الرئيسية / محليات / الكاتب ” الحميدي ” القراءة شغف والكاتب له ثيمته الكتابية

الكاتب ” الحميدي ” القراءة شغف والكاتب له ثيمته الكتابية

حوار : زكية أبو الرحي

محطات بين النشأة والتكوين ،من جيل الثمانينات إلى التسعينات ،كانت دراستة الأكاديميةوفي الألفية بزغ نجم الإبداع وبين النشأتين ، ثمة حكاية بطلها كاتب من بلدة القديح في محافظة القطيف ، له تشكيل فسيفسائي خاص به ،وبين اللاوعي الذي يقودنا من حيث لا نشعر إلى تحقيق الإنجازات والوصول لضفة الوعي ،وبين محطات السياق والنسق إلى خارج الزمن والعروج ،كم من الأسرار وللضوء بوح جميل في حياة الكاتب محمد الحميدي ،معًا

نبحر عبر حوار مع الكاتب والناقد ،لنجني شيئًا من كنوزه.

س: بطاقتكم الشخصية والأدبية ؟

ج: بداية أنتمي من حيث الولادة إلى جيل السبعينات فولادتي تمت في العام 1978م ومن حيث النشأة والتكوين أنتمي إلى جيل الثمانينات والتسعينات فتخرجي من الجامعة كان عام 2002م ومن حيث الكتابة والإبداع أنتمي إلى جيل الألفية الجديدة فأول كتاب مطبوع لي صدر عام 2013م .

س: هل للأحداث التي يمر بها الإنسان دور في تولد الأفكار لديك ؟

ج: هذا التشكيل الفسيفسائي منذ نهاية السبعينات إلى بداية الألفية الجديدة يمثل لي مرحلة النشأة والتكوين؛حيث عاصرت الأحداث المختلفة من حرب الخليج الأولى والثانية وعاصرت سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه وعاصرت الكثير من الأحداث المحلية، لا يمكن للإنسان نسيان تجاربه المختلفة ألمًا وفرحًا، سعادة وتعاسة،ربما تتوارى إلى الخلف تأتي ذكريات طازجة لتحل محل القديمة،لكن الذاكرة لا تعمل بهذه الطريقة المرحلية،إنها ذاكرة تزامنية تدمج القديم بالجديد، تستوعب الأحداث بعد فترة من الزمن،ثم تحسن قراءتها واستخلاص النتائج منها،هنا أتحدث عن اللاوعي وليس عن الوعي،اللاوعي يقودنا من حيث لا نشعر، فأفكارنا وتخيلاتنا وأحلامنا هي نتيجة اللاوعي بدرجة كبيرة وإن كان للوعي دور في توجيهها ومحاولة تحقيقها، وهو ما برز في إصراري على الكتابة والنشر، الحلم القديم بأن أصبح كاتبا هو ما قاد الوعي لدي إلى ممارسة التجربة والإبداع فيها ومحاولة مجاوزة المجايلين لي،نعم يظل لحضور الوعي حاليا أثر حاسم،لكن على المستوى الكتابي لا يمكنني نسيان أثر اللاوعي،ولعله يظهر في أكثر من كتابة من كتاباتي كرواية الشهداء مثلاً،التي تحمل آثار المرحلتين السابقة والحالية، وآثار الوعي واللاوعي.

س: يقال بأن الأدب والشعر يحاكي شعور الأديب والشاعر بل إن الأحداث التي يمر بها تطبع في كتاباته ما مصداقية ذلك ؟

ج: في مرحلة النشأة والتكوين انكببت على القراءة والتحصيل،ولا أعني بها القراءة الاعتيادية للكتب المدرسية والمناهج الجامعية،تلك قراءة نفعية وظيفية،هدفها الانتصار للذات وتجاوز الامتحانات،للحصول على أعلى الدرجات،كي تصبح حياتي القادمة أكثر سهولة ويسرًا، بل ما أقصده هو القراءة الحرة، النابعة من الداخل التي تدفعني إلى التهام الكتب وطي الصفحات،قرأت المقامات،ونهج البلاغة،وألف ليلة وليلة،وجبران خليل جبران،والمعلقات العشر،ودواوين قاسم حداد،وكتابات لطه حسين، وروايات حنة مينة،وأشعار نزار قباني،وما وصل إلى يدي من مؤلفات أدونيس،ناهيك عن الكتابات الدينية والتاريخية والعلمية،فترة التكوين اتسمت بتنوع القراءات وتوسعها،وهو ما أجد صداه حاليًا في كتاباتي،وإن كانت نهاية مرحلة التكوين أفرزت توجهي الأُحادي ناحية الأدب والثقافة والشعر والنقد والمناهج،حاليًا ألتزم بالقراءة الأدبية الثقافية الصرفة،محاولاً تجاوز الكتابات الأخرى إلا ما ندر.

