناصر، و ” قاري ” ، للكاتبة وفاء عبدالله . إن الأهم من الأفكار ، هو ثقة الكاتب بالمخرج ، لتحويل مشاهدهم المكتوبة لصورة مختلفة . كمخرج أمارس عملي باحترافية و أسعى لتفكيك و إعادة بناء السيناريو بحسب ما أريد و أومن به ، ليتحول السيناريو لكائن آخر لا يشبه النص المكتوب لكن ينتمي له و هذا أمر صعب جدًا ، فالمخرج السينمائي يجب أن لا ينفذ ما يكتبه الكاتب أبدًا ، بل يجب أن يكون السيناريو خارطة طريق يتبعها المخرج في تحقيق رؤيته ، هنا تأتي العلاقة المتوترة بين الكاتب و المخرج و كيفية إعادة الكتابة لضمان حق كل منهما .

س : ماهي الرسالة التي تريد نشرها من خلال أعمالك ؟

ج : أنا لا أومن بالرسالة في أي عمل فني ، فهي تأطير و تحجيم لماهية الفن ، الفن و السينما تحديدًا لا يجب أن تصنع لتقدم رسالة ما . الرسالة الحقيقة ، هي استنتاج المشاهد بحسب ما يملكه من ثقافة و تجارب و لا يجب علينا تلقينه و تحديد فكرة في اتجاه واحد . أسعى في أفلامي دائمًا أن تنتمي للفن ، الثقافة و الهوية الغارقة في المحلية ، أحقق الفيلم كما أريد لا كما يريد الجمهور، فأنا أحترم الجمهور و أجعله شريك في حل أسئلة الفيلم و استنتاج رسائله .

س : برأيك ، ماهي الوصفة السحرية لفيلم مميز؟

ج : لا توجد وصفة سحرية ولا قواعد لصناعة فيلم مدهش ، السر كيف أن تصنع فيلمًا مختلفًا لم يسبق لأحد عمله من قبل . 

س : كيف تحصل على ميزانية لأفلامك ؟

ج : معظم أفلامي تمويل شخصي و ذات ميزانية بسيطة جدًا ، ماعدا فيلمي الأخير ، فهو من دعم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي (  اثرا ) .

س : ماهي الصعوبات التي تواجهك أثناء التصوير ، وكيف تتعامل معها ؟

ج : لا أجد صعوبات أثناء التصوير ، فهي المرحلة الأهم في صناعة الفيلم ، خصوصًا عندما يكون مع فريق عمل يؤمن بما تفعله و يسعى ، لتحقيق ما تريد .

س : كيف ترىالأفلام القصيرة المطروحة على الساحة و كيف يقيمها ؟

ج : الأفلام السعودية القصيرة متقدمة جدًا وربما هي الأولى خليجيًا ، هناك الكثير من الافلام المهمة و المتنوعة . 

س : كمخرج ، ماهي النصائح للشباب الذين ينوون البدء بصناعة الافلام ؟

ج : هناك مشكلة لدى الكثير من الذين يحاولون عمل فيلم بأن يركزون على التقنيات من كاميرات و معدات و يتجاهلون السينما ، على من يريد أن يصنع فيلمًا سينمائيًا أن يفهم ما هو الفن و ماهي السينما ، أن يطور من ثقافته و وعيه بالقراءة من فنون ما قبل التاريخ وصولاً للسينما ، ثم يشاهد و يشاهد و يشاهد أفلام سينمائية منتقاه بعناية و ليس تلك الأفلام التجارية .

