الرئيسية / مقالات / خواطر من مجلس المرحوم العلامة الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي عليه الرحمة (2)

خواطر من مجلس المرحوم العلامة الشيخ الدكتور عبدالهادي الفضلي عليه الرحمة (2)

ثقافتنا عمودية وثقافتكم أفقية
بقلم : سعيد حسن المطرود

الحديث عن الكتاب والبحوث العلمية والموسوعات كان له نصيب الأسد في مجلس علامتنا الدكتور الشيخ عبدالهادي الفضلي عليه الرحمة.

فترى الباحثين والمثقفين يترددون على مجلسه الأسبوعي باستمرار من كل المناطق زرافات ووحدانا، حتى من دول الخليج والعراق وبعض الأحيان من مصر.

يكفي أن تحضر مرة حتى ترى ذلك الحراك الثقافي المتنوع.

فكنا لا نذهب في الأغلب إلى مجلسه إلا إذا سطرنا أسئلة متنوعة تدور في خلدنا نتيجة القراءة أو الدرس

وكان كل منا يسأل الآخر: هل كتبت أسئلة؟

لأن كلّ فرد منا حريص على الاستفادة من مجلسه العامر كل الإفادة.

كان رحمه الله يعدنا كأبنائه، يرحب بنا ويسألنا عن أحوالنا وعن الحراك الثقافي في بلدتنا وعن الشباب العامل ويبلغنا سلامه الدائم لأهل بلدتنا، فكان مع كل المهابة التي تحيطه مشجعًا لنا لطرح ما عندنا من أسئلة.

سألت ذات مرة شيخنا: 

من الذي شجعك على قراءة الموسوعات العلمية والثقافية من ألفها إلى يائها كشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي المكون من عشرين مجلدا وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني الذي ينيف عن العشرين مجلدا أيضا والموسوعات الفقهية والأصولية وكتب التاريخ وغيرها؟

-علما أن طبيعة استعمال الموسوعات الكبيرة لدى الباحثين والقراء يكون باستعمال مجلد أو أكثر حسب موضوع البحث المطلوب وبالاستعانة بكشاف الموسوعة لسرعة الوصول إلى موضوع البحث .

أجاب رحمه الله: 

 أستاذي في الدراسات العليا في بغداد المرحوم الدكتور مصطفى جواد هو من شجعني لقراءة الموسوعات العلمية.

وأضاف: 

إنني عشت العصر الذهبي في النجف الأشرف الذي كان حافلًا بنخبة من أساتذتي من كبار العلماء الذين علمونا القراءة المعمقة للمعرفة التي تمثل القراءة العمودية، بخلاف عصركم، عصر الانشغال بالحياة وتعقيداتها والعمل الاجتماعي الذي يضطركم لأن تكون قراءتكم قراءة أفقية وهي أن تأخذوا من كل علم بطرف بخلاف ثقافتنا عمودية (معمقة).

رحم الله العلامة الكبير الشيخ عبدالهادي الفضلي وحشره مع المعصومين عليهم السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open