س: من أين يستلهم الأديب كتاباته وصوره،وكيف له أن يطورها ؟

ج: بالنظر إلى تاريخي في القراءة المتنوعة،استطعت جمع حصيلة معرفية متنوعة وغنية،ساعدتني كثيرًا في النقاشات والحوارات الثقافية والأدبية،فما افتقدته في التاريخ أو الجغرافيا عوضته في المناهج والنقد،وما افتقدته في الكيمياء والفيزياء وجدت بديلاً له في الجماليات والألسنيات والنقد،وهكذا يتم التقابل بين النقد والاقتصاد والسياسة،فأستبدل القراءة السياسية أو الاقتصادية بالقراءة النقدية، استبدلت القراءة الدينية بالقراءة الثقافية،هي فسيفساء متنوعة مثلما ذكرت،ولهذا حينما أكتب في مجال من المجالات التي أجيدها كالرواية لا أتوقف عند حدود الصورة الأدبية القديمة،بل أحاول المزج بينها وبين الكتابة الرياضية أو الكيميائية، وأتوخى من ذلك إدهاش القارئ وشد انتباهه،فكما هو معروف لكل قارئ مزاج محدد،فأثناء كتابتي أسعى إلى المزج بين المعارف والخبرات المتراكمة لدي وإبرازها في كتابة مدهشة،أما مسألة الحكم على نوعية كتاباتي فأتركها للقارئ؛ كي لا أصادر حقه في الكلام أو إبداء الرأي.

س: حدثنا عن إصداراتكم قبل رواية الشهداء ؟

ج: بداية من عام 2013م بدأت إصداراتي في الظهور، أول كتاب مطبوع لي عنوانه “السياق والأنساق (ما السياق؟ ما النسق؟)” في أصله كان رسالة ماجستير في تخصص الأدب العربي والنقد الأدبي وحاولت فيه وضع منهجية في قراءة النصوص الشعرية والنثرية وفق الأسس الحديثة، متجاوزًا البنيوية إلى التفكيكية والنقد الثقافي الذي سيبرز بشكل كبير في الجزء الثاني بعنوان “صراع الأنساق الثقافية (الجذور والمآلات)” الصادر عام 2017م،كذلك صدر لي في عام 2013م كتاب عنوانه “خارج الزمن (دراسة في الخطاب)” تناولت فيه تجربة الشاعر سعود الفرج في ديوانه “معزوفة عشق” بالقراءة والتحليل والنقدي،وفي نفس العام صدر لي أيضًا نص طويل عنوانه “العروج” يحكي تجربتي الحياتية وقت دراستي الجامعية في الماجستير وما وجدته من ضغط كبير ولا يحتمل،ولعل هذا النص يمثل جزءًا من تاريخي والمراحل التي رافقتني أثناء الدراسة ونهايتها،وسيجد القارئ انتقالاً من الألم والموت إلى الفرح والأمل،أما في عام 2014م فصدر لي ثلاثة كتب هي “التحولات” يبحث في الانتقالات داخل الثقافة العربية وخصوصًا الشعرية منها، و”صمت” رواية أدبية تلازم مصير الإنسان منذ نشوئه وما يجده من صعوبات وصولا إلى الموت والاضمحلال مع بقاء الروح عالقة في الذكريات،و”الحطام” مجموعة من النصوص التي تتحدث عن غزة وما حدث فيها من مآسٍ نتيجة الاعتداء الصهيوني الغاشم عام 2013م.