س : ماهي أفلامك ، و أي الافلام  أقرب لقلبك ؟

ج : أفلام السيكل ٢٠١٢ ، شارع خلفي ٢٠١٣ ، مخيال ٢٠١٤ ، قاري ٢٠١٥ ، أصفر ٢٠١٦  ، ثوب العرس ٢٠١٦. لا أستطيع تحديد أي فيلم أقرب ، كل أفلامي مقربة لي ، فهي بمثابة أبناءك لا تفرق بينهم ، لكل منهم تجربته المتفردة ، لكن فيلم مخيال أعيد مشاهدته دائمًا ، كما أنه الفيلم تم اختياره ضمن قائمة الناقد السينمائي الكبير محمد رضا ، كأحد أفضل خمسة أفلام عربية قصيرة ٢٠١٦.

س :  ما رأيك في وجود السينما القريب جدا بالسعودية ؟ و ماذا سيضيف ذلك للمجتمع السعودي ؟

ج : وجود دور السينما سيحرك عجلة الإنتاج ، لإنتاج أفلام سعودية طويلة و يفتح فرص الاستثمار في السوق السعودي . كذلك ، هي فرصة للجمهور السعودي أن يشاهد أفلام سعودية بجانب أفلام عالمية مما سيرفع مستوى التذوق و الثقافة السينمائية للجمهور . كما أن وجود دور سينما سيخلق سلوكًا حضاريًا ، فالسينما ليست صالة مظلمة لمشاهدة فيلم بل هي ثقافة تبدأ بقطع التذكرة .

س : حدثنا عن مشاريعك المستقبلية ، وهل هناك شيء ننتظره في القريب ؟  

ج : حاليًا أعمل على الكتابة و تطوير نصوص ، و لا أعرف ما هو الفيلم الذي سأحققه ، أسعى لتحقيق شيء مختلف و لا أعرف متى يحصل ذلك .

س : من خلال مشاهداتك السينمائية بأي منها تأثرت ؟ 

ج : أشاهد كل سينما العالم تقريبًا و قائمتي طويلة للأفلام و المخرجين الذي أعيد باستمرار مشاهدة أعمالهم . أحاول أن أفهم لصنع أسلوبي الخاص و ليس التأثر بقدر ماهي الاستفادة و الوعي لما أقوم به ، و الطريق طويلة و تحتاج المزيد من العمل . 

س : هل يتقبل محمد سلمان النقد ؟  

ج : بكل رحابة صدر ، خصوصًا النقد الواعي الذي يزيد من فهمي للسينما ، أستطيع استقبال النقد و الآراء و الاستفادة منها ، لو لا النقد لما استطعت التقدم بسرعة .

س : ما الأفلام التي شاركت فيها  في الخارج ، و ماهي الجوائز التي حصلت عليها ؟ 

ج : كل الأفلام شاركت بمهرجانات محلية و عربية و دولية و أكثرها حظًا فيلم ” قاري” ، شارك بأكثر من خمسين مهرجان و فعاليات سينمائية محليًا و عربيًا . مؤخرًا حصل عليها فيلم ” قاري ” ، هي جائزة أفضل فيلم قصير بمهرجان الاسكندنافي الدولي ٢٠١٦ ، فيلم ” ثوب العرش ” ، ترشح لست جوائز بمهرجان في ألمانيا ، و مشاركته بعدة مهرجانات دولية مهمة و تم ترشيحه لجائزة أوسكار العرب التي ستقام بمصر بشهر مارس القادم .

س : أين الرسم  ، الموسيقى ، الآن في حياتك ؟

ج : لازلت أمارسها ، كتمرين سمعي بصري ، كلما سنحت لي الفرصة ، كذلك أحاول إعادة اكتشاف الأشياء من خلال الكاميرا و مزج كل شيء بفيلم تجريبي .

س : في الختام ، كلمة أخيرة ؟

ج : بكل تأكيد الشكر لكم و لتواصلكم . الكلمة الأخيرة ، هي نصيحة عامة ، خصوصًا في عصر الدجتل و اليوتيوب .. .” انتقوا مشاهداتكم ” .

موقع المخرج :
Www.salmanmo.com

تويتر :
https://twitter.com/msalman09/status/900332340563636224

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open