س: الشهداء كائنات الضوء لاتموت حدثنا عن هذه الرواية ؟

ج: في عام 2017م أصدرت رواية “الشهداء (كائنات الضوء لا تموت)” في خمسة عشر فصلاً تحكي مأساة القديح،بل مأساة القطيف التي نتجت عن التفجير  الإرهابي الدامي الذي طال مسجد الإمام علي ” ع “،وقد عاينت جميع الأحداث من بداية المأساة إلى نهايتها، فكنا وقتها نصلي الجمعة في مسجد الإمام الحسين ” ع ” وحينما علمنا بالواقعة اتجهت مع بعض الجيران والأصدقاء إلى مسجد الإمام علي ووقفنا على هول ما حدث وشاركنا الناس البكاء والنحيب وتنظيف المسجد وإزالة البقايا وعلقت الرؤية المرة في ذاكرتي ولا أظنني أنساها إلى الموت،فالأجساد المرمية والدماء الملتصقة بالجدار،ورأس المجرم وما بقي من جسده،وكذلك اجتماع الناس في الخارج والاتصال على الجهات الأمنية والطبية ونقل المصابين،كلها خلفت أثرًا لا يمحى بتقادم الزمن ومرور الوقت،وبعد الحادثة شاركت في التشييع المهيب الذي ضم مئات الألوف من الناس وحملت معهم الجثامين الطاهرة إلى مثواها الأخير في مقبرة الحليلة أو مقبرة الشهداء كما تمت تسميتها لاحقًا، ولم أكتف بذلك بل شاركت في العزاء الذي أقيم له مخيم خاص وصار حضوري مع الجميع،شاركت ضمن لجنة الاستقبال مع بقاء الاتصالات بيني وبين المركز الإعلامي وتحولت إلى ما يشبه الإذاعة اليومية أحمل نشرات الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي،وهنا في ظل هاته الظروف نشأت فكرة كتابة الرواية،يومها كنت أتحدث مع الأستاذ الشاعر إبراهيم الزين فأخبرني بضرورة كتابة نص يخلد الشهداء فأجبته إن النصوص كثيرة ولكنني إن شاء الله سأحكي للأجيال القادمة ما حدث بأسلوبي وبلغتي الفنية في رواية،انتهت أيام العزاء وافترقنا، حينها بدأت في كتابة الرواية.

س: من من الكتاب والشعراء تأثر بهم الأديب الروائي محمد الحميدي ؟

ج: القراءة الكثيرة والكثيفة تجعل مسألة التأثر اعتيادية،لا يلزم منها أن الأثر يظهر على السطح دائمًا،بل يظل متواريًا عن الأنظار وقابعًا في العمق إلى أن تأتي المثيرات لاستخراجه،هذه هي حكايتي مع القراءة،أقرأ الكثير من الكتابات، وأتلو الجميل من الأبيات،يعلق بذاكرتي أبرز الأشياء،لكنني بعد مدة ربما أنساها،أو أتجاوزها لسبب من الأسباب،وحينما يصادفني موقف يتقاطع مع ما قرأت تعود لي الذاكرة،وتظهر الأفكار القديمة أو التي ظننت أني نسيها إلى البروز من جديد، فالقراءة تأثر وتأثير،تأثر بما نقرأ وتأثير في الأحاديث مع الناس أو عبر الكتابة إلى القارئ، إذا كان توصيفي السابق يمثل حالتي اللاواعية،فإني في حالتي الواعية أستطيع سرد بعض الكتب الأساسية،التي أثرت بي كثيرًا بل فتنتني بجمالها وأسرتني لدرجة أنني أعود إليها بين وقت ووقت لمطالعتها والاستزادة منها،لعل أول وأهم كتاب وجد التأثير إلى نفسي كان القرآن الكريم بجماله الأسلوبي الساحر وسهولة تناوله وقراءته،ثم كتاب نهج البلاغة بكلماته البلاغية العالية وأساليبه الرفيعة وبعدهما تتنوع التأثيرات ما بين الشدة والضعف في الكثير من الكتابات،فمثلاً كتاب ألف ليلة وليلة قرأته أكثر من مرة وكذلك مؤلفات جبران خليل جبران وكذلك مقامات الحريري،إنها كتب تأسيسية بالنسبة لي ومؤثرة على المستوى التكويني وإلى اليوم أحن إليها وأقرأ بعضها،وهناك كتابات قاسم حداد مثل كتاب قبر قاسم الذي شدني من النظرة الأولى.

س: ماهي الرسالة التي يحملها الأديب ؟

ج: القراءات الواسعة والكثيرة والاطلاع الكبير جعلني أقف على عدد لا بأس به من التجارب الكتابية المختلفة،ما بين النثري والشعري،القصصي والنقدي، الجمالي والقواعدي، إن جميع الكتابات كما أقرأ وأفهم مراميها تهدف إلى شيء واحد: تغيير العالم السيء وجعله مكانًا أفضل،سواء أكان ذلك من الناحية العلمية أو الأدبية،وبما أن حديثنا الحالي مقتصر على الأدب وفنونه،يمكنني الإخبار بأن الفنون والآداب عامة تهدف إلى زرع الإبداع والجمال داخل النفس الإنسانية بسبب ما أصابها من تشوه نتيجة الكوارث والحروب والمآسي الإنسانية،فأنا كالبقية من أبناء الفن والأدب،أتوجه إلى الجمال والإبداع كي أداوي جراحي الداخلية ومن ثم أعمل على مداواة جراح العالم الخارجية،فالقصة تنقل لنا عالما خياليا تختفي فيه العيوب أو هي تحاول إصلاح الثغرات وملء الشقوق وردم الحفر التي تحوْل بيننا وبين أن تكون حياتنا أفضل، بينما الشعر يملأ أنفسنا بالجمال والتناسق،أما النقد فطريقنا إلى إدراك المضامين الحقيقية للقصة والشعر.

س: كثير من لهم بدايات في الكتابة لكن العقبة من أين تبدأ،بماذا تنصح هؤلاء ؟

ج: بالطبع بداياتي كانت متعثرة،وملأت الصفحات بالحبر،كانت في مجملها كتابات بدائية من حيث الأساليب والخيالات والبلاغة،ومع الممارسة والكتابة المستمرة تحسنت كتاباتي واتخذت طابعها الخاص الذي يمكنكم قراءته في مؤلفاتي المختلفة،أعتقد البدايات صعبة لكوننا لم نعتد الكتابة،ولم ننشأ في مجتمع يتيح المجال لنا كي نعبر عما في دواخلنا،فأقول لهذا المجتمع إن أفضل عمل تقوم به أمام الإبداع هي امتداح الكاتب وإعطائه المساحة الكافية للتعبير ولا تقم بالتركيز على العيوب وإهانة المكتوب،فكتابة الإنسان جزء لا يتجزأ من شخصيته،وأي اعتداء عليها سيصبح اعتداء شخصيًا،نعم تستطيع القراءة والاطلاع وإذا لم يعجبك الكاتب فلتنصرف دون نقده النقد الحاد الذي ربما يصبح سببا في ابتعاده وتركه لموهبته تضيع هباء،بعد أن يشتد عوده وتقوى كتابته يمكن للمختصين تناولها والتعليق عليها بحسب الطريقة الفنية أو المنهج المستخدم،أما في البدايات فالتشجيع وحده هو الضامن لاستمرارية الكتابة وتطورها،وهنا ربما أقدم بعض النصائح بناء على ضوء تجربتي الشخصية لهؤلاء المبدعين الذين يحفرون في الصخر كي يكتبوا: لا تتعلق كثيرا بالآراء الهازئة أو النقد السلبي،فكثير من الناس في مجتمعنا لا يمتلكون موهبتك،وإن امتلكوها فقد أضاعوها منذ وقت طويل،اجعل اهتمامك بتطوير نفسك وصقلها عبر القراءة الكثيفة والكتابة المتواصلة،لا تتعب من تسويد الصفحات وإضاعة الحبر،ربما لن تجد الفائدة إلا بعد عام أو عامين أو ثلاثة،كن مثابرًا على الهدف الذي وضعته لنفسك،اسع إليه بهمة ونشاط،وتجاوز صعوباتك بنفسك،وإن استطعت الحصول على مساعدة فلا تتردد،اذهب إليها، تمسك بها، شاهد المبدعين والزمهم،تعلم من كتاباتهم وأحاديثهم،ولا تنس في غمرة انشغالك أن تلتفت للمناهج والكتب التي تحوي قواعد الفن الذي تبرع فيه،فالموهبة لا تحيا إلا عبر رفدها بأسبابها،وأسباب الإبداع معرفة كيفية الكتابة،وهذه الكيفية تتواجد في الكتب المنهجية التخصصية،اقرأها بتمعن وروية،وأكمل ما ينقص موهبتك،ففي النهاية ستجد نفسك ذا مستوى عال لا يصل إليك الآخرون.

س: برأيكم هل ببرز الشخص كتاباته منذ الصغر أم ينتظر حينما يشتد عوده ؟

ج: الشاعر النابغة الذبياني،شخصية شعرية قديمة ومعروفة،يقال إن سبب تسميته بالنابغة أنه نبغ في الشعر بعد أن جاوز الأربعين،هذه القصة تستوقفني كثيرًا وحينما أتأمل فيها أجد من غير المعقول أن يبلغ المرء سن الأربعين ثم يبدأ الاتجاه للكتابة الشعرية بهذا الوهج الإبداعي،فلا بد أن هنالك عشرات القصائد أو مئات منها كتبها قبلا أثناء صعوده إلى مجده الشعري،وهي حال جميع الأدباء الشباب،فمن لم يجد له هاديًا إلى الطريق ومعينًا على تجاوز الصعوبات عليه أن يقرأ سيرة هذا الشاعر ويتعلم منها،وربما كان للبيئة التي نشأ فيها سبب في ابتعاده عن الشعر فترة شبابه ورجولته،ونحن لا ننظر إلى الإبداع والموهبة كسن معينة،بل كأداء فني،فالذي يستحق الإشادة ينبغي أن يشاد به كما هو شأن طرفة بن العبد قديمًا أو شأن الشابي والسياب حديثًا، نعم إظهار الموهبة أمر يساعد على نيل المساعدة والإشهار في المجتمع،وكثير من الخائفين من الكلمات القاسية يبتعدون عن الأضواء نتيجة الخوف الشديد من التعليق المسيء،ولكننا في المقابل نغفل أمرًا هامًا، وهو أن أبواب النجاح تكون أوسع ما دمنا صغارًا يافعين،وتتضاءل الأبواب وتنغلق كلما طال بنا الزمان وانقضت السنوات.

س: هل المجتمع يشجع الطاقات الأدبية ؟

ج: أعتقد أن السؤال ينبغي أن يطرح بالصيغة التالية: كيف يشجع المجتمع الطاقات الأدبية؟ ،وللإجابة عليه يمكن اقتراح مجموعة من الإجراءات العملية تساهم في التشجيع والتعريف بالأدباء الجدد،منها: إقامة المسابقات الأدبية والأمسيات الثقافية،إيجاد مركز مستقل يتبنى مواهب المستقبل ويدعهما ويعمل على نشر الثقافة في البيئة المحلية،تقديم الحوافز التشجيعية كالنشر والتعريف بهؤلاء الأدباء سواء في المجتمع المحلي أو الخارجي والاحتفاء بهم والفخر بإنجازاتهم وتكريمهم،لا يمكنني القول إن المجمع المحلي متطور ثقافيًا ويدعم جميع المقترحات التي ذكرتها،ولهذا لن نتطور ثقافيًا وأدبيًا إلا بتطور المجتمع وهذه مهمة تتوزع بين الجميع الأدباء الأكبر سنا وخبرة وممارسة والجهات الحكومية والأهلية المساندة،كما أنني من خلال نظرتي المستقبلية عبر ما أشاهده من ندوات وأمسيات وفعاليات ومهرجانات أستبشر خيرا وأرى أن الحال سيختلف كثيرًا عن جيلي وعن الأجيال التي سبقت.

س: حدثنا عن فوزكم بجائزة القطيف للإنجاز ؟

ج: جائزة القطيف للإنجاز مشروع تنموي للشباب المبدعين وينبغي تثمين الجهود الجبارة التي يقومون بها لإظهار الوجه الحقيقي للمنطقة،فألف شكر للقائمين عليه ونأمل استمراره وعدم انقطاعه،في العام الفائت 2017م حصلت على جائزتين من جوائزه؛ الأولى في مجال الرواية والثانية في مجال النقد،إن الفوز لم يأت وليد الصدفة أو الحظ،بل نتيجة عمل استمر لسنوات،تمكنت من تطوير نفسي في مجال الكتابة وقمت بطباعة العديد من الأعمال ولا أزال إلى اليوم أسعى وأخطط لإصدار المزيد،أهمية الجائزة بالنسبة لي تتمثل في الدافع المعنوي والحافز للاستمرار في الكتابة،وربما تكون الفاتحة لإنجازات قادمة على المستوى الخارجي، الخليجي أو العربي،لا أعلم ما تخبئه الأيام ولكنني أثق بنفسي وقلمي.

س: هل الرواية أو الشعر قادران على تغيير المجتمع ؟

ج: رغم أهمية الشعر والرواية في المجال الأدبي إلا أنهما في مجتمعنا لا يستطيعان القيام بذلك التأثير الكبير،فنسبة القراء ليست كبيرة كما نعتقد،الغالب على بيئتنا الثقافية هو التناقل الشفوي للشعر أو القصة أو المعلومة،وحينما نسأل الآخرين هل اطلعتم وقرأتم ما كتبه فلان وفلان يأتي الجواب بالنفي،صحيح أن الرواية تفتح أفقًا للمستقبل وتقدم رؤية جديدة للعالم والإنسان وكيفية تعامله مع نفسه ومع بقية الأشياء من حوله،ولكنها تبقى محصورة ضمن فئة الأدباء والمهتمين،التي هي بطبيعة عددها قليلة،لهذا إن أردنا امتداد تأثيرها وتوسعه ينبغي العمل على اتجاهين؛الأول نشر ثقافة القراءة كما يفعل الأستاذ حسن حمادة،والثاني تطوير إمكانيات الكتابة وآفاقها عبر فتح الباب أمام المناهج الحديثة للدخول ومشاركة المثقفين في إثراء النقاشات حولها،أما الشعر فهو يقدم لنا الجماليات الفنية وينقلنا إلى عالم اللغة الساحرة،لكنه بكل أسف بقي حبيس الأطر الماضوية والصور القديمة المكررة إلى أن بات الإنسان متشبعًا بها،وأصبحت هي بحد ذاتها غير قادرة على التأثير فيه،أخص حديثي هنا بالشعر المنبري الوارد على لسان الخطباء،وإلا فالشعر في بيئتنا المحلية متفوق جدًا ويتجاوز بمراحل ما نجده في البيئات المجاورة،لكن الناس هنا تهتم بنوع واحد ووحيد هو الشعر المنبري الرثائي.

س: كلمة شكر لمن تهديها ولماذا ؟

ج: لعلي أقدم الشكر الجزيل إلى كل من ساندني ومد لي يديه وفتح قلبه وأشرع الباب أمامي كي أمارس إبداعي بكل أريحية،بداية من عائلتي الصغيرة الزوجة والأولاد الذين عانوا من فقداني وعدم حضوري المستمر،نتيجة الكتابات الكثيرة والقراءات الكثيفة،ومرورا بعائلتي الكبرى التي احتضنتني وأخذت في تشجيعي ودفعي إلى الأمام،وصولاً إلى أصدقائي وأصحابي الذين رغم اختلافهم في التوجه وبعدهم عن الأدب والثقافة إلا أنهم يفتخرون بي وبتواجدي بينهم،وأخيرا لعلي أهدي كتاباتي وإنجازاتي إلى البلدة التي أعيش فيها وتعني لي الكثير،فبعد الإصدارات المتوالية،وبعد فوزي بجائزة القطيف للإنجاز وجدت اهتمامًا أكبر منهم،فكثير من الأشخاص الذين لا تربطني بهم علاقة وجدتهم يقدمون التهنئة لي بمناسبة فوزي الذي اعتبروه فوزهم وانتصارهم.

س: كلمة أخيرة ؟

ج: الكلمة الأخيرة أوجهها إلى نفسي وإلى المبدعين من أمثالي الذين لم يحصلوا على التقدير في المجتمع: إن التوقف عند حد معين للموهبة يجعلها تضمر وتذوي،فلا بد من شعلة تدفعها للتبرعم والنمو باستمرار،هذه الشعلة بداخلي وبداخلك،إنها الضوء الذي ينير الدرب،فاحرص على شعلتك من الانطفاء،مهما لقيت من صعوبات، أو واجهت من مشاكل،فالشعلة لا يمكن إدراك قيمتها إلا إذا حل الظلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open